الرئيسة

بين الصواريخ والمسيّرات وحسابات النفوذ.. تقرير دولي يضع العراق في موقع “الجبهة الثانية” ضمن الصراع الأميركي ـ الإيراني

بغداد - وان نيوز

بحسب تقرير نشره موقع “بوليتكس توداي” الدولي، لم يعد العراق مجرد بلد يتأثر بالحرب الأميركية ـ الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، بل تحوّل إلى الجبهة الثانية في هذا الصراع، وإلى ساحة تتقاطع فيها الهجمات والرسائل العسكرية والحسابات السياسية بين واشنطن وطهران. فالحرب، كما يصفها التقرير، لم تعد مجرد مواجهة بين طرفين، بل دينامية ممتدة عبر المنطقة، والعراق هو البلد الوحيد الذي تقاطعت على أرضه الهجمات المباشرة وغير المباشرة للطرفين.

ويرى التقرير أن العراق يعيش اليوم واقعاً ثلاثي الطبقات؛ عسكرياً بات مسرحاً لهجمات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والضربات الدقيقة، واستراتيجياً أصبح مساحة يستنزف فيها الخصوم بعضهم بعضاً من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، أما سياسياً فقد كشفت الحرب مجدداً هشاشة السيادة العراقية، مع استمرار وجود قوى مسلحة وشبكات نفوذ تؤثر في قرار الحرب والسلم داخل البلاد.

ومن أبرز ما يلفت إليه التقرير أن العراق لم يعد قادراً على التمسك بموقع “الحياد الكامل”. فقرارات مجلس الأمن الوطني العراقي، التي أعقبت استهداف مقر للحشد الشعبي في الأنبار، حملت دلالة واضحة على أن الدولة انتقلت من موقع المتفرج الحذر إلى موقع المنخرط، ولو بشكل محسوب، في معادلة الصراع. فحين تؤكد بغداد حقها في الرد على استهداف قواتها وأجهزتها الأمنية، فإنها لا تكتفي بإعلان موقف دفاعي، بل تعيد تعريف موقعها داخل النزاع.

ويشير التقرير إلى أن أخطر ما يواجهه العراق لا يتعلق فقط بالهجمات، بل بطبيعة التناقض الذي تعيشه الدولة نفسها. فبغداد مطالبة بالحفاظ على شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع استهداف تشكيلات تعتبرها جزءاً من بنيتها الأمنية الرسمية، وفي مقدمتها الحشد الشعبي. وهذا ما يضع الدولة في ما يشبه سياسة التوازن القسري، حيث تضيق مساحة المناورة بين ضرورات العلاقة مع واشنطن وضغوط الداخل وموازين القوى على الأرض.

ويخلص التقرير إلى أن العراق لم يعد مجرد ساحة تمر عبرها الأزمة، بل أصبح جزءاً من بنيتها العميقة. فحتى لو هدأت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن تداعياتها داخل العراق مرشحة للاستمرار، ليس عسكرياً فقط، بل على مستوى شكل الدولة، وتوازن القوى، ومستقبل العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى المسلحة. وبذلك لا تبدو الأزمة مجرد تصعيد عابر، بل نقطة كسر قد تعيد تشكيل الدولة العراقية تحت ضغط الحرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى