الرئيسة

ترمب يرفض مرشحي المالكي والسوداني لوزارة الداخلية.. والاستجابة للمطالب الأميركية قد تُحدث زلزالاً داخل الدولة العميقة

بغداد - وان نيوز

لم يعد الصراع في بغداد يدور حول تسع حقائب وزارية شاغرة، أو أسماء المرشحين لشغلها، بل تحول إلى معركة أوسع تتعلق بشكل الدولة العراقية، وهوية مؤسساتها، وموازين النفوذ التي حكمت المشهد السياسي منذ عام 2003.

فبحسب تقرير نشره موقع “عربي بوست”، يسابق رئيس الوزراء علي الزيدي الزمن لاستكمال تشكيل حكومته قبل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة نهاية يوليو/تموز، في محاولة للوصول إلى واشنطن بحكومة مكتملة الصلاحيات، قادرة على إدارة حوار سياسي وأمني واقتصادي من موقع أكثر قوة. لكن الطريق إلى ذلك يبدو محفوفاً بعقبات داخلية وضغوط خارجية غير مسبوقة.

ويشير التقرير إلى أن الزيدي يجري اتصالات مكثفة مع قادة الإطار التنسيقي، بالتوازي مع تواصل مستمر مع مسؤولين أميركيين، في محاولة لإيجاد تسوية تسمح باستكمال الكابينة الوزارية، وتخفف في الوقت نفسه من حجم الاعتراضات الأميركية على بعض الأسماء والقوى السياسية.

ويؤكد التقرير أن الخلاف لم يعد يقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل امتد إلى طبيعة التوازنات التي ستقوم عليها الحكومة الجديدة، في ظل مساعٍ أميركية لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل مؤسسات الدولة، وتقليص حضور القوى والأحزاب المقربة من إيران في السلطة التنفيذية.

وفي قلب هذه الأزمة، برزت وزارة الداخلية بوصفها العقدة الأكثر تعقيداً. وينقل “عربي بوست” عن مصادره أن واشنطن أبلغت رئيس الوزراء علي الزيدي رفضها إسناد وزارة الداخلية إلى أي مرشح محسوب على نوري المالكي أو محمد شياع السوداني، مطالبة باختيار شخصية مستقلة تحظى بقبول مختلف الأطراف. وتشير المصادر إلى أن الزيدي حاول احتواء الأزمة عبر مطالبة الطرفين بتقديم عدة أسماء، تمهيداً لاختيار مرشح توافقي، إلا أن الخلاف ما زال قائماً.

ولا يتوقف الخلاف عند وزارة الداخلية، إذ يكشف التقرير أن واشنطن تعارض أيضاً منح أربع حقائب وزارية للأحزاب المرتبطة بالفصائل المسلحة، معتبرة أن إشراكها في الحكومة سيُبقي النفوذ الإيراني داخل السلطة التنفيذية. في المقابل، ترى قوى سياسية عراقية أن استبعاد كتل تمتلك ثقلاً برلمانياً كبيراً يتعارض مع طبيعة النظام السياسي القائم على التوافق والمحاصصة.

لكن المعركة، بحسب التقرير، لا تقتصر على الوزراء، بل تمتد إلى ما يُعرف بـالدرجات الخاصة، وهي المناصب العليا التي تشمل وكلاء الوزارات، ورؤساء الهيئات المستقلة، وكبار المسؤولين الأمنيين والماليين والدبلوماسيين. ويصف التقرير هذه المناصب بأنها العمود الفقري الحقيقي لنفوذ الأحزاب داخل مؤسسات الدولة.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية لا ترى أن الإصلاح يمكن أن يتحقق بمجرد تغيير الوزراء، بل تطالب بإعادة النظر في آلاف المناصب القيادية التي تعتبرها جزءاً من شبكة النفوذ السياسي والإداري للقوى المقربة من إيران.

في المقابل، تنظر قوى الإطار التنسيقي إلى هذه المطالب باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل “الدولة العميقة”، لأن النفوذ الحقيقي، من وجهة نظرها، لا يرتبط بالوزراء الذين يتغيرون مع كل حكومة، بل بالشبكات الإدارية التي تراكمت داخل مؤسسات الدولة على مدى أكثر من عقدين.

ويضع هذا المشهد رئيس الوزراء علي الزيدي أمام أكثر اختباراته تعقيداً منذ توليه المنصب. فهو مطالب بالحفاظ على التوافق السياسي الداخلي الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة، وفي الوقت نفسه التعامل مع الضغوط الأميركية، من دون أن يؤدي ذلك إلى تفجير الأزمة داخل التحالفات الحاكمة.

ويخلص تقرير “عربي بوست” إلى أن معركة استكمال الحكومة لم تعد معركة على عدد من الوزارات، بل أصبحت مواجهة حول مستقبل موازين القوة داخل الدولة العراقية. فبين ضغوط أميركية تسعى إلى تقليص نفوذ القوى المقربة من إيران، وتمسك الأحزاب العراقية بقواعد المحاصصة التي قامت عليها العملية السياسية، يقف الزيدي أمام معادلة شديدة الحساسية.

وبحسب التقرير، فإن نجاح رئيس الوزراء لن يُقاس فقط بقدرته على استكمال تشكيل حكومته، بل أيضاً بمدى نجاحه في إدارة التوازن بين الضغوط الأميركية واستحقاقات الداخل، وهي معادلة قد لا تحدد مستقبل حكومته فحسب، بل قد ترسم أيضاً شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن، ومستقبل موازين النفوذ داخل مؤسسات الدولة العراقية خلال المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى