المعركة على نفط لم يُنتج بعد.. «أويل برايس»: واشنطن تتحرك لحجز موقعها في طفرة الـ10 ملايين برميل وإعادة موازين القوة مع روسيا والصين
بغداد - وان نيوز

كشف تقرير لموقع «أويل برايس» عن توسع الحضور الأميركي والغربي في قطاع النفط العراقي، معتبراً أن واشنطن تستثمر انشغال روسيا بحرب أوكرانيا، والضغوط التي تواجهها إيران، وحذر الصين من الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لتعزيز موقعها في قطاع الطاقة العراقي.
وقال التقرير إن هذه التحركات اكتسبت أهمية أكبر بعد إعلان رئيس الوزراء علي الزيدي خطة لرفع إنتاج العراق النفطي إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، ما يفتح، وفق قراءة الموقع، سباقاً دولياً على المشاريع والحقول التي ستقود الزيادة المستقبلية في الإنتاج.
وأشار إلى أن العراق يمتلك نحو 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، ما يضعه في المرتبة الخامسة عالمياً، فيما تتراوح كلفة استخراج البرميل بين دولارين وأربعة دولارات، وهي من أدنى الكلف عالمياً وتزيد جاذبية القطاع أمام شركات الطاقة الكبرى.
وبحسب التقرير، لا تقتصر أهمية العراق على حجم احتياطياته، بل تمتد إلى موقعه الجغرافي بين إيران ودول الخليج وتركيا وسوريا والأردن، فضلاً عن موقعه في معادلات الطاقة والنفوذ الإقليمي.
وأوضح أن روسيا عززت خلال السنوات الماضية حضورها في قطاع الطاقة بإقليم كردستان، فيما وسعت الصين استثماراتها في جنوب العراق، مقدراً أن الشركات الصينية تدير نحو 34% من الاحتياطيات العراقية المؤكدة ونحو ثلثي الإنتاج عند الطاقة الكاملة.
ويرى «أويل برايس» أن هذه المعادلة بدأت تتغير مع عودة الشركات الأميركية والغربية إلى مشاريع استراتيجية في شمال العراق وجنوبه، بالتزامن مع العقوبات التي أضعفت مواقع الشركات الروسية.
وفي كركوك، أشار التقرير إلى اتفاق شركة كونوكو فيليبس الأميركية على الاستحواذ على حصة تبلغ 42% في الشركة التابعة لـ«بي بي» والمعنية بمشروع إعادة تطوير خمسة حقول ومواقع إنتاجية في المنطقة.
ويرتبط التحرك بمشروع «بي بي» في كركوك، الذي تقدر قيمته بنحو 25 مليار دولار، ويستهدف إنتاج 328 ألف برميل يومياً في مرحلة أولى، قبل رفعه إلى 450 ألف برميل يومياً على الأقل خلال السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة.
وفي جنوب العراق، قال التقرير إن شركة شيفرون الأميركية تتحرك باتجاه مشروعي غرب القرنة 2 والناصرية، في ظل التحولات التي طرأت على وجود الشركات الروسية في قطاع الطاقة العراقي.
ويحتوي غرب القرنة 2، وفق التقرير، على نحو 14 مليار برميل من الاحتياطيات، فيما تستهدف خطط تطويره على المدى البعيد الوصول بالإنتاج إلى نحو 1.13 مليون برميل يومياً.
أما حقل الناصرية في ذي قار، فتقدر احتياطياته بنحو 4.36 مليارات برميل، ويرى التقرير أن تحرك شيفرون قد يعيد إحياء خطط تطوير الحقل بعد سنوات من تعثر المشاريع المرتبطة به.
وربط الموقع توسع الشركات الغربية أيضاً بمشروع تجهيز ماء البحر المشترك، الذي يمثل عنصراً أساسياً في خطط زيادة إنتاج الحقول الجنوبية من خلال دعم ضغط المكامن النفطية.
وخلص «أويل برايس» إلى أن دخول كونوكو فيليبس إلى كركوك وتحرك شيفرون في جنوب العراق لا يمثلان، وفق قراءته، مجرد استثمارات تجارية منفصلة، بل جزءاً من إعادة تموضع أميركية أوسع داخل قطاع النفط العراقي في مواجهة النفوذين الروسي والصيني.
وبحسب التقرير، فإن جوهر المنافسة لم يعد يقتصر على النفط الذي ينتجه العراق اليوم، بل يمتد إلى من سيتمكن من حجز موقعه داخل القطاع قبل إضافة ملايين البراميل التي تخطط بغداد لإنتاجها خلال السنوات الست المقبلة.
ويظل توصيف هذه التحركات بأنها «لعبة قوة أميركية» لإعادة موازين النفوذ مع روسيا والصين قراءة تحليلية لموقع «أويل برايس»، وليست موقفاً رسمياً معلناً من بغداد أو واشنطن






