
الحرب دفعت طهران إلى تشديد قبضتها على حلفائها.. نيويورك تايمز: الهجوم الأميركي–السعودي على الفصائل قد يقوّض جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة
بغداد - وان نيوز
حذّرت صحيفة نيويورك تايمز من أن الضربات الأميركية–السعودية الأخيرة التي استهدفت فصائل عراقية متحالفة مع إيران قد تقوّض المسار الذي كانت حكومة بغداد تعمل عليه منذ أشهر لحصر السلاح بيد الدولة، وتمنح تلك الفصائل ذريعة سياسية وأمنية جديدة للتمسك بترسانتها والانخراط بصورة أعمق في الحرب الإقليمية.
وقالت الصحيفة، في تقرير، إن الحكومة العراقية كانت تواجه ضغوطًا متصاعدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإخضاع الفصائل المدعومة من إيران لسلطة الدولة، وتجفيف مصادر تمويلها، وصولًا إلى نزع سلاحها. غير أن موجة الغارات الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، أعادت تشكيل المشهد، إذ أتاحت لهذه الجماعات تقديم نفسها بوصفها القوة الأكثر قدرة على حماية السيادة العراقية والرد على الهجمات، في وقت قد تستثمر فيه طهران التصعيد لدفع حلفائها إلى دور أكثر مباشرة في المواجهة.
وأضاف التقرير أن عددًا من القادة السياسيين العراقيين شككوا في جدوى العملية الواسعة، ولا سيما أنها نُفذت، وفق الرواية العراقية، من دون تنسيق مسبق مع بغداد. كما دان مجلس الأمن الوطني العراقي ما وصفه بانتهاك السيادة، محذرًا من أن الضربات قد لا تؤدي إلى احتواء الفصائل، بل إلى توسيع دائرة الفوضى وتعزيز مبررات استمرارها في حمل السلاح.
ورأت الصحيفة أن العراق يقف مجددًا أمام معضلة التوازن بين واشنطن وطهران، وهي معادلة رافقته منذ عام 2003. فبينما دفعت الولايات المتحدة باتجاه تقليص نفوذ الفصائل، واصلت إيران توسيع حضورها داخل البنية السياسية والأمنية العراقية، ما جعل أي محاولة لنزع السلاح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ، وليس مجرد إجراء أمني داخلي.
وبحسب التقرير، بررت واشنطن الضربات بأنها جاءت ردًا على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات أميركية ومنشآت للطاقة في السعودية، إلا أن مصدر تلك الهجمات ما يزال غير محسوم. فلم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عنها، فيما نفت الفصائل العراقية المتحالفة مع إيران ضلوعها فيها، في حين أعلنت الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت سعودية خلال الفترة نفسها.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الفصائل العراقية كانت قد التزمت هدوءًا نسبيًا خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع مساعي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة بنزع سلاحها. إلا أن الضربات الأخيرة، بحسب الصحيفة، قد تعيد هذه الجماعات إلى واجهة التصعيد، بعدما منحتها مبررًا للقول إن الدولة عاجزة عن حماية أراضيها وصون سيادتها.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مؤسسة تشاتام هاوس، ريناد منصور، قوله إن الحرس الإيراني كثّف تدخله في أنشطة الفصائل العراقية خلال الأشهر الأخيرة، وإن الحرب دفعت طهران إلى تشديد قبضتها على حلفائها. كما حذّر من أن استهداف قيادات الفصائل وتفكيك هياكلها التنظيمية قد لا يؤدي إلى ضبطها، بل إلى مزيد من التشظي وظهور جماعات أكثر انفلاتًا وأقل خضوعًا لسلاسل قيادة واضحة.
كما نقل التقرير عن رمزي مرديني، مؤسس شركة Geopol Labs، قوله إن إيران بنت نفوذها الإقليمي عبر شبكة واسعة من الجماعات المسلحة التي يصعب تحديد الجهة التي تتحكم بقراراتها العملياتية. واعتبر أن السعودية قد تكون الطرف الأكثر عرضة لتداعيات هذا التصعيد، في ظل امتلاك الفصائل المرتبطة بإيران في العراق قدرات يمكن أن تشكل تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية للطاقة السعودية.
وخلصت نيويورك تايمز إلى أن الضربات، بدلًا من أن تُسرّع مسار نزع سلاح الفصائل، قد تفضي إلى نتيجة معاكسة تمامًا، تتمثل في تعزيز مبرراتها، وتوسيع هامش حركتها، ودفع العراق خطوة إضافية نحو قلب الحرب الإقليمية





