أخر الاخبارالأخبار الأمنية

«نهاية ضبط النفس السعودي».. مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية: الرياض تنتقل من احتواء الفصائل إلى معادلة ضربها ودعم الدولة العراقية

الرياض - وان نيوز

كشف تقرير لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية عن تحول جوهري في السياسة السعودية تجاه العراق، معتبراً أن الضربات التي استهدفت فصائل عراقية في تموز الماضي أنهت عملياً استراتيجية سعودية استمرت نحو عقد، وقامت على الانخراط السياسي والاقتصادي وتجنب استخدام القوة داخل الأراضي العراقية.

وذكر التقرير أن طائرات سعودية وأميركية شنت، ليلة 28 تموز، ضربات على مواقع تابعة للحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية، من نينوى إلى البصرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً، بينهم خمسة إيرانيين على الأقل، وإصابة 32 آخرين.

وبحسب التقرير، قالت الرياض إن الضربات جاءت رداً على طائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والعاصمة السعودية، فيما تحدثت القيادة المركزية الأميركية عن أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني خلال 72 ساعة.

وأشار التقرير إلى أن الضربات مثلت أول استخدام للقوة الجوية السعودية داخل العراق منذ حرب الخليج عام 1991، وأول استهداف سعودي مباشر لجماعات شيعية مسلحة عراقية، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي كان في طريق عودته من أنقرة لحظة وقوع الضربات، وكان مقرراً أن يتوجه إلى الرياض في اليوم التالي قبل إلغاء الزيارة.

ورغم التصعيد، أشار مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية إلى تحركات سريعة لاحتواء تداعيات الأزمة، إذ وصل رئيس الاستخبارات السعودية خالد بن علي الحميدان إلى بغداد في 7 آب، فيما توجه مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقي إلى الرياض، بالتزامن مع استمرار الاتصالات وفتح قنوات لتبادل المعلومات الاستخبارية، ولا سيما بشأن هجمات الطائرات المسيّرة.

ورأى التقرير أن هذه التحركات رسمت ملامح ما وصفه بمقاربة سعودية جديدة تجاه العراق، تقوم على معادلة مزدوجة تتمثل في ضرب الفصائل التي تهدد الأراضي السعودية، مقابل دعم الدولة العراقية والحفاظ على العلاقة مع بغداد.

وأوضح أن السياسة السعودية السابقة استندت طوال نحو عقد إلى التجارة والاستثمار والانفتاح السياسي بهدف منح بغداد خياراً عربياً وتعزيز قدرة الدولة العراقية على موازنة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى إعادة فتح منفذ عرعر الحدودي ومجلس التنسيق السعودي العراقي والدور الذي أدته بغداد في الحوار بين الرياض وطهران.

لكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه أهداف داخل السعودية دفعت الرياض، وفق التقرير، إلى إعادة تقييم هذه المقاربة، بعدما خلصت إلى أن الدولة العراقية لم تتمكن، أو لم ترغب، في وقف الهجمات المنطلقة من أراضيها.

وتحدث التقرير عن ثلاثة تحولات رئيسية أعقبت الضربات، أولها انتقال مفهوم الدفاع الخليجي عن النفس إلى مرحلة العمل العسكري المباشر، وثانيها تحول محور العراق–اليمن إلى تهديد رئيسي في الحسابات الأمنية السعودية، وثالثها انضمام الرياض إلى الدول المستعدة لاستخدام القوة داخل العراق من دون موافقة بغداد عندما تنطلق هجمات من أراضيه.

وحذر مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، في المقابل، من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا أضعفت الدولة العراقية، معتبراً أن تنفيذ ضربات من دون التنسيق مع بغداد يمكن أن يعزز خطاب الفصائل المسلحة القائم على أن الحكومة لا تستطيع السيطرة على أراضيها أو حماية سيادتها.

ولفت التقرير إلى أن الفصل بين الدولة والفصائل يواجه تعقيدات إضافية بسبب الوضع القانوني للحشد الشعبي، بوصفه مؤسسة رسمية ممولة اتحادياً وتخضع اسمياً لقيادة رئيس الوزراء.

وربط التقرير نجاح المقاربة السعودية الجديدة بملف حصر السلاح ومهلة 30 أيلول، التي تتزامن مع انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق، معتبراً أن التحدي يتمثل في الضغط على الفصائل من دون إضعاف الحكومة التي تسعى إلى إخضاع السلاح لسلطة الدولة.

ودعا التقرير إلى منح بغداد فرصة للتحرك ضد الجهات المسؤولة عن إطلاق المسيّرات قبل تنفيذ أي ضربات خارجية، إلى جانب إنشاء آلية استخبارية سعودية عراقية دائمة لتبادل التحذيرات والمعلومات وتحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات.

كما رأى أن الأدوات الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً في تقليص نفوذ الفصائل، مشيراً إلى خيارات تشمل تقديم دعم مالي وودائع للبنك المركزي وضمانات لقروض مرتبطة بالنفط، فضلاً عن إحراز تقدم في مشروع إحياء خط أنابيب لنقل الخام العراقي عبر السعودية إلى البحر الأحمر وتوفير مسار تصدير بديل عن مضيق هرمز.

وخلص مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية إلى أن أحداث تموز أنهت مرحلة «ضبط النفس السعودي» تجاه الهجمات المنطلقة من العراق، ورسخت استعداد الرياض لاستخدام القوة عند تعرض أراضيها للاستهداف، فيما يبقى الاختبار الأصعب أمام السياسة الجديدة هو ضرب الفصائل وإضعاف نفوذها من دون إضعاف الدولة العراقية نفسها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى