أخبار محليةأخر الاخبار

بترايوس يشيد بجهاز مكافحة الإرهاب ويعلّق على صولة الزيدي ضد الفاسدين: خطوة لتعزيز سلطة الدولة

بغداد - وان نيوز

في مقال تحليلي نشرته صحيفة واشنطن بوست، قدّم الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأميركية في العراق والمدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية، قراءة تتجاوز مشهد الاعتقالات الأخيرة، معتبراً أن ما يجري في بغداد قد يكون بداية لأحد أهم التحولات السياسية التي يشهدها العراق منذ عام 2003.

ويرى بترايوس أن القيمة الحقيقية للحملة لا تكمن في عدد المعتقلين أو مواقعهم السياسية، بل في أنها تعكس، إذا استمرت، عودة مؤسسات الدولة للعمل بصورة منسقة، عبر القضاء ورئاسة الوزراء وجهاز مكافحة الإرهاب، بما يعيد للدولة قدرتها على فرض سلطتها وسيادة القانون.

ويشير إلى أن العراق يقف أمام فرصة تاريخية فرضتها التحولات الإقليمية الأخيرة، من تراجع نفوذ إيران في بعض الساحات إلى سقوط نظام الأسد، وهي متغيرات تمنح بغداد مساحة أوسع لإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز استقلال قرارها.

ويؤكد أن معركة العراق لم تعد معركة ضد الإرهاب أو لإجراء الانتخابات، بل أصبحت معركة لبناء دولة قادرة على الحكم، بحيث تكون المؤسسات الرسمية أقوى من شبكات الفساد والنفوذ والمصالح غير الرسمية.

وفي هذا السياق، يخصص بترايوس مساحة مهمة للإشادة بجهاز مكافحة الإرهاب، معتبراً إياه المؤسسة الأمنية الأكثر مهنية واحتراماً في العراق، ويرى أن تكليفه بتنفيذ أوامر القبض يحمل رسالة سياسية ومؤسساتية مفادها أن الحكومة تتعامل مع ملف الفساد باعتباره معركة لاستعادة سلطة الدولة، لا مجرد تحقيقات جنائية.

ورغم هذا التقييم الإيجابي، يضع بترايوس مجموعة من المعايير التي ستحدد نجاح الحملة، أبرزها تطبيق سيادة القانون على جميع الأطراف دون استثناء، وتحويل الاعتقالات إلى إجراءات قضائية عادلة ومتسقة، وجعل الإصلاح نهجاً دائماً لا حملة مؤقتة.

ويخلص بترايوس إلى أن مستقبل العراق لن تحدده موازين القوى الخارجية بقدر ما ستحدده قدرة مؤسساته على التفوق على شبكات النفوذ غير الرسمية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تستطيع بناء الدولة العراقية نيابة عن العراقيين، لكنها تستطيع دعم المؤسسات التي تثبت مهنيتها وكفاءتها والتزامها بالدولة.

ويختتم بترايوس مقاله برسالة لافتة مفادها أن السؤال الذي واجه العراق طوال العقدين الماضيين كان: هل ستبقى الدولة؟ أما اليوم فقد تغير السؤال إلى: هل تستطيع الدولة أن تحكم بفاعلية؟، معتبراً أن الإجابة لن ترسم مستقبل العراق فحسب، بل سيكون لها أثر مباشر في استقرار الشرق الأوسط بأكمله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى