
استحالة التنبؤ بطبيعة الرد الإيراني أو رد حلفائه.. الغارديان: الضربات الأميركية–السعودية على الفصائل في العراق تدفع المنطقة إلى «أراضٍ مجهولة»
بغداد - وان نيوز
حذّرت صحيفة الغارديان البريطانية من أن الضربات الأميركية–السعودية التي استهدفت مواقع لفصائل عراقية مدعومة من إيران تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع الإقليمي، وقد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر تعقيدًا واضطرابًا، في ظل اتساع رقعة المواجهة وتراجع القدرة على التنبؤ بمساراتها.
وقالت الصحيفة، في تقرير، إن انضمام السعودية بصورة علنية إلى الولايات المتحدة في استهداف مواقع مرتبطة بـهيئة الحشد الشعبي داخل العراق، في هجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلًا، أضاف بُعدًا جديدًا للحرب، بعدما كانت مشاركة الرياض، وفق التقرير، تقتصر على عمليات محدودة وغير معلنة ضد أهداف إيرانية.
وأضافت أن الضربات جاءت عقب فترة هدوء نسبي في الهجمات الأميركية المباشرة على إيران، إلا أن حلفاء طهران في المنطقة، ولا سيما في اليمن والعراق، باتوا أكثر انخراطًا في المواجهة، بالتزامن مع إطلاق إيران صواريخ على قواعد أميركية في الأردن، في أول هجوم مباشر من نوعه منذ توقف القتال مؤقتًا، وهو ما عُدَّ مؤشرًا على انتهاء التهدئة وعودة التصعيد العسكري.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد بتوجيه ضربات أشد لإيران، مؤكدًا أن الهجوم على العراق نُفذ بالتنسيق مع الحكومة العراقية، رغم إدانة بغداد للعملية ونفيها وجود أي تنسيق مسبق.
ورأت الصحيفة أن العراق يقف في قلب الأزمة، بعدما تأثر بشدة بتداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادراته النفطية، في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية محاولاتها للحفاظ على توازن دقيق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية من الجانبين.
وبحسب التقرير، فإن الانخراط السعودي العلني في العمليات العسكرية يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع، لا سيما بعد إعلان جماعة الحوثي فرض حصار على الموانئ السعودية والسفن المتجهة إليها عبر البحر الأحمر، بما يعزز احتمالات انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
ونقلت الغارديان عن مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس، سانام وكيل، قولها إن المنطقة دخلت مرحلة يزداد فيها المشهد غموضًا، مؤكدة أن الجميع يحاول فهم واقع أصبح أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتفسير.
وأضافت أن فترة التوقف غير الرسمية للضربات الأميركية دفعت إيران إلى الاعتماد بصورة أكبر على حلفائها ووكلائها للإبقاء على الضغط على واشنطن، معتبرة أن الترابط بين طهران وهذه الجماعات بات واضحًا، ولم يعد يسمح بإنكار طبيعة العلاقة بينها.
ورأت وكيل أن إيران تتبع استراتيجية تقوم على إبقاء خصومها في حالة من عدم اليقين، بهدف دفع إدارة ترمب إلى أحد خيارين: التصعيد العسكري أو تقديم تنازلات، بما يضمن لطهران الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، في وقت تنظر فيه دول المنطقة إلى الفوضى الحالية باعتبارها فرصة لإعادة رسم موازين القوى.
من جانبه، قال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، إتش إيه هيليير، إن السعودية تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن دول الخليج لم تعد مستعدة للبقاء خارج دائرة الرد، وأن الاعتقاد الإيراني بإمكان استهدافها من دون رد لم يعد قائمًا.
إلا أنه حذر من أن المشكلة لا تكمن في تنفيذ الضربة بحد ذاتها، وإنما في استحالة التنبؤ بطبيعة الرد الإيراني أو رد حلفائه، معتبرًا أن المنطقة دخلت بالفعل «أراضٍ مجهولة»، ليس فقط بسبب الحرب الحالية، بل أيضًا نتيجة التحولات العميقة التي تشهدها البيئة الأمنية في الشرق الأوسط.
وخلصت الغارديان إلى أن أخطر ما في التصعيد الحالي هو أن إيران باتت تنظر إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفها حرب وجود، الأمر الذي قد يدفعها إلى محاولة إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة بصورة جذرية، حتى وإن انطوى ذلك على مخاطر كبيرة أو حسابات قد تتجاوز قدرتها الفعلية على التحكم بمسار الصراع






