التصعيد بين السعودية والفصائل يهدد التقارب بين بغداد والرياض.. معهد واشنطن: فشل احتواء نشاط الفصائل قد يدفع الولايات المتحدة إلى استهداف قياداتها العليا
بغداد - وان نيوز

حذر تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن التصعيد الأخير بين السعودية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران داخل العراق يهدد مسار التقارب بين بغداد والرياض، ويضع حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار أمني وسياسي بالغ التعقيد، في وقت تسعى فيه إلى تنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية أيلول/سبتمبر المقبل.
وأوضح التقرير أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد مواقع في العراق، وصفتها القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بأنها “مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها فصائل مدعومة من إيران”، جاءت رداً على هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، بما في ذلك الهجوم على منشأة بقيق النفطية، أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم.
وأشار التقرير إلى أن تبادل الضربات أدى إلى تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها الزيدي إلى السعودية، معتبراً أن هذا التطور يصب في مصلحة طهران، التي تسعى، وفقاً له، إلى إضعاف التقارب العراقي–الخليجي وعزل بغداد عن محيطها العربي عبر استخدام الفصائل المسلحة للضغط على السعودية ودول الخليج.
وبيّن أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران سبق أن استهدفت، خلال السنوات الماضية، منشآت نفطية وبنى تحتية في السعودية والإمارات، كما كثفت هجماتها خلال الأشهر الأخيرة ضد قواعد أميركية ومواقع في الخليج، مشيراً إلى أن الرياض ردّت، بالتنسيق مع واشنطن، بتنفيذ ضربات داخل العراق، بعد تحذيرات رسمية أكدت أنها لن تترك تلك الهجمات من دون رد.
ووفقاً للتقرير، شملت الضربات مواقع في سهل نينوى وآمرلي ودبس شمال العراق، إضافة إلى معسكر أشرف في ديالى، ومواقع في كربلاء وجنوب بغداد وشمال البصرة. وفيما أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين، رجّح التقرير مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بعد ظهور نعوش مغطاة بالأعلام الإيرانية في وسائل إعلام إيرانية.
وربط التقرير هذه التطورات بتصعيد إقليمي أوسع، شمل هجمات نفذتها الجماعة اليمنية ضد منشآت وموانئ وناقلات نفط سعودية، إلى جانب هجمات إيرانية استهدفت سفناً في مضيق هرمز وقاعدة أميركية في الأردن، معتبراً أن ما يُعرف بـ”محور المقاومة” نقل جزءاً من ضغوطه إلى الساحة السعودية بهدف دفع الولايات المتحدة إلى تخفيف ضغوطها على إيران.
وأكد التقرير أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجد نفسها أمام معادلة معقدة تتمثل في الحفاظ على شراكتها مع الحكومة العراقية الجديدة، وفي الوقت نفسه الاستمرار في توفير المظلة الأمنية لحلفائها الخليجيين، لافتاً إلى أن المسؤولين الأميركيين استقبلوا الزيدي بحفاوة خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، إلا أن حكومته تواجه اليوم تداعيات عودة الضربات الأميركية إلى الأراضي العراقية.
ورأى التقرير أن إيران ستواصل، على الأرجح، استخدام الفصائل العراقية لاستهداف السعودية ودول الخليج بهدف تقويض الدعم العربي الذي تحتاجه حكومة الزيدي لإنجاز مشروع حصر السلاح بيد الدولة بحلول 30 أيلول/سبتمبر، وهو الموعد ذاته المتوقع لاستكمال انسحاب القوات القتالية الأميركية من العراق.
ودعا التقرير الإدارة الأميركية إلى العمل على إعادة ترتيب قمة عراقية–سعودية خلال الأشهر المقبلة، بالتوازي مع إطلاق حوار أمني دائم بين أجهزة الاستخبارات في بغداد والرياض، لمنع مزيد من التصعيد، مؤكداً أن نجاح العلاقة بين البلدين يصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي ويحد من فرص توسع النفوذ الإيراني.
كما أوصى بدعم الحكومة العراقية في تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف مواقع تخزين وتجميع وصيانة الطائرات المسيّرة التابعة للفصائل المسلحة، استناداً إلى معلومات استخبارية أميركية، ومستفيداً من التعاون القائم بين رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، بهدف قطع سلاسل الإمداد الخاصة بهذه الطائرات.
وأضاف أن فشل بغداد في احتواء نشاط الفصائل قد يدفع واشنطن إلى استهداف قياداتها العليا، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت أن استهداف القيادات أكثر تأثيراً في الحد من الهجمات ضد المصالح الأميركية من استهداف العناصر الميدانية أو مخازن الأسلحة.
وفي الجانب الاقتصادي والأمني، دعا التقرير إلى تسريع تزويد الشركات الغربية العاملة في العراق بمنظومات الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة، وتسهيل استيرادها لحماية المنشآت النفطية والعاملين فيها، فضلاً عن منح الحكومة العراقية أولوية في الحصول على هذه المنظومات إذا أظهرت تعاوناً فعلياً في الحد من نشاط الفصائل المسلحة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح حكومة الزيدي في تنفيذ برنامجها الأمني يتطلب استمرار الدعم العربي والدولي، محذراً من أن استمرار الهجمات المتبادلة قد يعقّد جهود بغداد في فرض سلطة الدولة، ويمنح إيران فرصة أكبر لإفشال مسار التقارب بين العراق ودول الخليج


