منصب لم يولد كلّف 7 مليارات دينار و800 درجة وظيفية.. سقوط مشروع نواب رئيس الوزراء يفجّر صراع المالكي والخزعلي ويعطل الوزارات التسع
بغداد - وان نيوز

دخل ملف استكمال الحكومة العراقية مرحلة جديدة من التعقيد، بعد تعثر مشروع استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، وسط خلافات حادة داخل الإطار التنسيقي انعكست مباشرة على حسم الوزارات التسع التي ما تزال شاغرة منذ تشكيل حكومة علي الزيدي.
وبحسب تقرير لصحيفة «المدى»، فإن مقترح استحداث المناصب الأربعة حصل في اجتماع سابق للإطار التنسيقي على تأييد 11 زعيماً من أصل 12، فيما كان نوري المالكي المعترض الوحيد، مبرراً موقفه بالأزمة المالية التي تمر بها البلاد والكلف الإضافية التي قد تترتب على توسيع هيكل الحكومة.
وأشار التقرير إلى أن المشروع تعطل لاحقاً، بالتزامن مع وصول رسائل من مرجعية النجف إلى عدد من القيادات السياسية، تضمنت ما وصفته المصادر بـ«الرأي والنصيحة غير الملزمة» بعدم المضي في استحداث المناصب الجديدة، من دون حسم الجهة التي بادرت إلى التواصل مع المرجعية.
وتصاعد الخلاف خلال اجتماع للإطار عُقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إذ تحدثت مصادر الصحيفة عن تراشق كلامي بين المالكي وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بشأن ملف نواب رئيس الوزراء، بعدما كان أحد المناصب المطروحة مرشحاً للذهاب إلى ليث الخزعلي.
وبحسب المصادر، دفعت الأزمة عصائب أهل الحق إلى طرح معادلة بديلة تقوم على التنازل عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمطالبة بوزارة الداخلية، التي كانت محسوبة، وفق توزيع الحصص داخل التحالف، على ائتلاف دولة القانون.
وكشف التقرير أن ترتيبات أحد مناصب نواب رئيس الوزراء كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة، إذ أنفق أحد الأحزاب نحو خمسة ملايين دولار، أي ما يقارب سبعة مليارات دينار، لتجهيز مكتب للمنصب المرتقب، فضلاً عن تخصيص نحو 800 درجة وظيفية لتشكيل فوج يتولى حماية نائب رئيس الوزراء، قبل أن يتوقف المشروع بالكامل.
وإلى جانب ليث الخزعلي، تداولت المفاوضات أسماء محسن المندلاوي ومحمد تميم لشغل اثنين من المناصب، فيما كان المنصب الرابع مطروحاً لشخصية كردية لم يُحسم اسمها.
وانعكس الصراع على ملف الوزارات الشاغرة، بعدما كان رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد، وفق التقرير، لتقديم أسماء مرشحي الوزارات التسع المتبقية، قبل أن تعيد أزمة نواب رئيس الوزراء المفاوضات إلى نقطة معقدة.
وتتركز العقدة الأكبر حول وزارة الداخلية، إذ أشارت المصادر إلى تمسك المالكي بترشيح قاسم عطا، بعد تعذر تمريره في محاولة سابقة داخل البرلمان، مقابل مطالبة العصائب بالحصول على الوزارة بعد سقوط مشروع منصب نائب رئيس الوزراء.
ووفق التقرير، أجرى الزيدي اتصالاً بالمالكي للاستفسار عن الجهة التي ستؤول إليها الداخلية، في وقت لا يرغب فيه رئيس الحكومة باستحداث مناصب نواب لرئيس الوزراء، حتى في حال عدم منح أصحابها رواتب أو امتيازات، ويدفع باتجاه استكمال الحقائب الوزارية التسع وإنهاء حالة الفراغ.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، بدأ رئيس منظمة بدر هادي العامري اتصالات للوساطة بين الأطراف المتخاصمة، وسط استمرار التباين بين موقف المالكي الرافض لتوسيع الحكومة، وموقف العصائب التي ترى في إلغاء المناصب خسارة سياسية.
وفي المقابل، أكد عضو المكتب السياسي في تيار الحكمة حسن فدعم استمرار المفاوضات، مرجحاً إمكانية التوصل إلى تفاهمات قبل نهاية أيلول، رغم عدم تحديد جلسة برلمانية للتصويت حتى الآن.
وبحسب مصادر سياسية، قد تتجه القوى إلى استكمال الحكومة على مراحل، من خلال تمرير وزارة أو وزارتين في كل دفعة، ثم العودة إلى المفاوضات بشأن الحقائب الأخرى، فيما كان الإطار التنسيقي قد وضع 20 أيلول موعداً مفترضاً لحسم ملف الوزارات الشاغرة






