الـ(FBI) يبحث عنه.. أين اختفى النائب حسين مؤنس؟
بغداد - وان نيوز

في واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد التي شهدها العراق منذ عام 2003، والتي أسفرت حتى الآن عن اعتقال 47 متهماً، بينهم 12 نائباً حالياً، وضبط أكثر من 98 مليار دينار عراقي و11 مليون دولار في أحد أبرز ملفاتها، برز اسم النائب حسين مؤنس بوصفه أحد أكثر الأسماء إثارة للغموض.
فجر يوم المداهمات، وبينما كانت القوات الأمنية تنفذ أوامر قبض بحق مسؤولين ونواب داخل بغداد، نشر حسين مؤنس على صفحته في منصة ميتا عبارة مقتضبة لا تتجاوز كلمتين:
“صباح الخير”.
كانت تلك، حتى الآن، آخر إشارة علنية منه.
بعد ساعات، ترددت معلومات عن رفع الحصانة عنه ومداهمة منزله ضمن حملة مكافحة الفساد، قبل أن يختفي تماماً عن المشهد، من دون مؤتمر صحفي، أو بيان، أو تسجيل مصور، أو حتى منشور جديد يوضح حقيقة ما جرى.
ومن هنا، يبدأ السؤال الذي لم يجد العراقيون له إجابة حتى الآن:
أين اختفى حسين مؤنس؟
ويزداد الغموض مع تصريحات المحلل السياسي حسين الكناني، المقرب من الفصائل المسلحة، الذي قال إن قوة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) رافقت القوات العراقية أثناء مداهمة منزل مؤنس. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تؤكد أي جهة عراقية أو أميركية هذه الرواية، ولم يصدر أي موقف رسمي يدعمها.
وفي المقابل، لم يصدر عن النائب نفسه، أو عن كتلته السياسية، أي توضيح بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وهو صمت وسّع دائرة التساؤلات أكثر مما قدم إجابات.
استقصائياً، يفتح هذا الغياب الباب أمام عدة فرضيات، من دون أن تستند أي منها، حتى الآن، إلى دليل رسمي:
• هل غادر منزله قبل وصول القوة الأمنية؟
• هل لا يزال داخل العراق؟
• هل تمكن من مغادرة البلاد؟
• أم أن هناك ترتيبات قانونية أو سياسية لم يُعلن عنها بعد؟
حتى الآن، لا توجد إجابة رسمية عن أي من هذه الأسئلة.
المؤكد أن حملة رئيس الوزراء علي الزيدي دخلت مرحلة غير مسبوقة، بعدما انتقلت من ملاحقة مسؤولين تنفيذيين إلى الاقتراب من نواب وشخصيات تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً، في واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد التي شهدها العراق منذ عام 2003.
لكن قضية حسين مؤنس تبدو مختلفة؛ فهي لم تعد مجرد ملف قضائي، بل تحولت إلى قضية رأي عام، عنوانها الاختفاء، وأسئلتها أكثر من إجاباتها.
فهل كانت عبارة “صباح الخير” مجرد منشور عابر كُتب قبل ساعات من المداهمة؟ أم أنها كانت آخر ظهور علني لنائب وجد نفسه فجأة في قلب واحدة من أخطر حملات مكافحة الفساد في تاريخ العراق؟
حتى الآن، لا يملك أحد إجابة قاطعة. لكن المؤكد أن قصة حسين مؤنس لم تنتهِ بعد، وأن ما كُشف حتى الآن قد لا يكون سوى بداية فصل جديد من واحدٍ من أكثر ملفات حملة مكافحة الفساد غموضاً وإثارةً للجدل






