الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي يحذر من تداعيات الاقتراض ويطرح فرصة للإصلاح المالي
بغداد - وان نيوز

حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من التداعيات المحتملة للجوء الحكومة العراقية إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، في ظل تفاقم العجز المالي وارتفاع الإنفاق الحكومي وضعف الإيرادات غير النفطية، مؤكداً أن هذه القروض قد تتحول من مصدر للقلق إلى فرصة لإصلاح الاقتصاد العراقي، شريطة استثمارها في تنفيذ إصلاحات مالية حقيقية طال انتظارها.
وأوضح الهاشمي أن صندوق النقد الدولي يُعد من أكثر المؤسسات المالية الدولية صرامة في منح القروض، إذ يربط تقديم التمويل بتنفيذ برامج إصلاحية محددة، ويعتمد آلية صرف الأموال على دفعات متتالية، تخضع كل منها لتقييم مدى التزام الدولة المقترضة بالإجراءات المتفق عليها، ما يجعل الحصول على التمويل مرتبطاً بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأشار إلى أن الإصلاحات التي يطالب بها الصندوق تركز عادة على ضبط الإنفاق الحكومي، وتحسين تحصيل الضرائب والإيرادات، وتقليص التمويل النقدي للعجز، وإصلاح المؤسسات العامة الخاسرة، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، وهي ملفات يعاني العراق من تحديات كبيرة في معالجتها منذ سنوات.
وبيّن الهاشمي أن المؤسسات الحكومية العراقية تواجه اختلالات مالية وهيكلية عميقة، أبرزها الإنفاق المرتفع وغير المنضبط، واستشراء الهدر والفساد، وضعف الموارد غير النفطية، فضلاً عن العجز المالي الكبير والعراقيل السياسية التي حالت دون تنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية خلال الحكومات المتعاقبة.
ولفت إلى أن اضطرار الحكومة العراقية إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، في حال المضي بهذا المسار، قد يفتح الباب أمام المؤسسة الدولية لفرض شروط إصلاحية صارمة مقابل الحصول على التمويل، وفق آلية تقوم على صرف القروض على مراحل، بحيث لا تُمنح الدفعات اللاحقة إلا بعد إثبات تنفيذ الإجراءات المتفق عليها.
ورأى الهاشمي أن هذه الآلية قد تمنح الحكومة فرصة لتجاوز العقبات السياسية التي عرقلت الإصلاحات المالية سابقاً، إذ يمكنها الاستناد إلى شروط صندوق النقد الدولي لتبرير اتخاذ إجراءات اقتصادية كانت تواجه اعتراضات داخل منظومة الحكم، باعتبارها متطلبات أساسية للحصول على التمويل.
وأكد أن الفائدة الحقيقية من الاقتراض لن تقتصر على توفير الأموال اللازمة لتغطية العجز، بل قد تمتد إلى فرض الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات المزمنة في إدارة المال العام، مشيراً إلى أن الإصلاح الاقتصادي الذي تعثرت الحكومات المتعاقبة في تحقيقه قد يصبح ممكناً تحت ضغط الالتزامات الدولية المرتبطة بالقروض.
وخلص الهاشمي إلى أن قروض صندوق النقد الدولي، رغم المخاوف المرتبطة بشروطها وتداعياتها، قد تتحول إلى فرصة مهمة لإنقاذ مسار الإصلاح المالي في العراق، إذا أسهمت في إلزام المؤسسات الحكومية بتنفيذ إصلاحات حقيقية تحد من الهدر والفساد وتعالج الاختلالات الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بتوفير السيولة المالية وتأجيل معالجة جذور الأزمة






