وان نيوز تتقصّى ادعاءات استجواب السوداني داخل السفارة الأميركية.. الـFBI لا يملك صلاحية الاستجواب والسفارة ليست محكمة
بغداد - وان نيوز

أثار الخبر المتداول عن “خضوع رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني لاستجواب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي داخل السفارة الأميركية في بغداد” تساؤلات واسعة، ليس فقط بسبب حساسيته السياسية، بل لأن القراءة القانونية لطبيعة صلاحيات الـFBI خارج الولايات المتحدة تضع الرواية، بصيغتها الحالية، أمام إشكالات قانونية وسيادية واضحة.
فمكتب التحقيقات الفيدرالي هو جهاز إنفاذ قانون أميركي، لكن وجوده خارج الولايات المتحدة لا يمنحه سلطة تحقيق مستقلة داخل أراضي الدول الأخرى. ووفق التعريفات الرسمية الصادرة عن الـFBI، فإن عمله الخارجي يتم عبر مكاتب الملحق القانوني داخل السفارات الأميركية، وهي مكاتب مهمتها التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون في الدول المضيفة، وتبادل المعلومات، ومتابعة القضايا العابرة للحدود، لا ممارسة ولاية قضائية أميركية مباشرة داخل تلك الدول.
ومن هنا، فإن استخدام عبارة “استجواب داخل السفارة الأميركية من قبل الـFBI” بحق رئيس وزراء عراقي سابق يفتح سؤالاً قانونياً مباشراً. فالاستجواب ليس مجرد لقاء سياسي أو أمني أو حتى إفادة طوعية، بل توصيف يوحي بإجراء تحقيقي رسمي. وإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الأهم يصبح: بأي صفة قانونية حضر السوداني؟ هل كان شاهداً أم طرفاً في ملف؟ وهل جرى الأمر بطلب من القضاء العراقي أو ضمن مسار تعاون قضائي رسمي؟ وهل كانت السلطات العراقية المختصة على علم بهذا الإجراء؟
قانونياً، لا يملك الـFBI، بحد ذاته، صلاحية استدعاء مسؤول عراقي سابق داخل بغداد ومباشرة تحقيق معه بصورة منفردة. فالحصول على إفادات أو أدلة خارج الولايات المتحدة يتم عادة عبر قنوات المساعدة القانونية المتبادلة، أو من خلال التنسيق مع سلطات الدولة المعنية. وهذا يعني أن أي رواية من هذا النوع تحتاج، لكي تكون قابلة للتصديق، إلى إطار عراقي ـ أميركي واضح يحدد الجهة الطالبة، والصفة القانونية للشخص المعني، والأساس الإجرائي الذي جرى بموجبه أي لقاء أو إفادة.
كما أن السفارة الأميركية، رغم ما تتمتع به من حصانة دبلوماسية، ليست محكمة ولا غرفة تحقيق عابرة للسيادة. ووجود مكتب تابع للـFBI داخلها لا يحولها إلى مساحة تمارس فيها السلطات الأميركية اختصاصاً قضائياً مستقلاً على شخصيات عراقية. ولذلك، فإن الرواية المتداولة لا تبدو، حتى الآن، منسجمة مع طبيعة اختصاص الـFBI كما تحدده الجهات الأميركية الرسمية نفسها.
وعليه، فإن الإشكال في الخبر ليس سياسياً فقط، بل قانوني بالدرجة الأولى. فمن دون إعلان رسمي يوضح أن ما جرى كان ضمن تعاون قضائي أو أمني معتمد بين بغداد وواشنطن، فإن الحديث عن “استجواب” رئيس وزراء عراقي سابق داخل السفارة الأميركية يبقى ادعاءً يفتقر إلى السند القانوني الواضح، وأقرب إلى رواية سياسية غير مكتملة منه إلى واقعة قانونية ثابتة


