هل تتحول حملة الزيدي إلى نموذج عربي؟ ليبيون يرون في التجربة العراقية طريقاً للانتقال من الشكوى من الفساد إلى محاسبة المتورطين واسترداد الأموال
بغداد - وان نيوز

أعادت الحملة الواسعة التي تنفذها السلطات العراقية لملاحقة مسؤولين متهمين بقضايا فساد فتح النقاش في ليبيا بشأن إمكانية إطلاق حملة مماثلة، في ظل مطالبات متزايدة بتعزيز المساءلة واسترداد الأموال العامة.
وقالت صحيفة العرب اللندنية إن الحملة العراقية لم تقتصر تداعياتها على الداخل العراقي، بل امتدت إلى ليبيا، حيث تحولت إلى محور نقاش بين سياسيين وأكاديميين وناشطين رأوا فيها نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مواجهة الفساد.
وبحسب التقرير، فإن مشاهد مداهمة منازل مسؤولين، وإصدار أوامر قبض بحق شخصيات نافذة، دفعت كثيراً من الليبيين إلى التساؤل عما إذا كانت بلادهم قادرة على تنفيذ إجراءات مماثلة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالانقسام السياسي وضعف المؤسسات الرقابية.
وأشار التقرير إلى أن المقارنة بين العراق وليبيا لا تنحصر في حجم الفساد، وإنما تتعلق بقدرة الدولة على تحويل ملفات الفساد إلى إجراءات قضائية تنتهي بالمحاسبة واسترداد الأموال، لافتاً إلى أن الانقسام السياسي في ليبيا ما زال يحد من فاعلية الأجهزة القضائية والرقابية.
ونقل التقرير عن شخصيات ليبية قولها إن المشكلة لم تعد في تشخيص مظاهر الفساد، وإنما في غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ إجراءات قانونية فعالة، في وقت لا تزال فيه جهود الإصلاح مرتبطة بالتوافق بين المؤسسات المتنازعة.
وأضاف أن الأمم المتحدة سبق أن حذرت من تفشي الفساد وسوء الإدارة، ولا سيما في قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة الليبية، فيما يرى خبراء أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد يتطلب استقلال القضاء، وتعزيز عمل الأجهزة الرقابية، وتحديث التشريعات المنظمة لإدارة المال العام.
وخلصت الصحيفة إلى أن التجربة العراقية أعادت رفع سقف التوقعات داخل ليبيا بشأن الانتقال من مرحلة الحديث عن الفساد إلى مرحلة المحاسبة الفعلية، إلا أن تحقيق ذلك يبقى، وفق تقديرات مراقبين، رهناً بإنهاء الانقسام السياسي وتوفير بيئة مؤسساتية تسمح بتطبيق القانون بصورة مستقلة




