أخبار محليةأخر الاخبار

ليلة اعتقال الفاسدين.. من اعترافات عدنان الجميلي إلى أوامر القبض القضائية.. كيف تحولت ملفات الفساد إلى حملة تطال مسؤولين ونواباً وشخصيات نافذة؟

بغداد - وان نيوز

لم تكن الليلة التي شهدتها بغداد مجرد انتشار أمني اعتيادي، بل بدت أقرب إلى واحدة من أوسع العمليات التي تستهدف ملفات الفساد منذ سنوات. فمع إغلاق مداخل المنطقة الخضراء، وانتشار القوات الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي، بدأت الدولة تنفيذ مرحلة جديدة عنوانها تحويل ملفات التحقيق إلى إجراءات ميدانية تستند إلى أوامر قضائية.

وبحسب مصادر أمنية ومسؤولين حكوميين، فإن قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة والجيش العراقي وأجهزة مختصة بملفات النزاهة نفذت حملة اعتقالات واسعة استهدفت مسؤولين سياسيين وحكوميين، وأعضاءً في مجلس النواب، وشخصيات أمنية، ورجال أعمال، على خلفية قضايا تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، وذلك بموجب مذكرات قبض صادرة عن القضاء.

ووفقاً للمعلومات، لم تقتصر العمليات على المنطقة الخضراء، بل امتدت إلى أحياء اليرموك والقادسية والشعب ومدينة الصدر وزيونة، إضافة إلى محافظات ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين، في مؤشر على أن الحملة شملت أكثر من مركز نفوذ داخل بغداد وخارجها.

وتشير المصادر إلى أن رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، أشرف بصورة مباشرة على مجريات الحملة، فيما تولت قوات النخبة تنفيذ أوامر القبض، في رسالة تؤكد أن الحكومة تريد نقل معركة مكافحة الفساد من مرحلة التعهدات السياسية إلى التنفيذ الميداني تحت إشراف القضاء.

وتكتسب هذه الحملة أهمية استثنائية لأن نقطة انطلاقها لم تكن بلاغاً جديداً أو شكوى حديثة، بل اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي خلال التحقيقات الجارية معه. وبحسب مصدر رفيع لوكالة الأنباء العراقية، فإن تلك الاعترافات قادت إلى إصدار أوامر قبض بحق عدد من المتهمين، بينهم أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة، ومسؤولون وردت أسماؤهم في تلك الإفادات.

المشهد الميداني عكس حجم العملية؛ عجلات مدرعة، وقوات مدججة بالسلاح، ومداهمات متزامنة لمنازل شخصيات نافذة، مع تشديد أمني داخل المنطقة الخضراء ومحيطها. كما تحدثت مصادر عن اشتباك محدود مع عناصر حماية إحدى الشخصيات أثناء تنفيذ مذكرة توقيف، من دون صدور معلومات رسمية تؤكد وقوع إصابات أو تكشف تفاصيل إضافية.

وفي المقابل، لم تؤكد الجهات الرسمية حتى الآن جميع الأسماء المتداولة أو المقاطع المصورة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تستعد السلطات لإصدار بيان رسمي يوضح تفاصيل الحملة والنتائج التي أسفرت عنها.

ويؤكد مصدر رفيع لوكالة الأنباء العراقية أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي “لن يتوانى عن ملاحقة الفاسدين والمتورطين في التجاوز على أموال الدولة”، في إشارة إلى أن ما جرى لا يُنظر إليه بوصفه حملة اعتقالات عابرة، بل بداية مسار قد يتوسع ليشمل ملفات وأسماء أخرى إذا ما دعمت التحقيقات والأدلة القضائية ذلك.

وبين اعترافات فتحت أبواب التحقيق، وأوامر قبض تحولت إلى مداهمات واعتقالات، يبدو أن العراق دخل مرحلة جديدة في التعامل مع ملفات الفساد، عنوانها أن ما كان يُتداول داخل غرف التحقيق بات يصل إلى ساحات التنفيذ، وأن المواجهة انتقلت من جمع الأدلة إلى ملاحقة المتهمين أمام القضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى