اصغر رئيس وزراء عراقي يستعد لدخول البيت الأبيض.. الزيدي يعلن فصلاً جديداً في العلاقات مع العالم: حكومتي أحرزت تقدماً كبيراً في حصر سلاح الفصائل
بغداد - وان نيوز

يتوجه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، يوم غد الاثنين، إلى واشنطن في زيارة يُفترض أن تتضمن لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليصبح، في حال إتمام اللقاء، أصغر رئيس وزراء عراقي يزور البيت الأبيض منذ عام 2003.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على رمزيتها السياسية أو عمر رئيس الحكومة، إذ يصل الزيدي إلى العاصمة الأميركية حاملاً أجندة ثقيلة، تتقدمها ملفات حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، فضلاً عن جذب الاستثمارات الأميركية إلى العراق.
وفي مقال نشره في صحيفة «واشنطن بوست» قبيل الزيارة، أكد الزيدي أن يوم 30 أيلول سيمثل بداية مرحلة جديدة من العلاقات العراقية–الأميركية، مشيراً إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق لا يعني تراجع العلاقة بين البلدين، بل الانتقال إلى شراكة جديدة تقوم على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وقال الزيدي، في مقاله، إن العراقيين عانوا طويلاً من الحروب والدكتاتورية والإرهاب، وإن الوقت حان لفتح فصل جديد في علاقة العراق مع العالم، يقوم على الاستقرار والتنمية وتعزيز سيادة القانون.
ويضع رئيس الوزراء ملف احتكار الدولة للسلاح واستخدام القوة في مقدمة أولوياته، مؤكداً أن حكومته تعمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية. وأشار إلى أن حكومته أحرزت، خلال أقل من 60 يوماً، تقدماً في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلحة.
وسيكون هذا الملف من أكثر الملفات حساسية خلال مباحثات واشنطن، في ظل رفض بعض الفصائل تسليم ترسانتها الثقيلة، وارتباط السلاح بحسابات سياسية وإقليمية معقدة. ومن المتوقع أن يحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن حصر السلاح يحتاج إلى مسار تدريجي يحفظ الاستقرار، بدلاً من الذهاب إلى مواجهة مباشرة قد تفتح الباب أمام اضطرابات داخلية.
كما يحمل الزيدي إلى واشنطن ملف مكافحة الفساد، الذي سيقدمه بوصفه جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة ومواجهة شبكات المال والنفوذ. وتسعى بغداد إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الأميركية لتعقب الأموال المهربة وملاحقة الشركات والحسابات المرتبطة بالفساد وغسل الأموال.
اقتصادياً، أكد الزيدي، في مقاله، أن حكومته تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأميركية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والكهرباء والنفط والغاز والبنى التحتية، في محاولة لتحويل العلاقة مع واشنطن من شراكة يغلب عليها الطابع الأمني إلى علاقة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد.
ويرى رئيس الوزراء أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية لتحقيق الإصلاح الوطني والاستجابة لتطلعات مختلف فئات المجتمع، مؤكداً أن أولويته بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين، وقيادة حكومة تضمن احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة.
غير أن مهمة الزيدي في واشنطن لن تكون سهلة، فالدعم الأميركي لحكومته يبدو مرتبطاً بمدى قدرتها على تنفيذ تعهداتها في ملفات السلاح والفساد وحركة الأموال والنفوذ الإيراني، فضلاً عن تقديم ضمانات جدية لحماية الاستثمارات والمصالح الأميركية.
كما أن طبيعة الرئيس ترمب، المعروف بمواقفه المباشرة وصعوبة التنبؤ بمسار اجتماعاته، قد تضع الزيدي أمام مطالب أكثر صرامة من تلك التي جرى التفاوض بشأنها مسبقاً، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح خارج الدولة، ومنع تهريب الأموال، ومستقبل العلاقة بين بغداد وطهران






