تصعيد الفصائل قد يبدأ فور عودته إلى بغداد… الزيدي يطلب الغاز التركمانستاني بديلاً عن الإيراني، وترمب يتعهد باستكمال الانسحاب الأميركي من العراق
واشنطن - وان نيوز

كشفت مصادر عراقية سياسية ودبلوماسية، بحسب تقرير نشره موقع عربي بوست، أن المباحثات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي الإدارة الأميركية، لم تقتصر على ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بل ركزت بصورة أساسية على مستقبل الفصائل المسلحة، وإعادة هيكلة هيئة الحشد الشعبي، وتقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية.
ووفقاً للتقرير، اعتبرت الإدارة الأميركية أن ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران يمثل المعيار الأهم لتقييم أداء الحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أنها تنتظر خطوات عملية في هذا الاتجاه، إلى جانب إجراءات تحدّ من النفوذ الإيراني داخل المؤسسات الأمنية والإدارية والاقتصادية.
وبحسب المصادر، أوضح الزيدي خلال الاجتماعات أن تنفيذ هذه المطالب يواجه تعقيدات سياسية وأمنية داخلية، في ظل طبيعة التوازنات القائمة في العراق، مشيراً إلى أن حكومته تسعى، بالتوازي، إلى معالجة ملفات اقتصادية وخدمية ملحة، في مقدمتها أزمة الكهرباء، وتعزيز الاستثمارات، وزيادة السيولة الدولارية.
وأشار التقرير إلى أن الجانب الأميركي جدّد التزامه باستكمال إنهاء المهمة العسكرية الأميركية في العراق بحلول أيلول/سبتمبر المقبل، إلا أن مصادر عراقية نقلت وجود تحفظات لدى الوفد العراقي بشأن مدى التزام واشنطن بهذا الجدول الزمني، خشية أن يؤدي أي تأخير إلى تعقيد التفاهمات الداخلية التي تعمل الحكومة على ترسيخها.
وأضافت المصادر أن واشنطن طرحت أيضاً ضرورة تقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، من خلال الحد من حضور الشخصيات الموالية لطهران في المؤسسات الأمنية والوزارات السيادية، ولا سيما وزارة النفط، فضلاً عن تشديد الإجراءات لمنع استخدام الأراضي العراقية في الالتفاف على العقوبات الأميركية أو تهريب النفط الإيراني.
وفي الجانب الاقتصادي، أفاد التقرير بأن الزيدي طلب من الإدارة الأميركية منح العراق استثناءً يسمح باستيراد الغاز التركمانستاني عبر الأراضي الإيرانية، بهدف تأمين الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على قطاع الطاقة خلال فصل الصيف.
كما تناولت المباحثات، وفقاً للتقرير، ملف السيولة الدولارية، إذ طلب الوفد العراقي زيادة حجم الدولار الذي يضخه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى العراق، إلا أن المصادر أشارت إلى استمرار تحفظ واشنطن على هذا الطلب، بسبب مخاوفها من تسرب الدولار إلى إيران عبر شبكات اقتصادية مرتبطة بحلفائها داخل العراق.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن زيارة الزيدي تزامنت مع تصاعد مواقف الفصائل المسلحة الرافضة للانفتاح على واشنطن، بالتزامن مع تجدد الهجمات بالطائرات المسيّرة على إقليم كردستان، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشراً على حجم التحديات السياسية والأمنية التي قد تواجه الحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة والنفوذ الإيراني داخل العراق






