المحامي أحمد العبادي يرد على بيان نقابة المحامين: حق الدفاع مكفول دستورياً لجميع المتهمين
بغداد - وان نيوز

أثار بيان نقابة المحامين العراقيين، الذي أعلنت فيه رفضها الدفاع عن المتهمين في قضايا الفساد، مع تأكيد دعمها الكامل للإجراءات القضائية والأمنية الرامية إلى ملاحقة الفاسدين، ردود فعل قانونية، كان أبرزها من المحامي أحمد العبادي، الذي اعتبر أن مضمون البيان يتعارض مع الضمانات الدستورية المكفولة للمتهمين.
وقال العبادي، في بيان تعقيباً على موقف النقابة، إن مكافحة الفساد تمثل مطلباً وطنياً، مؤكداً أن جميع العراقيين تضرروا من هذه الآفة، إلا أنه رأى أن بيان النقابة لا ينسجم مع أحكام المادة (19) من الدستور العراقي، التي تكفل حق التقاضي، وحق الدفاع، وافتراض البراءة حتى تثبت الإدانة، وضمان المعاملة العادلة في جميع مراحل الإجراءات القضائية.
وأضاف أن إعلان النقابة عدم دعم أي جهد للدفاع عن المتهمين بقضايا الفساد يُفهم على أنه موقف من دور المحامي عند توليه الدفاع عن موكله، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع الضمانات الدستورية، لأن تولي المحامي الدفاع عن أي متهم لا يعني تأييد الجريمة المنسوبة إليه، بل يمثل ممارسةً لحق دستوري وقانوني.
وأشار العبادي إلى أن المحامي يُعد ركناً أساسياً من أركان العدالة وشريكاً في عمل السلطة القضائية، موضحاً أن القضاء لا يكتمل إلا بحضور المحامي، الذي يُعرف بـ”القضاء الواقف”، مؤكداً أنه لا يجوز قانوناً أو دستوراً حرمان أي متهم، مهما كانت طبيعة الجريمة المنسوبة إليه، من حقه في اختيار محامٍ للدفاع عنه.
كما فرّق بين المحامي الموكل والمحامي المنتدب، مبيناً أن المحامي المنتدب غالباً ما يؤدي دوراً شكلياً لعدم إحاطته الكاملة بملف الدعوى وأدلتها، فيما يسهم المحامي الموكل في مساعدة القضاء على الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
وكانت نقابة المحامين العراقيين قد أعلنت، في بيان صدر بتاريخ 28 حزيران 2026، رفضها الدفاع عن المتهمين في قضايا الفساد، مؤكدة دعمها الكامل للسلطة القضائية والإجراءات الرامية إلى ملاحقة الفاسدين، وداعية إلى توسيع حملة مكافحة الفساد لتشمل جميع المتورطين دون استثناء، معتبرةً أن حماية المال العام ومحاسبة الفاسدين تمثلان أساس استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وتفتح هذه المواقف نقاشاً قانونياً حول حدود الدور المهني للمحامي، ومدى التوفيق بين دعم جهود مكافحة الفساد وضمان الحقوق الدستورية المكفولة للمتهمين في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة






