معهد كوينسي الأميركي: مصير سلاح الفصائل تحدده واشنطن وطهران والزيدي أمام اختبار الصدام
بغداد - وان نيوز

رأى معهد كوينسي الأميركي أن العراق يواجه اختباراً بالغ التعقيد في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط صراع نفوذ متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن قدرة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على تنفيذ مهلة 30 أيلول لا تتوقف على القرار العراقي وحده، بل ترتبط إلى حد كبير بمسار المواجهة والتفاهمات بين واشنطن وطهران.
وقال المعهد، في تقرير تحليلي نشره اليوم الخميس، إن زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد في 10 آب جاءت في توقيت بالغ الحساسية، مشيراً إلى أنه التقى قادة فصائل ومسؤولين في الإطار التنسيقي، وسط تقارير أفادت بأنه دفع باتجاه احتفاظ الفصائل بأسلحتها بدلاً من تسليمها إلى الحكومة.
وأشار التقرير إلى أن حكومة الزيدي تواجه، في المقابل، ضغوطاً أميركية مكثفة لتنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع تحديد 30 أيلول موعداً لإنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة، وهو التاريخ نفسه المقرر لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في القواعد المتبقية داخل العراق.
ولفت المعهد إلى أن الزيدي لم يستقبل قاآني خلال زيارته الأخيرة، ناقلاً عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن توجه الحكومة يقوم على إقامة «علاقة سياسية لا عسكرية» مع إيران، في مؤشر، بحسب التقرير، إلى مسعى بغداد لإعادة صياغة طبيعة علاقتها بطهران.
وبحسب التقرير، لا تقتصر الضغوط الأميركية على ملف السلاح، إذ تحدث عن دور للمبعوث الأميركي توم براك في الاعتراض على مرشحين لتولي مناصب وزارية، ولا سيما وزارتي الدفاع والداخلية، مشيراً إلى أن الخطوط الحمراء الأميركية تمتد إلى شخصيات سياسية مرتبطة أو متحالفة مع القوى المسلحة التي تطالب واشنطن بنزع سلاحها.
وفي موازاة ذلك، قال المعهد إن الزيدي طلب من لجنة الأمن والدفاع النيابية إعداد تشريع يكرّس حصرية السلاح بيد الحكومة، وينهي ما وصفه التقرير بـ«المنطقة القانونية الرمادية» التي سمحت لبعض الفصائل بالعمل ضمن مؤسسات الدولة، مع الاحتفاظ بهياكل وقرارات عسكرية مستقلة عنها.
لكن التقرير شكك في سهولة تمرير مثل هذا التشريع داخل البرلمان، في ظل النفوذ الواسع الذي تتمتع به القوى السياسية المرتبطة بالفصائل، فضلاً عن صعوبة الانتقال من التوافق السياسي على مبدأ حصر السلاح إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
وتطرق المعهد إلى عمليات تسليم السلاح التي أعلنتها بعض الفصائل، مشيراً إلى تقارير أفادت بأن عمليات التسليم شملت أسلحة محدودة أو قديمة، في وقت لا توجد فيه، بحسب التقرير، آلية مستقلة للتحقق من مصير الترسانة الثقيلة، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن فصائل أكثر تشدداً، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، لا تزال ترفض التخلي عن سلاحها، وتربط الاحتفاظ به باستمرار التهديدات الخارجية والحاجة إلى ما تصفه بـ«المقاومة».
وربط معهد كوينسي تعقيدات ملف السلاح بالأزمة الاقتصادية التي يواجهها العراق في ظل الحرب والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، موضحاً أن الاعتماد الكبير للموازنة العراقية على الإيرادات النفطية يجعل بغداد أكثر هشاشة أمام استمرار المواجهة الإقليمية وتعطل مسارات تصدير الخام.
وأشار التقرير إلى أن الرؤية الأميركية تتجاوز ملف نزع السلاح إلى محاولة إعادة توجيه العراق اقتصادياً واستراتيجياً نحو دول الخليج وتركيا وسوريا والأردن، عبر تطوير طرق بديلة لتصدير النفط من خلال خطوط الأنابيب البرية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في مسار من شأنه، بحسب المعهد، تقليص ارتباط بغداد بطهران.
وخلص معهد كوينسي إلى أن مهلة 30 أيلول «ليست عراقية بالكامل»، معتبراً أن قرار الفصائل بين تسليم السلاح أو تجميد نشاطها أو الدخول في مواجهة يعتمد بدرجة كبيرة على القرارات التي ستُتخذ في واشنطن وطهران بشأن الحرب ومستقبل العلاقة بينهما.
وحذر التقرير من أن نزع سلاح الفصائل الأكثر تشدداً بصورة كاملة يتطلب عاملين غير متوافرين حالياً: أن تقرر إيران التخلي عن حماية هذه الفصائل، وأن تكون الدولة العراقية مستعدة لاستخدام القوة ضد جماعات تمتلك امتدادات داخل الائتلاف السياسي الحاكم، معتبراً أن الخيار الأخير قد يحمل مخاطر كبيرة ويفتح الباب أمام صراع داخلي واسع






