ما قبل زيارة واشنطن ليس كما بعدها.. المدى: الزيدي سيحصل على دعم غير مسبوق يتيح له الاقتراب من شخصيات كانت تُعد، حتى وقت قريب، «غير قابلة للمساس»
بغداد - وان نيوز

تستعد حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي لدخول مرحلة جديدة قد تشمل، للمرة الأولى، مسؤولين من الصف الأول ورؤساء حكومات سابقين، إلا أن هذه الخطوة يُرجح أن تأتي بعد انتهاء زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسبوع الحالي.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الحملة، التي تراجع زخمها بعد موجة الاعتقالات الأولى، تستعد لاستهداف ما يُعرف شعبياً بـ«حيتان الفساد»، وسط اعتقاد بأن الزيدي سيحصل، خلال زيارته إلى واشنطن، على دعم سياسي ودولي يمنحه مساحة أوسع للتحرك تجاه شخصيات كانت تُعد، حتى وقت قريب، «غير قابلة للمساس».
وترجح المصادر أن تفضي المرحلة المقبلة إلى أول اختراق فعلي في ملف الفساد، عبر الوصول إلى مسؤولين من الصف الأول، بينهم رؤساء حكومات سابقون، بعد استكمال الترتيبات السياسية والقانونية المرتبطة بالحملة.
ووفقاً لتقرير نشرته جريدة المدى، فإن وتيرة الحملة تراجعت بعد انطلاقتها الصاخبة، إذ شهدت أيامها الأولى اعتقال 21 نائباً ومسؤولاً دفعة واحدة، قبل أن تتباطأ المداهمات لاحقاً وسط ضغوط سياسية واتصالات مكثفة هدفت إلى منع وصولها إلى شخصيات أكثر نفوذاً.
وتتحدث أوساط سياسية عن توجه حكومي لإبرام تسويات مع بعض المتهمين، تقوم على استرداد الأموال المنهوبة، أو جزء منها، مقابل تخفيف الإجراءات القانونية، بما يقلل من كلفة المواجهة السياسية التي قد تترتب على فتح ملفات فساد أكثر حساسية.
وفي تطور جديد، تداولت مصادر معلومات عن اعتقال النائب السابق ورئيس لجنة النزاهة الأسبق طلال الزوبعي، في قضية يُعتقد أنها ترتبط باعترافات وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، المتهم الموقوف عدنان الجميلي، الذي تشير المعلومات إلى أنه أدلى بإفادات طالت أسماء مسؤولين ونواب.
كما تتحدث المعلومات عن اتهامات تتعلق بتضخم الثروة واستغلال المنصب، من خلال استخدام موقعه السابق في رئاسة لجنة النزاهة للتفاوض بشأن ملفات فساد مقابل مبالغ مالية، إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي.
وفي سياق الحملة، أثار انتشار دبابات على طريق مطار بغداد، خلال تنفيذ مداهمات جديدة، جدلاً سياسياً، بالتزامن مع أنباء عن مداهمة مكتب الوزير السابق أحمد الأسدي، قبل أن ينفي مكتبه تلك المعلومات وما تردد عن ضبط سبائك ذهب أو مبالغ مالية.
ويرى الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي محمد نعناع أن الحملة الحالية لا تقتصر على وزارة النفط، بل تستهدف شبكة أوسع من المتورطين في تمويل جهات سياسية عبر أموال مرتبطة بملف عدنان الجميلي، متوقعاً امتداد التحقيقات إلى وزارات وملفات أخرى، بينها الكهرباء والإسكان والنقل، في ظل وجود أكثر من 90 ملفاً لدى هيئة النزاهة.
لكنه يعتقد أن الوصول إلى «حيتان الفساد» ما زال مبكراً، بسبب التوافقات السياسية والاتصالات الدولية التي تحيط ببعض الشخصيات، معتبراً أن الحملة تسعى أيضاً إلى تخفيف الضغوط الشعبية المتزايدة على النظام السياسي.
وأشار تقرير جريدة المدى إلى وجود ما وصفه بـ«برود» لدى بعض القوى السياسية، بينها أطراف داخل الإطار التنسيقي، في دعم إجراءات الزيدي، وسط توقعات باستخدام أدوات ضغط سياسية وإعلامية للحد من اندفاع الحملة، بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة.
وتربط المصادر بين المرحلة المقبلة من الحملة والزيارة المرتقبة للزيدي إلى واشنطن، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى إلى تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في ملفات مكافحة الفساد وتجفيف شبكات التمويل غير المشروع، بالتوازي مع جهود لاستقطاب استثمارات أميركية وخليجية. كما يُرجح أن يرافق رئيس الوزراء في زيارته أكثر من 70 شخصية، بينهم نحو 40 مسؤولاً حكومياً وبرلمانياً ومستشاراً، إضافة إلى أكثر من 30 رجل أعمال






