
«ثروات تحت ظلال السلاح».. المونيتور: نفوذ الفصائل في غرب الأنبار يهدد استثمارات الغاز ويضع طموحات العراق في الطاقة أمام اختبار أمني
الأنبار - وان نيوز
كشف تقرير لموقع «المونيتور» أن تأمين غرب الأنبار بات يمثل اختباراً رئيسياً لقدرة العراق على حصر السلاح، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واستثمار الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المحافظة في قطاعات الغاز والطاقة والفوسفات.
وذكر التقرير أن فصائل شيعية مسلحة مدعومة من إيران لا تزال تتمتع بالنفوذ والسلاح في مناطق من الأنبار، بعد نحو تسع سنوات على طرد تنظيم داعش من آخر معاقله في غرب المحافظة، مشيراً إلى أن من بينها فصائل مرتبطة بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» أعلنت رفضها التخلي عن سلاحها لصالح الحكومة المركزية.
ونقل «المونيتور» عن أحد سكان القائم قوله إن تهريب المخدرات عبر الحدود شهد انخفاضاً حاداً بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، مدعياً أن جماعات مدعومة من إيران، بينها جهات ضمن الحشد الشعبي، كانت متورطة في السابق، فيما أشار إلى أن التواصل المحلي يتركز مع اللواء 13 «لواء الطفوف».
وبحسب المصدر ذاته، فإن مناطق جنوب القائم، التي تضم حقل عكاز للغاز ومناجم عكاشات للفوسفات وصولاً إلى الطريق المؤدي إلى الرطبة، تشهد وجوداً واسعاً لفصائل مدعومة من إيران، زاعماً أنها تتمتع بسيطرة كبيرة هناك.
وأشار التقرير إلى استمرار شكاوى بعض سكان القائم من استيلاء جماعات مسلحة على أراضٍ، إلى جانب مخاوف من وجود فصائل غير محلية، رغم تراجع حدة المخاوف مقارنة بعام 2017، عندما انتشرت فصائل مسلحة في مساحات واسعة من غرب الأنبار بالتزامن مع استعادة القوات العراقية القائم وراوة من تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي.
وتبرز أهمية الملف الأمني مع امتلاك الأنبار، التي تشكل أكثر من 30% من مساحة العراق وتتشارك حدوداً مع سوريا والأردن والسعودية، إمكانات كبيرة في الغاز الطبيعي والثروات المعدنية، فيما تتركز أجزاء مهمة من هذه الموارد بالقرب من الحدود السورية.
ونقل «المونيتور» عن وزارة الصناعة والمعادن العراقية أن صحراء الأنبار الغربية تحتوي على واحد من أكبر احتياطيات الفوسفات في العالم، بالتزامن مع خطط حكومية لإعادة تطوير القطاع بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت الفوسفات في المنطقة.
وفي قطاع الغاز، أشار التقرير إلى أن الحكومة العراقية خوّلت وزارة النفط في تموز الماضي توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف وتطوير حقل عكاز والمناطق المحيطة به مع تحالف يضم شركة «كونوكو فيليبس» وشركة الاستثمار الأميركية «TI Capital» و«Novaterra Energy» المسجلة في بريطانيا.
لكن «المونيتور» يرى أن التحديات الأمنية قد تلقي بظلالها على خطط الاستثمار، مشيراً إلى تفجير برج لنقل الطاقة في 18 أيلول على الطريق الرابط بين بيجي في صلاح الدين وحديثة في الأنبار، ما أدى إلى قطع خط الكهرباء الرئيسي بين المدينتين. ونقل عن سكان محليين اعتقادهم بأن الهجوم ربما استهدف إثارة الخوف بين السكان والمستثمرين المحتملين.
كما أشار إلى تقارير محلية تحدثت عن إحباط محاولة أخرى لتنظيم داعش لاستهداف برج لنقل الطاقة على الطريق ذاته، فيما أكد الموقع صعوبة التحقق المستقل من بعض الادعاءات المتعلقة بالوضع الأمني.
واستعاد التقرير أحداثاً أمنية سابقة شهدها حقل عكاز، من بينها هجوم عام 2018 أسفر عن مقتل ضابطين في الجيش العراقي ونُسب حينها إلى تنظيم داعش، بينما قدمت مصادر محلية لـ«المونيتور» رواية مختلفة زعمت فيها تورط عناصر من فصائل مسلحة غير محلية في الهجوم رداً على قطع طريق كان يستخدم لنقل المقاتلين والإمدادات إلى سوريا، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
ونقل «المونيتور» عن قائد الحشد الشعبي في غرب الأنبار آنذاك قاسم مصلح قوله إن الهجوم جاء بعد انتقال السيطرة على حقل عكاز من الفصائل إلى الجيش العراقي، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تنافساً على طرق العبور والنفوذ الأمني.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل ثروات غرب الأنبار لا يرتبط بحجم احتياطياتها من الغاز والفوسفات فحسب، بل بقدرة بغداد على تأمين المنطقة وفرض سلطة الدولة وتهيئة بيئة مستقرة للشركات الأجنبية، بما يسمح بتحويل موارد المحافظة وموقعها الحدودي مع سوريا والأردن والسعودية إلى مشاريع استثمار وطاقة






