أخبار محليةأخر الاخبار

صحيفة «المونيتور» الأميركية تصف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان بـ«ملك العراق» : لعب دوراً مهماً في مكافحة الفساد وتعزيز قنوات التواصل بين بغداد وواشنطن

بغداد - وان نيوز

ذكر موقع المونيتور الأميركي أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أطلق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد في تاريخ العراق الحديث، بالتزامن مع اقتراب زيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف تموز/يوليو، وسط تقديرات بأن نجاح الحملة سيكون من أبرز الملفات السياسية والأمنية التي ستسبق لقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وأوضح الموقع أن الزيدي تعهد بمحاربة الفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة، مؤكداً عقب جلسة لمجلس الوزراء أن ما جرى يمثل «المرحلة الأولى» من الحملة، وأن الحكومة «مكلّفة بحماية مصالح الشعب العراقي»، مشدداً على أنه «لن يكون هناك أي تساهل» مع المتورطين.

وبحسب التقرير، نفذت وحدات جهاز مكافحة الإرهاب سلسلة مداهمات داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، أسفرت عن اعتقال نواب ومسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية يُشتبه بتورطهم في قضايا اختلاس المال العام وجرائم أخرى. وأشارت وكالة الأنباء العراقية إلى اعتقال 47 شخصاً، فيما نقلت وسائل إعلام عراقية عن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن عدد المعتقلين بلغ 21، مع استمرار ملاحقة مطلوبين آخرين.

ورأى المونيتور أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تتعرض فيه بغداد لضغوط أميركية متزايدة للمضي في تفكيك ونزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والتي يقول التقرير إنها متداخلة مع شبكات الفساد في البلاد. واعتبر الموقع أن الحملة قد تهدف جزئياً إلى تهيئة أجواء إيجابية قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن.

ونقل التقرير عن مصادر وصفها بالمطلعة أن السلطات الأميركية، ولا سيما مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تتعاون مع الحكومة العراقية عبر تزويدها بمعلومات استخبارية عن بعض المشتبه بهم وصلاتهم بإيران، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. في المقابل، نفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي وجود أي ارتباط بين الحملة وزيارة الزيدي المرتقبة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «مبادرة عراقية» نُفذت بصورة مستقلة عن أي أطراف دولية.

وأشار الموقع إلى أن الحملة انطلقت بعد إفادات أدلى بها وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، الذي اعتُقل أواخر أيار/مايو الماضي مع عدد من معاونيه بتهم تتعلق بالفساد.

وأضاف التقرير أن مداهمة منزل الجميلي أسفرت عن ضبط مصوغات ذهبية، وأسلحة هجومية، وثلاثة مليارات دينار عراقي، ونحو عشرة ملايين دولار نقداً. كما كشف أن شبكة الاختلاس ضمت مسؤولين آخرين أخفوا مبالغ كبيرة من الأموال والذهب داخل منازلهم، وكان بعضها مدفوناً على أعماق استدعت استخدام آليات ثقيلة لاستخراجه.

وبحسب المونيتور، فإن من بين الأسماء التي وردت في اعترافات الجميلي وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج. كما أكدت مصادر للموقع اعتقال معارج إلى جانب رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، وزياد الجنابي المرتبط بكتلة سياسية يقودها رجل الأعمال خميس الخنجر.

ولفت الموقع إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت في أيار/مايو الماضي عقوبات على علي معارج، متهمةً إياه بخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي لصالح إيران والفصائل المدعومة منها، وبإدارة عمليات تهريب النفط وتمويلها، مشيرة إلى أن هذه التجارة غير المشروعة تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً.

وأوضح التقرير أن مجلس القضاء الأعلى يقود الحملة القضائية الخاصة بمكافحة الفساد، مشيراً إلى أن رئيس المجلس، القاضي فائق زيدان، يُوصف أحياناً في الأوساط السياسية والإعلامية بـ«ملك العراق»، في إشارة إلى حجم نفوذه داخل المشهد العراقي.

وأضاف الموقع أن زيدان برز أيضاً كأحد اللاعبين المؤثرين في بناء قنوات التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشاد سابقاً بدور مجلس القضاء الأعلى في إطلاق سراح الصحفية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون، التي كانت قد اختُطفت في العراق خلال نيسان/أبريل الماضي.

كما أشار التقرير إلى أن زيدان يُعتقد أنه لعب دوراً مهماً في إنهاء حالة الانسداد السياسي التي سبقت تشكيل الحكومة، وساهم في وصول علي الزيدي إلى رئاسة الوزراء بعد أشهر من التعطيل.

ونقل الموقع عن مدير مبادرة العراق في معهد تشاتام هاوس، ريناد منصور، قوله إن حملات مكافحة الفساد في العراق غالباً ما ترافق المراحل الأولى للحكومات الجديدة، وتخدم هدفين رئيسيين: الأول إبعاد خصوم الحكومة السابقة وإحلال شخصيات مقربة من الحكومة الجديدة محلهم، والثاني إقناع الرأي العام بأن الحكومة الحالية مختلفة عن سابقاتها، بما يعزز شرعيتها.

كما نقل عن مؤسس شركة «جيوبول لابس» الاستشارية، رمزي مرديني، قوله إن حملات مكافحة الفساد في العراق ارتبطت تاريخياً بالتنافس بين النخب السياسية، واستُخدمت في كثير من الأحيان غطاءً لإجراءات قسرية، ووسيلة لتعزيز نفوذ الحكومات الجديدة، وإضعاف شبكات الخصوم، وكسب الدعم الداخلي والخارجي.

وأشار التقرير إلى أنه رغم امتلاك العراق أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم وثروات كبيرة من الغاز الطبيعي، فإن المواطنين لا يزالون يواجهون صعوبات اقتصادية ومعيشية، فيما تتراوح معدلات البطالة بين الشباب بين 25 و35%، وسط استمرار فضائح الفساد. كما أشار إلى أن منظمة الشفافية الدولية تصنف العراق ضمن أكثر خمسين دولة فساداً في العالم.

واستعاد الموقع احتجاجات تشرين عام 2019، التي اندلعت بقيادة شبابية في ساحة التحرير ببغداد احتجاجاً على الفساد والمحسوبية وغياب الفرص، وانتهت باستقالة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي عام 2020.

وختم المونيتور تقريره بالقول إن الاختبار الحقيقي لحملة الزيدي لا يكمن في عدد المسؤولين الذين يتم توقيفهم، بل في مدى استعداد الحكومة للذهاب إلى مراكز النفوذ العليا داخل الدولة. ونقل عن ريناد منصور قوله: «المسؤولون من المستويات المتوسطة يُستهدفون لأن استهدافهم ممكن، أما من هم في قمة هرم السلطة، وفوق سلطة القانون، فلا ينتهي بهم المطاف في السجن»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى