أخر الاخبارعربي - دولي

هل يتعارض التحالف الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان مع عضوية أنقرة في الناتو؟

تركيا - وان نيوز

أثار توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تساؤلات بشأن موقع أنقرة داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وما إذا كان انضمام دولة عضو في الحلف إلى ترتيب دفاعي آخر خارج منظومته يمكن أن يخلق تعارضاً قانونياً أو استراتيجياً مع التزاماتها الأطلسية.

وبحسب الإطار القانوني لمعاهدة شمال الأطلسي، لا تمنع عضوية الناتو الدول الأعضاء من إبرام اتفاقيات دفاعية ثنائية أو متعددة الأطراف مع دول من خارج الحلف، شريطة ألا تتعارض الالتزامات الجديدة مع التعهدات التي ترتبت عليها بموجب المعاهدة، وفي مقدمتها مبدأ الدفاع الجماعي.

وتنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على اعتبار الهجوم المسلح على دولة عضو هجوماً على الدول الأعضاء، لكنها لا تفرض احتكاراً للتحالفات الدفاعية ولا تمنع الدول من بناء شراكات أمنية وعسكرية موازية خارج الإطار الأطلسي.

وبذلك، فإن انضمام تركيا إلى اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وباكستان لا يعني قانونياً خروجها من المنظومة الأطلسية أو التخلي عن التزاماتها داخل الناتو، وإنما يضيف مساراً دفاعياً آخر إلى شبكة علاقاتها الأمنية، ما دام لا يتناقض مع التزاماتها القائمة تجاه الحلف.

ولا تمثل هذه الصيغة سابقة داخل الناتو، إذ ترتبط دول أعضاء في الحلف باتفاقيات دفاعية إضافية فيما بينها أو مع أطراف أخرى؛ فقد أبرمت فرنسا واليونان اتفاقية للشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعي والأمني عام 2021، كما ترتبط الولايات المتحدة وآيسلندا باتفاق دفاعي ثنائي يعود إلى عام 1951، فيما وقّعت بريطانيا وألمانيا في 2025 معاهدة كنسينغتون التي تتضمن التزامات واسعة في مجالي الأمن والدفاع.

ومن الناحية الاستراتيجية، يمنح الاتفاق الجديد أنقرة مساحة أوسع لتنويع شراكاتها الدفاعية، خصوصاً عبر الجمع بين القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والثقل الاقتصادي والاستراتيجي السعودي، والقدرات العسكرية الباكستانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إنشاء بديل للناتو أو تمهيداً لمغادرته.

كما يمكن قراءة الاتفاق بوصفه جزءاً من اتجاه أوسع نحو تعدد دوائر الشراكة الأمنية، بحيث تحتفظ الدول بتحالفاتها التقليدية، وفي الوقت نفسه تبني ترتيبات إقليمية إضافية تعزز قدرتها على الردع والمناورة الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى