أخبار محليةأخر الاخبار

إيران أكثر جرأة بعد الحرب ومتمسكة بدعم حلفائها في العراق.. «ميدل إيست آي»: الزيدي يسعى إلى كسب الوقت من ترمب لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة

بغداد - وان نيوز

كشف موقع «ميدل إيست آي» أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتجه إلى واشنطن حاملاً حزمة من الصفقات الاقتصادية والاستثمارية، في محاولة لبناء علاقة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضمان استمرار تدفق عائدات النفط العراقية المحتجزة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في وقت يخيّم فيه ملف السلاح والنفوذ الإيراني على الزيارة.

وذكر الموقع أن العراق أكد استئناف الولايات المتحدة الشحنات الجوية لعائدات النفط العراقية قبيل الزيارة المرتقبة للزيدي إلى البيت الأبيض، بعدما كانت إدارة ترمب قد جمّدت تلك الشحنات في نيسان، على خلفية هجمات استهدفت منشآت أميركية داخل العراق ودول الجوار.

ونقل «ميدل إيست آي» عن مسؤول عراقي رفيع قوله إن الزيارة ستتضمن توقيع عدد من الاتفاقيات وتوسيع أخرى، من بينها تطوير شركة «شيفرون» حقلاً نفطياً في البصرة، وتعزيز نشاط شركة أميركية في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار، فضلاً عن اتفاق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس الرابط بين العراق والساحل السوري.

وبحسب التقرير، يدفع توم باراك، سفير ترمب لدى تركيا ومبعوثه إلى سوريا والعراق، باتجاه إنجاز تفاهم أولي بشأن خط كركوك–بانياس قبل زيارة الزيدي، ضمن مساعٍ أميركية لتقليص الاعتماد على المسارات الخاضعة للتأثير الإيراني في مضيق هرمز.

وقال المسؤول العراقي للموقع إن «ترمب والزيدي ينحدران من خلفية تجارية، والعراق يتجه إلى الولايات المتحدة وفي جعبته صفقات»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يريد وضع العلاقات الاقتصادية في مقدمة الزيارة، بالتوازي مع محاولة كسب الوقت لتنفيذ خطته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

ويرى التقرير أن الزيدي يسعى إلى بناء علاقة شخصية مع ترمب، مستفيداً من تجربته كرجل أعمال، وعلى غرار عدد من قادة المنطقة الذين نجحوا في إقامة قنوات مباشرة مع الرئيس الأميركي.

ونقل الموقع عن ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد تشاتام هاوس، قوله إن الزيدي يدرك أن مفتاح التعامل مع ترمب يكمن في بناء تفاهم شخصي، وليس الاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية والمؤسساتية التقليدية.

وأشار «ميدل إيست آي» إلى أن أهمية الزيارة لا ترتبط بالصفقات وحدها، بل أيضاً بحجم النفوذ المالي الأميركي على بغداد، إذ تعتمد الحكومة العراقية بصورة كبيرة على عائدات النفط المودعة في نيويورك، ما يمنح واشنطن ورقة ضغط مؤثرة على الاقتصاد العراقي.

وبحسب الموقع، تعتمد الموازنة العراقية على إيرادات النفط بنسبة تقارب 90 في المئة، فيما لم تحصل شحنات النفط العراقية على معاملة خاصة في مضيق هرمز، رغم قرب بعض القوى المسلحة من طهران.

ولفت التقرير إلى أن العراق يعتمد أيضاً على المضيق في استيراد سلع أساسية، ما يجعله عرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في الملاحة أو تصعيد عسكري في المنطقة.

ونقل الموقع عن عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، قوله إن الزيدي يحظى بدعم واضح في العاصمة الأميركية، وإن الطريقة التي جرى بها التعامل مع ترشيحه كانت غير مسبوقة في العلاقات بين البلدين.

وأضاف كاظم أن واشنطن أظهرت تأييدها للزيدي قبل استكمال التصويت على حكومته، معتبراً أن الموقف الأميركي من اختيار رئيس الوزراء كان هذه المرة أكثر وضوحاً من أي مرحلة سابقة.

ووفقاً للتقرير، فإن الزيدي تحرك خلال السنوات الماضية باتجاه علاقة أقرب مع الولايات المتحدة، مع احتفاظه بعلاقات سياسية داخلية مع قوى فاعلة في المشهد العراقي.

ومع ذلك، يوضح الموقع أن وصوله إلى رئاسة الحكومة اعتمد على دعم «الإطار التنسيقي»، الذي تهيمن عليه قوى سياسية مقربة من إيران، ما يفرض عليه إدارة توازن دقيق بين واشنطن وطهران.

كما أشار التقرير إلى أن مصرف الجنوب الإسلامي، المرتبط بأعمال الزيدي، خضع لعقوبات أميركية عام 2024 بسبب صلات مزعومة بجهات مسلحة، في مؤشر إضافي على تعقيد علاقته السابقة بمراكز النفوذ داخل العراق.

ويرى «ميدل إيست آي» أن ملف السلاح يمثل التحدي الأكبر أمام زيارة الزيدي، خصوصاً بعدما منح الفصائل مهلة حتى 30 أيلول لتسليم سلاحها إلى الدولة وإنهاء المظاهر المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

وأوضح الموقع أن بعض الجهات أبدت استعداداً للتجاوب مع خطة الحكومة، فيما ما تزال قوى أخرى متحفظة على التخلي عن أسلحتها الثقيلة.

ونقل التقرير عن سرهنك حما سعيد، المحلل العراقي المستقل، قوله إن الولايات المتحدة تريد ضبط الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، وتقليص الروابط الاقتصادية مع طهران، ووقف الهجمات على المصالح الأميركية ودول الخليج.

وبحسب الموقع، فإن الحرب الأخيرة دفعت عدداً من القوى المسلحة العراقية إلى الانخراط بصورة أكثر مباشرة إلى جانب إيران، سواء عبر استهداف القوات الأميركية في إقليم كردستان أو مهاجمة دول خليجية، بينها السعودية والكويت.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أضعفت قدرة بغداد على المناورة، بعدما شعرت تلك القوى بأنها خرجت أكثر قوة، مستندة إلى دعم إيراني مباشر.

وقال حما سعيد إن الجماعات المسلحة «قاتلت بصورة مباشرة إلى جانب إيران، وشعرت بأن طهران أثبتت استعدادها للدفاع عن حلفائها»، ما يجعل مهمة الحكومة العراقية أكثر صعوبة.

كما نقل الموقع عن ريناد منصور قوله إن إيران لا تبدو مستعدة للتراجع عن دعم حلفائها في العراق، وإن القوى المسلحة ما تزال تتلقى دعماً وتوجيهاً سياسياً وأمنياً من طهران.

ويرى خبراء تحدثوا إلى «ميدل إيست آي» أن مهلة 30 أيلول لا تبدو قابلة للتنفيذ بصورة كاملة، في ظل عدم وجود مؤشرات كافية على استعداد القوى الأكثر نفوذاً لتسليم سلاحها أو قبول إيران بخطوة من هذا النوع.

ونقل الموقع عن حارث حسن، الخبير في الشأن العراقي بمعهد الدوحة، قوله إن الإجراءات المتخذة حتى الآن تبدو شكلية إلى حد بعيد، وإن الجهات التي أبدت مرونة ليست من القوى الأكثر انخراطاً في الهجمات.

وأشار التقرير إلى أن حملة مكافحة الفساد التي قادها الزيدي استهدفت شخصيات شيعية وسنية، من بينها شخصيات مقربة من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، كما شملت مسؤولين قريبين من مؤسسات وقوى نافذة.

لكن الموقع يرى أن قدرة الزيدي على الجمع بين مكافحة الفساد وحصر السلاح وتحسين العلاقة مع واشنطن ستكون موضع اختبار حقيقي خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب الإقليمي، ذكر «ميدل إيست آي» أن إيران خرجت من الحرب أكثر جرأة، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، وبدأت تعمل على تثبيت نفوذها في مضيق هرمز، إلى جانب دعم حلفائها في المنطقة.

وأضاف أن إيران رفضت تمديد وقف إطلاق النار بوساطة أميركية قبل توقف الهجمات الإسرائيلية على حلفائها، في رسالة تؤكد تمسكها بدعمهم وعدم التراجع عنهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى