تريليون دينار و29 قضية أُحيلت إلى القضاء ونحو 200 اتهام يتحدث عنها خصومه.. ماذا وراء اعتقال أبو مازن مجدداً؟
بغداد - وان نيوز

أعادت عملية اعتقال محافظ صلاح الدين الأسبق أحمد الجبوري، المعروف بـ«أبو مازن»، تسليط الضوء على ملفات سياسية وقضائية ومالية ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية، فيما نقلت جريدة «المدى» عن مصادر سياسية ومحلية في صلاح الدين تقديرات تشير إلى أن ثروته لا تقل عن تريليون دينار، وسط تقديرات أعلى يطرحها خصومه.
وذكرت «المدى» أن اعتقال الجبوري في بغداد احتاج، بحسب ما تسرب، إلى سلسلة معقدة من الإجراءات، في ظل شبكة العلاقات والمصالح التي بناها خلال سنوات عمله السياسي وتوليه مناصب محافظ صلاح الدين ووزير دولة وعضو في مجلس النواب.
وبحسب التقرير، تداول مدونون، عقب انتشار خبر الاعتقال، مقطعاً مصوراً لقصر فخم قالوا إنه منزل الجبوري في منطقة القادسية غربي بغداد، فيما أشارت معلومات متداولة إلى اعتقاله برفقة أحد المقاولين المقربين منه، على خلفية ملفات تحوم حولها شبهات فساد.
ونقلت «المدى» عن مصادر سياسية ومحلية في صلاح الدين قولها إن ثروة أبو مازن تُقدّر بما لا يقل عن تريليون دينار، فيما سبق لخصمه مشعان الجبوري أن قدّرها بنحو ملياري دولار، ووصفه بأنه يقود «أخطر مافيا في العراق». وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تبقى في إطار الاتهامات والتقديرات السياسية ما لم تدعمها وثائق مالية أو أحكام قضائية نهائية.
وفي الجانب القضائي، أشار التقرير إلى وثيقة صادرة عن مجلس القضاء الأعلى في آذار الماضي، تضمنت صدور أمر قبض بحق أبو مازن على خلفية شكوى مقدمة من مثنى السامرائي، موضحاً أن أمر القبض الصادر عن محكمة تحقيق الكرخ الثالثة يتعلق باتهامه بـ«تهديد المشتكي والإساءة له علناً».
وبحسب «المدى»، يتحدث خصوم الجبوري عن نحو 200 اتهام وملف يلاحقه، إلا أن التقرير شدد على أن ذلك لا يعني أن جميع هذه الاتهامات تحولت إلى إدانات أو أحكام قضائية باتة.
واستعرض التقرير جانباً من الملفات القضائية السابقة، مشيراً إلى أن رئاسة الجمهورية رفضت، عام 2024، المصادقة على تولي الجبوري منصب محافظ صلاح الدين، وورد في كتاب رسمي حينها أنه «محكوم عليه بعدة قضايا جنائية».
كما أشار إلى إعلان هيئة النزاهة، في عام 2022، إحالة 29 قضية جزائية إلى القضاء بحق الجبوري، فضلاً عن صدور قرار برفع الحصانة عنه في قضية تتعلق بإحداث الضرر بالمال العام، وصدور أوامر قبض على خلفية شبهات فساد ومخالفات مرتبطة بمشروع التطوير الأمني لمحافظة صلاح الدين.
ووفق التقرير، فإن ملفات الجبوري أمام القضاء تعود إلى سنوات أبعد، إذ أعلن مجلس القضاء، في عام 2017، شموله بقانون العفو عن قضيتين، مع التأكيد حينها على بقائه مطلوباً في قضايا أخرى كانت قيد التحقيق.
وتوقف تقرير «المدى» عند شبكة المقاولين المرتبطة بملفات أبو مازن، مشيراً إلى اعتقال محمد الهجف، المقرب منه، على خلفية اتهامات تتعلق بالاستحواذ على أموال العقود في صلاح الدين. كما أشار إلى تداول تسجيلات سابقة تضمنت أحاديث عن أموال وعمولات مرتبطة بمشاريع ومناصب، واتخاذ القضاء إجراءات قانونية بشأنها.
وبحسب الصحيفة، جاء اعتقال أبو مازن في وقت تشهد فيه ملفات الفساد تحركات قضائية وأمنية متصاعدة، فيما نقلت عن مصادر سياسية في بغداد أن تنفيذ عملية الاعتقال احتاج إلى «تطمينات» بألا يتحول إلى استهداف سياسي لأي جهة، بالنظر إلى تشعب علاقات الجبوري السياسية.
وخلص التقرير إلى أن أبو مازن، الذي بدأ نشاطه السياسي بعد عودته إلى العراق عام 2003، وتنقل لاحقاً بين مناصب المحافظ والوزير والنائب، يواجه هذه المرة محطة جديدة في سلسلة طويلة من الملفات القضائية والسياسية، وسط تساؤلات بشأن المسار الذي ستأخذه التحقيقات الحالية والنتائج التي ستنتهي إليها






