أخبار محليةأخر الاخبار

من أربعة أمتار تحت الأرض إلى قاعة التحقيق.. كيف قادت اعترافات الجميلي إلى كشف مليارات وأسماء جديدة؟

بغداد - وان نيوز

لم يكن المشهد اعتيادياً حتى في أكثر ملفات الفساد تعقيداً. فرق تحقيق وآليات حفر متخصصة تبحث في موقع محدد، لتكتشف أموالاً مدفونة على عمق أربعة أمتار، فيما كانت مبالغ أخرى مخبأة داخل منازل متفرقة. بدا المشهد أقرب إلى عملية كشف كنز سري، لكنه في الحقيقة كان جزءاً من تحقيق قضائي يتعلق بواحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي تشهدها البلاد.

وبحسب بيان القضاء، فإن حصيلة الأموال المضبوطة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي تجاوزت 98 مليار دينار و11 مليون دولار، بعد ضبط أكثر من 67 مليار دينار ومليون دولار في أحدث مراحل التحقيق. هذه الأرقام لا تمثل مجرد مبالغ مالية ضخمة، بل تكشف حجم اقتصاد خفي تشكل خارج الرقابة الرسمية، ومدى قدرة المتورطين، في حال ثبوت التهم، على إخفاء الأموال بطرق استثنائية.

التطور الأبرز في القضية جاء مع إعلان القضاء إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق ومدير صحة المحافظة الحالي رائد الجبوري، استناداً إلى اعترافات أدلى بها الجميلي أثناء استجوابه. وهذا التحول يكشف أن التحقيقات لم تعد تركز على تتبع الأموال فقط، بل انتقلت إلى تتبع مسار المسؤوليات والأشخاص الذين يشتبه بصلتهم بالملف.

وتثير القضية أسئلة تتجاوز حدود الاتهامات الحالية. فإذا كانت الأموال المضبوطة تقترب من مئة مليار دينار، إضافة إلى ملايين الدولارات، فكيف تحركت هذه الأموال؟ وكيف أمكن إخفاؤها طوال هذه المدة؟ وهل تمثل المبالغ المكتشفة كامل الأموال المتحصلة من المشاريع محل التحقيق، أم أنها مجرد جزء مما لم يُكشف بعد؟

الأرقام الواردة في بيان القضاء تشير إلى أن القضية تجاوزت مرحلة الاشتباه الأولي، ودخلت مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بتفكيك شبكة العلاقات المالية والإدارية المحيطة بها. فكل اعتراف جديد يقود إلى اسم جديد، وكل عملية تفتيش تكشف مبالغ إضافية، ما يجعل الملف مفتوحاً على احتمالات أوسع، قد لا تتوقف عند حدود الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم حتى الآن.

وفي وقت يؤكد فيه القضاء استمرار إجراءاته وفق الأطر القانونية، يترقب الرأي العام ما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى كشف حلقات جديدة من الشبكة التي تحركت خلف هذه الأموال، أم أن ما ظهر حتى الآن هو الجزء الأكبر من القضية. لكن المؤكد أن مشهد المليارات المدفونة تحت الأرض سيبقى أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في معركة استرداد المال العام وملاحقة ملفات الفساد الكبرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى