السوداني: طريق التنمية والاستثمارات والشراكات الاستراتيجية يجب أن تتحول إلى نهج ثابت للدولة
بغداد - وان نيوز

أكد رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني أن العراق يمتلك فرصة لإعادة تعريف موقعه الإقليمي والدولي من خلال ربط السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية والتنموية، مشدداً على ضرورة تحويل ما تحقق في هذا المسار إلى نهج ثابت للدولة لا يتغير بتغير الحكومات.
وقال السوداني، في مقال نشره موقع «المجموعة العراقية للشؤون الخارجية»، إن حكومته تبنت خلال فترة عملها مفهوم «الدبلوماسية المنتجة»، انطلاقاً من رؤية تقوم على أن العلاقات الخارجية لا تُقاس باللقاءات والبيانات والمواقف فحسب، وإنما بما تنتجه من استثمارات وشراكات ومسارات تجارية ومصالح مشتركة تخدم الاقتصاد العراقي.
وأوضح أن السياسة الخارجية لحكومته قامت على مبدأ التوازن والابتعاد عن سياسة المحاور والانفتاح على مختلف الدول وفق قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بهدف جعل العراق شريكاً فاعلاً بدلاً من أن يكون ساحة لتصفية الصراعات، وتحويل موقعه الجغرافي إلى مصدر قوة وفرصة اقتصادية.
وأشار السوداني إلى أن مشروع «طريق التنمية» يمثل النموذج الأبرز لهذه الرؤية، إذ لم يُطرح بوصفه مجرد مشروع للسكك الحديدية والنقل، وإنما مشروعاً استراتيجياً لإعادة تقديم العراق بوصفه حلقة وصل بين الشرق والغرب، وفتح المجال أمام صناعات وخدمات ومناطق اقتصادية واستثمارات جديدة.
ولفت إلى أن تنفيذ المشروع تطلب تحركاً دبلوماسياً وتفاهمات إقليمية وشراكات اقتصادية، مبيناً أن الاتفاق الرباعي بين العراق وتركيا وقطر والإمارات شكّل أحد الأطر المهمة للتعاون حول «طريق التنمية»، مع إبقاء المشروع مفتوحاً أمام الدول الراغبة في المشاركة على أساس المصالح المتبادلة.
وبحسب السوداني، منح المشروع العراق ورقة جديدة في علاقاته الخارجية، إذ بات يمتلك مشروعاً استراتيجياً يمكن أن تتقاطع عنده مصالح دول عدة، بما يحول الجغرافيا العراقية إلى قيمة اقتصادية، ويمنح الاقتصاد دوراً أكبر في تعزيز الموقع السياسي للبلاد.
وأكد أن ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية يمثلان منظومة متكاملة من شأنها المساهمة في تقليل الاعتماد على النفط، من خلال توسيع نشاط النقل العابر «الترانزيت» والخدمات اللوجستية والصناعة والاستثمار.
ورأى السوداني أن توسيع المصالح والاستثمارات الدولية داخل العراق لا يحقق عوائد اقتصادية فحسب، وإنما يخلق شبكة من المصالح الإقليمية والدولية تجعل أمن العراق واستقراره مصلحة مشتركة لشركائه، معتبراً أن الاقتصاد القوي يمثل أحد مرتكزات الأمن الوطني والاستقرار.
وشدد على أن العراق يمتلك فرصة للتحول إلى مركز صناعي واستثماري رئيس في المنطقة والعالم، داعياً إلى مواصلة جذب رؤوس الأموال وتطوير الصناعة وتوسيع التجارة واستكمال المشاريع الاستراتيجية.
وختم السوداني بالتأكيد على أن المسار الذي تأسس خلال المرحلة الماضية يجب ألا يتوقف بتغير الحكومات، وأن جذب الاستثمارات وتوسيع الشراكات واستكمال المشاريع الاستراتيجية ينبغي أن تتحول إلى سياسة دولة ثابتة، لا ترتبط بحكومة أو مرحلة سياسية بعينها






