ترمب يستقبل الزيدي على طريقة بن سلمان والشرع… «فايننشال تايمز»: نجاح زيارة واشنطن مرهون بقدرة الحكومة العراقية على تحويل تعهداتها إلى خطوات عملية
بغداد - وان نيوز

رأت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي حقق أبرز أهداف زيارته الأولى إلى واشنطن، بعدما نجح في بناء علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير أن الصحيفة اعتبرت أن نجاح الزيارة سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة العراقية على ترجمة التعهدات التي قُدمت إلى الإدارة الأميركية إلى خطوات عملية داخل البلاد.
وقالت الصحيفة إن ترمب استقبل الزيدي بإشادات لافتة، واصفاً إياه بـ«البطل الرائع» و«المقاتل العظيم» و«القوي والمذهل»، في أسلوب رأت أنه يشبه الطريقة التي تعامل بها سابقاً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع. واعتبرت أن رئيس الوزراء العراقي نجح في استمالة الرئيس الأميركي عبر بناء علاقة شخصية معه، إلى جانب طرح أجندة اقتصادية وسياسية تتقاطع مع أولويات واشنطن.
وأضاف التقرير أن الزيدي كان يعدّ بناء هذه العلاقة هدفه الأساسي خلال الزيارة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء أبلغ مقربين منه داخل الوفد العراقي بأنه أنجز «مهمته الوحيدة»، والمتمثلة في إقامة «صداقة» مع ترمب، وهو ما عززته طبيعة اللقاء والأجواء التي رافقته في البيت الأبيض.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه المقاربة تعكس فهماً لطبيعة الرئيس الأميركي، الذي يمنح أهمية كبيرة للعلاقات الشخصية مع القادة، وهو ما دفع الزيدي إلى مخاطبته بلغة ركزت على التاريخ والاقتصاد وفرص الاستثمار، مع تجنب الخوض في الملفات الخلافية، وفي مقدمتها العلاقة مع إيران.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن باحثين أن النخبة السياسية العراقية باتت أكثر إدراكاً لأسلوب ترمب في إدارة علاقاته مع القادة، وأن الزيدي حاول توظيف هذا الإدراك لبناء شراكة سياسية مع الإدارة الأميركية، مع الحفاظ، في الوقت نفسه، على توازن علاقات بغداد الإقليمية.
وفي المقابل، رأت الصحيفة أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الزيارة، إذ إن التعهدات التي قدمها الزيدي، ولا سيما في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، ستواجه اختبارات معقدة في الداخل العراقي، في ظل استمرار رفض بعض الفصائل المسلحة التخلي عن سلاحها.
وأشار التقرير إلى أن مشاركة الزيدي في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أيام من لقائه ترمب، لم تمنع تشكّل العلاقة الشخصية بين الرجلين، إذ ركزت المحادثات في واشنطن على ملفات الاقتصاد والطاقة والاستثمار ومستقبل التعاون الثنائي، بعيداً عن أي مواجهة مباشرة بشأن إيران.
وختمت الصحيفة بالقول إن الحفاوة التي حظي بها الزيدي في البيت الأبيض تمثل مكسباً سياسياً، لكنها لن تكون كافية وحدها، إذ إن مستقبل العلاقة مع واشنطن سيتحدد بمدى قدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها، ولا سيما في ملف حصر السلاح وجذب الاستثمارات الأميركية، بما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً فعلياً لنتائج الزيارة






