أخبار محليةأخر الاخبار

الكاظمي يحذر من «سياسة أمر واقع» خارج سلطة الدولة: العراق لا يجوز أن يبقى ممراً للرسائل وورقة تفاوض في صراعات الآخرين

بغداد - وان نيوز

حذر رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي، من مخاطر انزلاق العراق إلى جولة جديدة من التصعيد الإقليمي، مؤكداً أن استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار يهدد سيادة البلاد واقتصادها وعلاقاتها الخارجية، ويضع الدولة أمام تبعات أفعال لا تعبّر عن قرارها الرسمي.

وقال الكاظمي، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إن الحديث المتزايد عن احتمال جولة ثالثة من التصعيد الإقليمي يضع العراقيين أمام سؤال مصيري بشأن وجود محاولات لتحويل العراق من مجرد مكان توجه منه الرسائل أو تدار عبره الضغوط إلى ساحة مفتوحة من ساحات الصراع.

وأشار إلى أن تكرار محاولات استخدام الأراضي العراقية في استهداف دول عربية شقيقة وجارة، وآخرها ما أُعلن بشأن استهداف السعودية، وقبلها الإمارات والكويت والبحرين والأردن، يكشف أن العراق أمام «مسار لا حادثة منفردة».

وحذر الكاظمي من أن عدم حسم هذا المسار قد يحوله إلى «سياسة أمر واقع»، مشدداً على أن خضوع الدولة لابتزاز القوى الخارجة عن سلطتها لا يعني خسارة قرار أمني فقط، وإنما خسارة معنى الدولة نفسها.

وأكد أن العراق لا يجوز أن يبقى ممراً للرسائل أو ورقة تفاوض في صراعات الآخرين، ولا ميداناً يتم الدفع به عند كل تصعيد إقليمي، معتبراً أن المشكلة لم تعد تقتصر على إصدار بيان عقب كل حادثة أو الاكتفاء بروايات تطمينية لا تمنع تكرار الخطر.

وأضاف أن استمرار هذا النمط يستهلك رصيد العراق السياسي والأخلاقي ويضع الحكومة أمام تبعات أفعال لا تعبر عن قرارها، كما يرسخ في الخارج صورة مفادها أن الدولة العراقية لا تملك وحدها قرارها الأمني.

وشدد الكاظمي على أن حصر السلاح بيد الدولة ليس موقفاً ضد طرف أو انتقاصاً من تضحيات أحد، وإنما شرط لبقاء الدولة وحماية الجميع، مؤكداً أن الدولة التي لا تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم لا تستطيع مطالبة الآخرين باحترام حدودها أو بناء علاقات مستقرة مع محيطها.

وفي جانب آخر، رأى الكاظمي أن الحكومة العراقية تعمل في ظرف بالغ الدقة على إعادة وصل العراق بمحيطه العربي والإقليمي والدولي واستثمار الانفتاح والدعم بما يخدم مصالح العراقيين، داعياً إلى دعم هذه الجهود بوصفها «مسار دولة» وليس مسار حكومة بعينها.

وأشار إلى أن الدول العربية لم تدر ظهرها للعراق، وما زالت تنظر إليه بوصفه بلداً محورياً لا غنى عنه في استقرار المنطقة، لكنه أكد أن نجاح هذا الانفتاح يرتبط بقدرة العراق على تقديم نفسه دولة واحدة القرار، بعيداً عن تنازع القرار بين الحكومة والفصائل وبين الدستور والسلاح.

وحذر الكاظمي من التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد جديد، مشيراً إلى أن كل رسالة مسلحة تطلق خارج الدولة تقابلها رسالة قلق لدى المستثمر والشريك والدولة الشقيقة، وأن الاضطرابات تنعكس على السوق والعمل والطاقة والمصارف وصورة العراق في العالم.

وأكد أن «البيانات لم تعد تكفي»، داعياً إلى تحقيق مهني ومحاسبة عادلة وضبط حقيقي وقرار واضح يمنع أي جهة، مهما كان عنوانها، من وضع البلاد أمام حرب أو عزلة أو خسارة اقتصادية.

واختتم الكاظمي مقاله بالتأكيد أن العراق «ليس تابعاً لأحد، ولا عدواً لأحد، ولا ساحة لأحد»، وأن قرار الحرب والسلم حق للعراقيين ودولتهم وحدها، قائلاً: «هذه ساعة الدولة، وساعة العقل، وساعة أن نقول بوضوح: العراق أولاً»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى