أخبار محليةأخر الاخبار

«إبعاده عن المدن ومنع التكتلات الفصائلية».. العربي الجديد: تعديلات جوهرية على قانون الحشد تمهيداً لإعادته إلى البرلمان

بغداد - وان نيوز

كشفت صحيفة «العربي الجديد» عن إجراء تعديلات جوهرية على مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي، تمهيداً لإعادة طرحه في مجلس النواب، ضمن مسار يهدف إلى إعادة تنظيم وضع الحشد وتقليص صلاحياته ومنع تحوله إلى قوة منافسة للجيش العراقي، بالتزامن مع الحراك الحكومي والسياسي لحصر السلاح بيد الدولة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي قوله إن التعديلات طالت أربعة بنود أساسية في مشروع القانون، أبرزها حذف أو تعديل المواد التي يمكن أن تمنح الحشد أدواراً تتقاطع مع مهام الجيش العراقي أو تجعله منافساً له، إلى جانب تقليص الامتيازات الممنوحة للقادة والمسؤولين في الهيئة.

وأضاف المصدر أن التعديلات تتضمن أيضاً وضع آليات جديدة لتقاعد منتسبي الحشد وتحديد صلاحيات آمري الأفواج، فضلاً عن «غلق كل النوافذ» التي يمكن أن تربط بين العمل السياسي وقوات الحشد، في محاولة للفصل بين النشاط الحزبي والمؤسسة العسكرية.

وبحسب التقرير، يتجه القانون المعدل إلى إعادة توزيع منتسبي الحشد بطريقة تمنع استمرار التكتلات الفصائلية داخله، بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في قيادته الحالية وإحالة قيادات بلغت سن الستين إلى التقاعد.

وأشار المصدر إلى أن التوجه الحكومي يستهدف تحويل الحشد إلى جهاز أمني يعمل ضمن منظومة الدولة على غرار جهاز مكافحة الإرهاب وفرق الرد السريع، مع إبعاد قواته عن المدن بصورة كاملة وإعادة ضبط هيكليته وصلاحياته بما يمنع تعارضها مع المؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى.

وربط التقرير بين إعادة صياغة القانون ومساعي الحكومة لإقناع الفصائل المسلحة بتسليم أسلحتها وتنظيمها تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي، بما ينهي حالة الفصائل التي تحتفظ بقرارها وتحركاتها بصورة مستقلة.

وبحسب «العربي الجديد»، تراهن الحكومة على أن تؤدي التعديلات الجديدة إلى معالجة التحفظات الأميركية التي أسهمت في تجميد مشروع القانون سابقاً، ولا سيما المخاوف المتعلقة بمنح الحشد استقلالية وصلاحيات واسعة قد تجعله مؤسسة عسكرية موازية للجيش.

وكشف المصدر أن ملف القانون كان حاضراً خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن ولقاءاته مع مسؤولين أميركيين، موضحاً أن الجانب الأميركي أبدى مخاوف من بعض بنوده، فيما أكد رئيس الوزراء أن التشريع يستهدف تنظيم أوضاع منتسبي الحشد وهيكليته الإدارية، وأنه لن يجعل الهيئة أقوى من الجيش العراقي.

وأضاف أن الزيدي يسعى إلى أن تتركز الامتيازات التي يمنحها القانون على المقاتلين بدلاً من القيادات، مع الحد من استغلال منتسبي الحشد سياسياً وانتخابياً وفصل المؤسسة بصورة أكبر عن الأحزاب والقوى السياسية.

وكانت النسخة السابقة من مشروع القانون تتألف من 18 مادة وتمنح هيئة الحشد الشعبي استقلالاً مؤسسياً عن وزارتي الدفاع والداخلية، مع رئاسة أركان وقيادة عمليات وهيكل إداري وعسكري خاص يرتبط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، فضلاً عن موازنة للتطوير والتسليح وأكاديمية عسكرية خاصة.

وسبق أن واجه المشروع اعتراضات أميركية وتحفظات من قوى سياسية سنية وكردية، إلى جانب خلافات داخل القوى الشيعية بشأن بعض صلاحيات وامتيازات قيادة الهيئة، ما أدى إلى تعثر تمريره وتجميده داخل مجلس النواب.

وتأتي التحركات لإعادة القانون إلى البرلمان في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش بشأن حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة، وسط توجه حكومي يسعى، وفق التقرير، إلى استخدام إعادة هيكلة الحشد كأحد المسارات لتنظيم السلاح وإنهاء استقلالية التشكيلات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى