أخبار محليةأخر الاخبار

«من ساحة للصراع إلى وسيط إقليمي».. تقرير دولي يرصد دور دبلوماسية السوداني في تعزيز حضور العراق بالشرق الأوسط ويكشف تفاصيل وساطته بين أنقرة ودمشق

بغداد - وان نيوز

سلط تقرير دولي مستند إلى دراسة أكاديمية تركية الضوء على الدور الدبلوماسي الذي اضطلع به رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني في تعزيز الحضور الإقليمي للعراق، مؤكداً أن حكومته انتهجت سياسة «الحياد النشط» لتوظيف علاقات بغداد المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية في احتواء الأزمات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنافسة.

واستند التقرير إلى دراسة أعدها الباحث التركي رجب طيب غورلر، من جامعة سكاريا، ونُشرت في مجلة جامعة أفيون كوجاتبه للعلوم الاجتماعية، تحت عنوان «من ساحة للصراع إلى وسيط: شروط وحدود الدبلوماسية العراقية في الشرق الأوسط»، تناولت تطور الدور العراقي في الوساطات الإقليمية، مع التركيز على التحركات الدبلوماسية التي شهدتها فترة حكومة السوداني.

وأوضح التقرير أن السوداني سعى إلى تعزيز موقع العراق بوصفه طرفاً قادراً على التواصل مع القوى المتنافسة، مستفيداً من علاقات بغداد مع إيران والسعودية وتركيا والأردن ومصر والولايات المتحدة، ضمن سياسة تقوم على تجنب الانحياز الكامل إلى المحاور الإقليمية، والحفاظ على قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، بما يمنح العراق مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي.

وكشف التقرير تفاصيل تحركات قادها السوداني خلال عام 2024 للتوسط بين تركيا وسوريا، شملت اتصالات مباشرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري السابق بشار الأسد، بهدف تهيئة الظروف لإطلاق مسار مصالحة بين أنقرة ودمشق، انطلاقاً من ارتباط استقرار سوريا بالأمن القومي العراقي والمصالح الحدودية والاقتصادية المشتركة.

وبحسب التقرير، أبدى أردوغان انفتاحاً على الوساطة العراقية، فيما بحث مسؤولون عراقيون إمكانية استضافة بغداد محادثات مباشرة بين الجانبين، في محاولة لإنهاء القطيعة السياسية وإعادة العلاقات الدبلوماسية، غير أن الخلافات بشأن الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية، ودعم الجماعات المسلحة، وأمن الحدود، وملف اللاجئين، حالت دون تحقيق اختراق سياسي بين البلدين.

وأشار التقرير إلى أن المبادرة العراقية لم تتحول إلى مفاوضات مستدامة قبل سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، موضحاً أن امتلاك بغداد علاقات جيدة مع الطرفين لم يكن كافياً لتجاوز الخلافات العميقة، في ظل محدودية أدوات الضغط والتأثير المتاحة للوسيط العراقي، وغياب الاستعداد السياسي لتقديم تنازلات متبادلة.

كما أبرز التقرير اعتماد السوداني على شبكة العلاقات العراقية المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية لتعزيز قدرة بغداد على التواصل مع الأطراف المتخاصمة، مشيراً إلى أن هذه المقاربة عكست توجهاً نحو استثمار الموقع الجغرافي والسياسي للعراق في بناء دور دبلوماسي يتجاوز إدارة الأزمات الداخلية إلى المساهمة في معالجة التوترات الإقليمية.

وخلص التقرير إلى أن دبلوماسية السوداني أسهمت في تعزيز صورة العراق بوصفه طرفاً يسعى إلى الانتقال من ساحة تتأثر بالصراعات الإقليمية إلى وسيط قادر على فتح قنوات الحوار والمساهمة في احتواء الأزمات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن نجاح الوساطات السياسية يتطلب امتلاك أدوات تأثير وضمانات حقيقية، إلى جانب استعداد الأطراف المتنازعة للتفاوض والتوصل إلى تسويات مستدامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى