البيت الشيعي لم يعد يتسع للجميع.. قيادي لـ«وان نيوز»: «الإطار التنسيقي» يتجه إلى هيكلة قاسية وتقليص مقاعده إلى 5 واستبعاد قوى بارزة
بغداد - وان نيوز

كشفت مصادر سياسية قيادية في بغداد لـ«وان نيوز» عن حراك مكثف وغير مسبوق تشهده أروقة «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، يهدف إلى إجراء إعادة هيكلة جذرية لبنيته القيادية. وتتجه النقاشات الدائرة خلف الكواليس نحو تقليص الهيئة القيادية للتحالف إلى خمسة مقاعد فقط، في خطوة استباقية تسعى من خلالها قوى نافذة إلى تسريع عملية اتخاذ القرار، وتفادي حالة الانسداد والتعطيل الداخلي التي باتت تهدد تماسك الإطار.
ووفقاً للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها «وان نيوز» من مصدر قيادي اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن خطة الهيكلة المقترحة تتضمن استبعاد خمس شخصيات بارزة من دائرة القرار داخل التحالف، وهم: أحمد الأسدي، وأبو آلاء الولائي، وشبل الزيدي، إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي.
وربط المصدر إدراج اسمي الأسدي والزيدي ضمن قائمة المستبعدين بمؤشرات حول ملاحقات وملفات ترتبط بشبهات فساد مالي وإداري واجهت بعضهم أو أقاربهم مؤخراً، في حين يأتي استبعاد العبادي، وحمودي، والولائي، كجزء من عملية «إعادة هندسة التوازنات الصعبة» داخل التحالف الشيعي، بهدف تشكيل دائرة قرار أصغر حجماً وأكثر انسجاماً وقدرة على المناورة.
وتأتي هذه الهزة التنظيمية المحتملة امتداداً لأزمة صامتة تعصف بـ«الإطار التنسيقي» منذ أشهر، تفاقمت وتيرتها بشكل ملحوظ في أعقاب تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي والتصويت على كابينتها الوزارية، إذ ساد الاستياء لدى أطراف عدة رأت أنها أُقصيت أو لم تنل «استحقاقها الانتخابي والتنفيذي» من الحقائب الوزارية والهيئات المستقلة.
لكن الأبعاد الأكثر عمقاً لهذا التحول المرتقب تكمن في اتساع الشقاق بين القوى السياسية «التقليدية» وتلك التي تمتلك أجنحة فصائلية مسلحة. وبحسب المصدر القيادي، فإن الأجنحة المسلحة داخل الإطار باتت تواجه مأزقاً حقيقياً في تثبيت نفوذها الرسمي داخل هيكل الدولة، بفعل «فيتو أميركي» صارم وغير معلن يعرقل إسناد أي مناصب تنفيذية أو وزارية حساسة لشخصيات مرتبطة بالفصائل، وهو ما أدى، بالنتيجة، إلى تراجع حجم تمثيلها ونفوذها، ودفع الأطراف الأخرى إلى التحرك نحو تحجيم حضورها في مركز القرار السياسي للإطار.
وتعكس مساعي الهيكلة هذه مخاوف جدية لدى الأقطاب الرئيسية في التحالف الشيعي من الدخول في «مرحلة سياسية شديدة التعقيد والخطورة»، تعتقد قيادات بارزة أنها قد تفرض سيناريوهات قاسية على المشهد السياسي العراقي برمته، وتضع استمرارية «الإطار التنسيقي» بصيغته الحالية على المحك، ما لم يتم تدارك التصدعات الداخلية وتوحيد الخطاب





