
العراق بلا المظلة الأميركية بعد 30 أيلول؟.. سحب منظومات الدفاع الجوي يثير مخاوف من «فراغ أمني» ودول الجوار تعيد حساباتها أمام تهديدات الصواريخ والمسيّرات
بغداد - وان نيوز
أفاد تقرير لصحيفة “The National”، اليوم الثلاثاء، بأن سحب منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق بحلول 30 أيلول الجاري، بدأ يثير مخاوف تتجاوز الحدود العراقية، ويدفع دولاً في المنطقة إلى إعادة تقييم حساباتها الأمنية في ظل استمرار تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، فإن الموعد النهائي للانسحاب جرى الاتفاق عليه بين بغداد وواشنطن عام 2024، ضمن تفاهم أوسع لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق والانتقال من الأدوار القتالية والاستشارية إلى مرحلة من التعاون الأمني الثنائي.
وأشار التقرير إلى أن الانسحاب لن يقتصر على العسكريين، بل سيشمل المعدات والقدرات الدفاعية التابعة للتحالف، ما يعني خروج منظومات أسهمت خلال السنوات الماضية في عمليات الكشف والتعقب والاعتراض والتصدي للهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وأكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن الانسحاب سيشمل جميع منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي، بالتزامن مع استكمال انسحاب قواته من العراق في الموعد المحدد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إقليمي قوله إن دول المنطقة تراجع حساباتها الأمنية بصورة مستمرة، وإن سحب الولايات المتحدة والتحالف معدات دفاعية مهمة من العراق يدفع هذه الدول إلى تكثيف البحث عن بدائل لتعويض القدرات التي ستغادر.
وتكتسب القضية بعداً إقليمياً، وفق التقرير، بسبب الموقع الجغرافي للعراق وتحول أجوائه خلال جولات التصعيد الأخيرة إلى مسار للصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات الحربية في خضم المواجهات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ولفت التقرير إلى أن قدرات الكشف والتعقب والاعتراض الأميركية الموجودة في العراق أصبحت جزءاً من الحسابات الأمنية لدول في المنطقة، ولا سيما الأردن وسوريا وإسرائيل، ما يجعل سحبها قضية تتجاوز تأثيراتها حدود العراق.
وبالنسبة إلى الأردن، فإن التداعيات تكتسب أهمية خاصة في ظل موقع المملكة ضمن الشبكة العسكرية الأميركية في المنطقة وتعرضها لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، إذ قد يؤدي خروج المنظومات الأميركية من العراق إلى إزالة إحدى طبقات الكشف والتعقب والاعتراض الموجودة إلى الشرق منها.
ونقل التقرير عن المحلل الأمني والاستراتيجي معن الجبوري تحذيره من أن غياب منظومات الدفاع الجوي سيترك تأثيراً مباشراً وكبيراً في العراق والمنطقة، وقد يؤدي إلى خلق فراغ يؤثر في توازنات القوة الإقليمية.
وحذر الجبوري أيضاً من تداعيات الانسحاب على حماية المجال الجوي العراقي، في ظل محدودية شبكة الدفاع الجوي الحالية، مشيراً إلى أن تراجع قدرات الحماية قد يسهل عمليات اختراق الأجواء من قبل دول أو جماعات مسلحة.
في المقابل، تعمل الحكومة العراقية على بناء منظومة وطنية متكاملة للدفاع الجوي تضم قدرات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب الرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة، في محاولة لتعويض جانب من القدرات التي ستغادر مع التحالف.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء يحيى رسول إن القوات المسلحة وضعت في الأصل خطة تمتد لست سنوات لتطوير منظومة الدفاع الجوي، قبل أن يوجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بتقليص مدة تنفيذها إلى ثلاث سنوات.
وأضاف أن العراق يعقد اجتماعات متواصلة مع شركات متخصصة لتطوير هذه القدرات، مؤكداً ضرورة استكمال المنظومة وتشغيلها بصورة متوازنة ومتكاملة.
لكن الجبوري شكك في إمكانية معالجة الفجوة خلال ثلاث سنوات فقط، مشيراً إلى أن بناء دفاع جوي متكامل لا يعتمد على شراء المنظومات وحدها، بل يحتاج إلى خبرات وتدريب وقدرات تشغيلية وربط أنظمة الرصد والاعتراض والقيادة ضمن شبكة واحدة، وهي عملية قد تتطلب سنوات.
ومع اقتراب موعد 30 أيلول، تتحول مسألة خروج الدفاعات الجوية الأميركية من ملف مرتبط بإنهاء مهمة التحالف إلى تحدٍّ أمني أوسع، إذ سيكون العراق أمام اختبار تعويض قدرات الرصد والاعتراض وحماية مجاله الجوي، فيما تعيد دول الجوار حساباتها بشأن التداعيات المحتملة لغياب طبقة دفاعية كانت جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي






