«من محاربة الفساد إلى السجن».. صولة الفجر تلاحق شخصيات صدعت رؤوس العراقيين بالنزاهة وآخرهم كاظم الصيادي
بغداد - وان نيوز

أعاد إلقاء القبض على النائب السابق كاظم الصيادي بتهمة الابتزاز، اليوم الاثنين، تسليط الضوء على مفارقة لافتة رافقت عملية «صولة الفجر» لمكافحة الفساد، بعدما وصلت الإجراءات القضائية إلى شخصيات سياسية ونيابية عُرف بعضها طوال سنوات بخطاب مرتفع السقف عن النزاهة ومحاربة الفساد وكشف ملفات هدر المال العام.
وأكدت تقارير محلية أن قوة أمنية ألقت القبض على الصيادي استناداً إلى أمر قضائي، فيما تتعلق التحقيقات الأولية بملفات ابتزاز مالي واستغلال نفوذ. وكان الصيادي قد نفى قبل نحو أسبوع صحة الأنباء التي تحدثت آنذاك عن صدور مذكرة قبض بحقه، معلناً استعداده للمثول أمام القضاء إذا صدر أي قرار رسمي، قبل أن تعلن مصادر اليوم تنفيذ عملية القبض.
وتكتسب قضية الصيادي بعداً مختلفاً في الرأي العام، إذ كان النائب السابق من الشخصيات التي حضرت لسنوات في وسائل الإعلام بخطاب ينتقد الفساد ويتهم مسؤولين وقوى سياسية بهدر المال العام، ليجد نفسه اليوم في موقع المتهم بقضية ابتزاز لم تُحسم قضائياً بعد.
ولا يمثل الصيادي الحالة الوحيدة التي أثارت هذه المفارقة منذ انطلاق «صولة الفجر» في 28 حزيران الماضي، إذ طالت الحملة مسؤولين وسياسيين ونواباً ورجال أعمال في ملفات تتعلق بالفساد والابتزاز واستغلال النفوذ.
ومن أبرز الأسماء التي دخلت دائرة الإجراءات النائبة عالية نصيف، وهي واحدة من أكثر الشخصيات النيابية ارتباطاً خلال السنوات الماضية بخطاب مكافحة الفساد وفتح الملفات ضد مسؤولين ومؤسسات حكومية، قبل أن تُعتقل ضمن «صولة الفجر» على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد.
كما برز اسم النائب حسنين الخفاجي في ملفات الابتزاز واستغلال النفوذ، لكن قضيته انتقلت من مرحلة الاتهام إلى الحكم القضائي، إذ صدر بحقه في 23 تموز حكم بالحبس الشديد لمدة سنتين في قضية ابتزاز مالي واستغلال نفوذ.
وبين نصيف والخفاجي والصيادي، برزت أمام الرأي العام مفارقة سياسية ثقيلة: شخصيات عُرفت بخطاباتها عن النزاهة وكشف الفاسدين أصبحت هي نفسها إما موضع تحقيق واتهام أو صدرت بحقها أحكام قضائية.
ويرى مراقبون تحدثوا لـ«وان نيوز» أن القضية تتجاوز أسماء المعتقلين إلى سؤال يتعلق بطبيعة خطاب مكافحة الفساد الذي هيمن على الحياة السياسية العراقية لسنوات، وما إذا كان بعض السياسيين قد استخدم هذا الملف أداةً لبناء الشعبية والنفوذ أو الضغط على الخصوم، بدلاً من أن يكون موقفاً ثابتاً مرتبطاً بحماية المال العام.
وتحمل «صولة الفجر» من هذه الزاوية اختباراً مختلفاً، فالحملة التي بدأت بملاحقة متهمين بالاستيلاء على المال العام والابتزاز واستغلال النفوذ باتت تقترب من دوائر سياسية كانت تُعد في السابق جزءاً من الأصوات المطالبة بمحاسبة الفاسدين.
كما أن طبيعة الأسماء التي وصلت إليها التحقيقات رفعت سقف التوقعات الشعبية بشأن استمرار العملية، خصوصاً أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يُقاس بعدد المعتقلين فقط، وإنما بقدرتها على الوصول إلى شبكات النفوذ والأموال، واسترداد المال العام، وإحالة الملفات إلى القضاء وصولاً إلى أحكام باتة.
وفي المقابل، يبقى الفصل ضرورياً بين المتهم والمدان؛ فوجود أي شخصية خلف القضبان على ذمة التحقيق لا يعني ثبوت الاتهامات بحقها، وتظل المسؤولية الجنائية مرتبطة بما تنتهي إليه التحقيقات والأحكام القضائية.
لكن المفارقة السياسية تبقى قائمة: أصوات صدعت رؤوس العراقيين لسنوات بالحديث عن النزاهة ومحاربة الفساد، أصبحت ملفات بعضها اليوم على طاولة القضاء، فيما يضيف اعتقال كاظم الصيادي اسماً جديداً إلى قائمة تجعل «صولة الفجر» لا تختبر المتهمين وحدهم، بل تختبر أيضاً صدقية سنوات طويلة من الشعارات والخطابات السياسية



