«بوتين يرى أميركا ضعيفة بسبب حرب إيران».. مدير الـCIA يتحرك إلى موسكو وسط مخاوف من تصعيد روسي أوسع في أوكرانيا
واشطن - وان نيوز

كشفت تقارير أميركية أن الزيارة المفاجئة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» جون راتكليف إلى موسكو هذا الأسبوع جاءت على خلفية معلومات استخبارية تشير إلى أن الكرملين يرى الولايات المتحدة أكثر ضعفاً وانشغالاً بسبب الحرب على إيران، ما قد يمنح روسيا فرصة لتصعيد عملياتها في أوكرانيا وزيادة الضغط على المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في أوروبا.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر إلى الاستنزاف العسكري الأميركي في حرب إيران باعتباره عاملاً يحد من قدرة واشنطن على التدخل في مواجهة أي تصعيد روسي محتمل في أوروبا.
وبحسب الصحيفة، أجرى راتكليف خلال زيارته محادثات سرية مع مسؤولين استخباريين روس، حذر خلالها موسكو من توسيع الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن أي تصعيد كبير قد يأتي بنتائج عكسية ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الاقتراب بصورة أكبر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ونقلت «واشنطن بوست» عن أحد المطلعين قوله إن التحرك الأميركي لم يأت بسبب اعتقاد واشنطن بأن بوتين يواجه مأزقاً نتيجة عجز قواته عن كسر الجمود في ساحة المعركة، وإنما بسبب قراءة روسية مفادها أن الولايات المتحدة أصبحت «منهكة وغير قادرة على التدخل» نتيجة انشغالها بالحرب على إيران.
وتتزامن هذه التقديرات مع مؤشرات على تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية، منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط الماضي، في وقت استفادت فيه موسكو من تناقص مخزون أوكرانيا من صواريخ الدفاع الجوي التي زودتها بها الولايات المتحدة.
وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن مسؤول في البنتاغون وآخر في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن القوات الأميركية في أوروبا تواجه «نقصاً حاداً» في بعض الصواريخ الاعتراضية، وفي مقدمتها صواريخ «باتريوت»، ما أثار مخاوف بشأن جاهزية الدفاعات الأميركية والأطلسية في مواجهة أي هجوم روسي محتمل.
كما أشارت المعلومات إلى وجود نقص حاد في منظومة الصواريخ التكتيكية للجيش «أتاكمز» لدى القوات الأميركية في أوروبا، في ظل الضغط الذي تتعرض له المخزونات العسكرية الأميركية نتيجة الحرب على إيران.
وفي رواية موازية، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن زيارة راتكليف السرية استهدفت إقناع موسكو بالتوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، وإن مدير الـCIA حمل إلى الجانب الروسي تقييماً أميركياً قاتماً لمسار الحرب، مع دعوة إلى التوصل إلى صفقة قبل حدوث مزيد من التدهور العسكري والاقتصادي.
وبحسب الصحيفة، نقل راتكليف رسالته إلى رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «FSB» ألكسندر بورتنيكوف، من دون توجيه تهديدات مباشرة بشأن العواقب المحتملة في حال تجاهل بوتين الرسالة الأميركية وقرر مواصلة الحرب.
وأكد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي «SVR» سيرغي ناريشكين أنه التقى راتكليف خلال الزيارة، واصفاً المحادثات بأنها جزء من العمل الروتيني بين الأجهزة الاستخبارية، فيما أكد الكرملين أن مدير الـCIA لم يلتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
في المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية التقارير بشأن الزيارة، مؤكداً أنه غير قلق من احتمال مهاجمة روسيا دولاً في حلف شمال الأطلسي، ونافياً أن يكون راتكليف قد حمل تحذيراً من هذا النوع إلى موسكو.
ووصف ترامب زيارة مدير الـCIA بأنها «إجراء روتيني»، مشيراً إلى وجود اتصالات دورية بين راتكليف ونظرائه الروس، ومؤكداً أنه لم تكن هناك، وفق قوله، «أي رسالة أو أي شيء غير عادي» وراء الزيارة






