«بدائل العراق تحت مرمى النيران».. فير أوبزرفر: خطوط البصرة–حديثة وبانياس وجيهان والعقبة لن تنهي معضلة هرمز

يواجه العراق تحدياً متزايداً في البحث عن مسارات بديلة لتصدير نفطه بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع المخاطر التي تهدد حركة الطاقة في الخليج، فيما يرى تقرير نشره موقع «فير أوبزرفر» أن مشاريع خطوط الأنابيب التي تدرسها بغداد قد تقلل اعتماد البلاد على المضيق، لكنها لن تنهي المخاطر الأمنية المحيطة بصادراته النفطية.
وقال الموقع، في تقرير للباحث جيمس إم. دورسي، إن دول المنطقة تتجه إلى إعادة رسم خريطة طرق تصدير الطاقة عبر توسيع خطوط الأنابيب القائمة وإنشاء مسارات جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.
وبالنسبة إلى العراق، أشار التقرير إلى أن الخطط المطروحة تشمل إنشاء خط أنابيب داخلي يمتد من البصرة إلى حديثة، ليشكل نقطة انطلاق لمسارات متعددة تسمح بنقل النفط العراقي باتجاه موانئ خارج الخليج.
وأوضح أن المشروع يمكن أن يتفرع من حديثة باتجاه ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، وميناء جيهان التركي، إضافة إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، ما يمنح العراق، في حال تنفيذ هذه المشاريع، أكثر من منفذ محتمل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
كما أشار «فير أوبزرفر» إلى وجود خطة عراقية أخرى لإنشاء خط أنابيب باتجاه ميناء جيهان التركي يتجاوز إقليم كوردستان، ضمن مساعي بغداد لتنويع طرق نقل الخام والوصول بصورة مباشرة إلى موانئ التصدير على البحر المتوسط.
لكن التقرير يرى أن تحويل مسارات النفط بعيداً عن هرمز لا يعني التخلص من المخاطر، معتبراً أن خطوط الأنابيب العراقية، شأنها شأن البنية التحتية للطاقة في السعودية والإمارات، قد تبقى عرضة للاستهداف في حال استمرار أو اتساع الصراع الإقليمي.
وذهب التقرير إلى اعتبار خطوط العراق المقترحة أهدافاً محتملة لإيران والفصائل العراقية، ما يعني، وفق رؤيته، أن نقل الصادرات من المسار البحري في الخليج إلى خطوط برية طويلة قد يؤدي عملياً إلى نقل الخطر من البحر إلى البر بدلاً من إنهائه.
وفي خيار آخر يعود إلى عقود سابقة، كشف التقرير عن مناقشات عراقية بشأن إمكانية إحياء خط الأنابيب القديم الذي كان يربط العراق بميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر، بما قد يمنح الخام العراقي منفذاً مباشراً إلى البحر الأحمر بعيداً عن هرمز.
وكان الخط العراقي–السعودي قد توقف عن العمل عام 1991 في أعقاب غزو الكويت، فيما يصفه التقرير بأنه خط متوقف ومتهالك ويحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة قبل التفكير بإعادته إلى الخدمة.
واستبعد «فير أوبزرفر» استئناف المحادثات بشأن خط ينبع في المدى القريب، رابطاً ذلك بالتصعيد الأمني الأخير والهجمات التي قال إنها نفذتها فصائل عراقية ضد منشآت نفطية سعودية، وما أعقبها من ضربات أميركية–سعودية منسقة داخل العراق.
ويضع التقرير العراق ضمن معادلة إقليمية أوسع، إذ تعمل السعودية والإمارات أيضاً على تعزيز خطوط ومنافذ تصدير تسمح بتجاوز مضيق هرمز، إلا أن هذه البنى التحتية تظل، بحسب الكاتب، ضمن نطاق تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة في حال اتساع نطاق المواجهة.
ويرى التقرير أن خطوط الأنابيب الجديدة تمثل خياراً متوسط الأجل أكثر من كونها حلاً مباشراً للأزمة الحالية، إذ تحتاج مشاريع بهذا الحجم إلى وقت واستثمارات وبنى تحتية واتفاقات إقليمية قبل أن تتحول إلى بدائل فعلية لمسارات التصدير الحالية.
وبذلك، فإن التحدي أمام العراق لا يقتصر على إيجاد مسار جغرافي بديل لهرمز، بل يمتد إلى ضمان أمن خطوط طويلة تمر عبر أراضٍ ودول متعددة، في منطقة أصبحت فيها منشآت الطاقة وخطوط النقل جزءاً مباشراً من معادلة الصراع.
ويخلص «فير أوبزرفر» إلى أن مضيق هرمز سيبقى، رغم جميع مشاريع التنويع، العامل الأكثر حساسية في معادلة الطاقة الإقليمية، وأن إنشاء مسارات جديدة قد يعيد توزيع المخاطر الجيوسياسية بدلاً من إلغائها بصورة كاملة






