أخبار محليةأخر الاخبار

لماذا تفاعل العراقيون مع أنباء عودة عبد الوهاب الساعدي وأحمد أبو رغيف؟

لم يكن التفاعل الواسع مع الأنباء المتداولة بشأن احتمال عودة الفريق أول الركن عبد الوهاب الساعدي والفريق أول أحمد أبو رغيف إلى الخدمة مجرد تفاعل مع خبر أمني عابر، بل عكس جانباً عميقاً من العلاقة بين العراقيين ومؤسسات الدولة خلال العقدين الماضيين.في الذاكرة العراقية، ارتبط اسم عبد الوهاب الساعدي بمرحلة المواجهة المصيرية مع تنظيم داعش، وبالمدن التي عادت إلى سلطة الدولة بعد سنوات من القتال. ولم يُنظر إليه باعتباره قائداً عسكرياً فحسب، بل كأحد أبرز رموز النصر واستعادة هيبة الدولة، لذلك اكتسب لقب “بطل التحرير” وتحول إلى رمز للقيادة الميدانية والانتصار العسكري.أما الفريق أول أحمد أبو رغيف، فقد ارتبط اسمه بملف مختلف تماماً، هو مكافحة الفساد والجريمة المنظمة. وخلال سنوات عمله في هذا المجال، تشكلت صورة ذهنية لدى الرأي العام تربط اسمه بملاحقة الشخصيات النافذة والملفات الحساسة، الأمر الذي منحه لقب “زائر الليل” في إشارة إلى الحملات والعمليات التي استهدفت متهمين بقضايا فساد وجريمة منظمة.لكن جوهر التفاعل لا يتعلق بالشخصين فقط، بل بما يمثلانه في الوعي الشعبي. فالساعدي يستحضر فكرة الدولة القادرة على الانتصار، فيما يستحضر أبو رغيف فكرة الدولة القادرة على المحاسبة. وبين الانتصار والمحاسبة تتجسد أبرز المطالب التي ما زال الشارع العراقي يبحث عنها.ومن هنا يمكن فهم سبب عودة الاسمين إلى واجهة النقاش العام كلما طُرحت تساؤلات حول مستقبل المؤسسة الأمنية أو ملفات مكافحة الفساد. فالكثير من العراقيين لا يتحدثون عن مناصب أو رتب عسكرية بقدر ما يتحدثون عن نماذج يعتقدون أنها نجحت في لحظات حرجة من تاريخ الدولة، وتركت أثراً لا يزال حاضراً في الذاكرة الوطنية حتى اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى