أخبار اقتصاديةأخر الاخبار

هل بدأت بغداد معركة الحصة النفطية الكبرى؟ الزيدي يضع عضوية أوبك على الطاولة إذا ضاق هامش الإنتاج

بغداد - وان نيوز

أثار تصريح رئيس الوزراء علي الزيدي بأن العراق سيدرس “تعليق” عضويته في منظمة أوبك إذا مُنع من الإنتاج بما يتناسب مع قدراته النفطية، نقاشاً واسعاً حول حدود هذا الخيار، وما إذا كان يمثل تهديداً سياسياً أم مساراً اقتصادياً قابلاً للتنفيذ.

من الناحية السيادية، يستطيع العراق مراجعة علاقته بأي منظمة دولية، بما فيها أوبك، إذا رأى أن مصالحه الاقتصادية تضررت. لكن خبراء في شؤون الطاقة يميزون بين “تعليق العضوية” و”الانسحاب”. فالتعليق ليس مساراً قانونياً واضحاً مثل الانسحاب، الذي يحتاج إلى قرار رسمي وإشعار المنظمة وفق آلياتها الداخلية. لذلك، فإن ما طرحه الزيدي يبدو أقرب إلى ورقة ضغط تفاوضية منه إلى قرار خروج وشيك.

ويرى مختصون أن العراق يملك دوافع حقيقية للمطالبة بحصة أكبر، فهو من كبار المنتجين داخل أوبك، ويمتلك احتياطيات ضخمة وطاقة إنتاجية قابلة للتوسع. كما أن حاجته المالية المتزايدة، واعتماده الكبير على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة والرواتب والمشاريع، يجعلان أي تقييد طويل للإنتاج مسألة حساسة داخلياً.

لكن في المقابل، فإن تعليق العضوية أو الانسحاب من أوبك ليس خياراً بلا كلفة. فالعراق قد يحصل نظرياً على حرية أوسع في الإنتاج، لكنه سيخسر مظلة التنسيق مع كبار المنتجين، وقد يتعرض لضغوط سعرية إذا زاد الإنتاج خارج التوافقات الجماعية. كما أن الأسواق قد تفسر الخطوة بوصفها خلافاً عميقاً بين بغداد والمنظمة، ما قد يؤثر على الثقة والاستقرار.

أما البديل العملي، بحسب خبراء، فهو أن يستخدم العراق هذا التلويح لتحسين موقعه التفاوضي داخل أوبك، لا لمغادرتها. ويشمل ذلك المطالبة بمراجعة الحصة الإنتاجية وفق معايير أكثر عدالة، تأخذ بالاعتبار عدد السكان، حجم الاحتياطي، الطاقة الإنتاجية، والحاجة التنموية. كما يمكن لبغداد أن تعمل على زيادة طاقتها التصديرية، وتنويع منافذ البيع، وتطوير البنية التحتية النفطية، بما يعزز قدرتها على التفاوض من موقع أقوى.

الخلاصة أن العراق يستطيع سيادياً الذهاب بعيداً في مراجعة علاقته بأوبك، لكنه عملياً يحتاج إلى حسابات دقيقة. فالخيار الأفضل ليس مغادرة المنظمة، بل انتزاع حصة أكبر من داخلها، وتحويل التصريح إلى رسالة تفاوضية بأن بغداد لم تعد تقبل بقيود لا تتناسب مع قدراتها وطموحاتها النفطية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى