أخر الاخبارالأخبار الأمنية

بازار التوازنات السياسية يجب أن يبتعد عن وزارة الداخلية.. قلق شعبي من التعامل مع أهم الوزارات كمكسب سياسي أو جائزة ترضية

بغداد - وان نيوز

تتجدد في كل استحقاق سياسي عراقي مشاهد التنافس على الوزارات السيادية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، بوصفها واحدة من أكثر المؤسسات حساسية داخل بنية الدولة. غير أن هذا التنافس، كما يرى مراقبون تحدثوا لـ”وان نيوز”، لم يعد يُقرأ فقط في إطار تشكيل الحكومات أو استكمال الكابينات الوزارية، بل بوصفه اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام السياسي على الفصل بين منطق الدولة ومنطق الغنيمة.

وتشير استطلاعات رأي ومتابعات ميدانية أجرتها “وان نيوز” إلى أن شريحة واسعة من الرأي العام تنظر بقلق إلى تحويل المناصب الأمنية إلى جزء من بازار التوازنات السياسية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بوزارة مسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي، وإنفاذ القانون، وحماية المواطنين، وإدارة واحد من أكبر الأجهزة الأمنية في البلاد. فالمواطن، بحسب هذه الآراء، لا يبحث عن وزير يمثل جهة سياسية، بقدر ما يبحث عن مسؤول قادر على حماية الأمن، وضبط المؤسسة، وفرض القانون بعيداً عن الولاءات الضيقة.

ويؤكد خبراء أمنيون لـ”وان نيوز” أن وزارة الداخلية لا يمكن التعامل معها كمكسب سياسي أو جائزة ترضية داخل مفاوضات تشكيل الحكومة، لأنها مؤسسة سيادية تتصل مباشرة بأمن الدولة وحقوق الناس وهيبة القانون. ويرى هؤلاء أن من يتولى هذه الوزارة ينبغي أن يمتلك سجلاً مهنياً واضحاً، وخبرة أمنية وإدارية حقيقية، ونزاهة راسخة، وقدرة على إدارة مؤسسة واسعة ومعقدة تضم تشكيلات شرطية واستخبارية وخدمية متعددة.

وفي قراءة سياسية أوسع، يرى مراقبون أن السعي المحموم نحو وزارة الداخلية يكشف في كثير من الأحيان حجم الرغبة في امتلاك أدوات النفوذ، أكثر مما يعكس استعداداً لتحمل المسؤولية. فالوزارة، بما تمتلكه من صلاحيات وانتشار وموارد بشرية، قد تتحول، في حال إخضاعها لحسابات المحاصصة، إلى مصدر قلق بدلاً من أن تكون ضمانة للاستقرار. ومن هنا، فإن خطورة الملف لا تكمن في اسم المرشح وحده، بل في المعايير التي يتم اعتمادها لاختيار الوزير.

وتفيد خلاصات الرصد الذي أجرته “وان نيوز” بأن المزاج الشعبي يميل إلى رفض التعامل مع الوزارات السيادية باعتبارها حصصاً سياسية، وخصوصاً وزارة الداخلية، التي ترتبط يومياً بأمن المواطن وحياته وكرامته. فكل خلل في إدارتها لا ينعكس على الأداء الحكومي فقط، بل يمتد إلى الشارع، ومراكز الشرطة، والحدود، والمرور، ومكافحة الجريمة، وحماية السلم المجتمعي.

ويرى مختصون في الإدارة العامة أن قيمة المنصب لا ترتفع بكثرة الساعين إليه، بل ترتفع حين يذهب إلى من يمتلك شروطه. فالدولة لا تُبنى بطالبي المناصب، وإنما برجال مؤسسات يؤمنون بأن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفاً، وأن المسؤولية عهد أمام الشعب والتاريخ، لا فرصة لتعزيز النفوذ أو تحقيق المصالح الخاصة.

وبين ضغط السياسة وحاجة الدولة إلى مؤسسات قوية، تبدو وزارة الداخلية اليوم أمام سؤال جوهري: هل ستُدار بوصفها أمانة وطنية تتطلب الكفاءة والخبرة والنزاهة، أم ستبقى جزءاً من حسابات الترضية والمساومة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط شكل الوزارة المقبلة، بل مستوى الثقة بين المواطن والدولة.

فالداخلية، كما يخلص مراقبون وخبراء تحدثوا لـ”وان نيوز”، ليست غنيمة سياسية ولا جائزة انتخابية، بل مؤسسة سيادية لا تحتمل المجاملة. ومن يتولاها يجب أن يكون قادراً على حماية الدولة وخدمة المواطنين وفرض القانون، لأن الأمن مسؤولية كبرى لا تقبل المساومة ولا تُدار بمنطق الحصص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى