إجراءات أمنية غير مسبوقة رافقت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن وتسببت بتعليق حركة الطيران في مطار ريغان وإلغاء وتأخير أكثر من 400 رحلة
واشنطن - وان نيوز

تحولت الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن إلى واحدة من أكثر الزيارات الأجنبية تشدداً من الناحية الأمنية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما فرضت السلطات الأميركية إجراءات استثنائية أدت إلى تعليق حركة الطيران في مطار رونالد ريغان الوطني، أحد أكثر المطارات حساسية وقرباً من المؤسسات الفيدرالية في العاصمة.
وكشفت شبكة CBS News الأميركية أن حركة الإقلاع والهبوط في مطار رونالد ريغان الوطني، المعروف اختصاراً بـ(DCA)، توقفت لساعات ظهر الثلاثاء، ضمن ترتيبات أمنية رافقت تحركات الزيدي، في ظل الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب المستمرة مع إيران، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة الجوية.
ووفقاً للتقرير، تسببت الإجراءات بإلغاء ما لا يقل عن 126 رحلة جوية، فيما تأخرت أكثر من 300 رحلة أخرى بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والثالثة بعد الظهر، في واحدة من أبرز الاضطرابات التي شهدها المطار هذا العام نتيجة ترتيبات أمنية مرتبطة بزيارة مسؤول أجنبي.
وتزامنت هذه الإجراءات مع القمة العراقية–الأميركية التي جمعت الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، وحظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع، خصوصاً في ضوء الأجواء الودية التي سادت اللقاء.
وأشاد ترمب بالعلاقة التي تجمعه برئيس الوزراء العراقي، مؤكداً أن بينهما «كيمياء هائلة»، قبل أن يقرر تمديد الاجتماع ويوجه دعوة إلى الزيدي لحضور مأدبة غداء لم تكن مدرجة ضمن جدول الزيارة الرسمي، في خطوة عكست مستوى التقارب الذي طبع المحادثات بين الجانبين.
وتأتي الزيارة في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في العلاقات العراقية–الأميركية، إذ تتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر المقبل، واستمرار الحكومة العراقية في تنفيذ برنامجها الخاص بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب بحث ملفات التعاون الأمني والطاقة والاستثمار والشراكة الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن مستوى الإجراءات الأمنية التي رافقت الزيارة يعكس الأهمية التي أولتها المؤسسات الأميركية للقمة، سواء بسبب موقع رئيس الوزراء العراقي في المعادلة الإقليمية الراهنة، أو بفعل التطورات الأمنية المتسارعة في الشرق الأوسط، التي دفعت واشنطن إلى اعتماد أعلى درجات الحماية خلال تنقلات الوفد العراقي داخل العاصمة.
وتُعد زيارة الزيدي الأولى له إلى الولايات المتحدة منذ توليه رئاسة الحكومة، فيما يُنظر إليها بوصفها محطة مفصلية لإعادة رسم مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة وتفاهمات مرتقبة في ملفات الأمن والطاقة والاستثمار






