«كسبنا معركة الدولة».. العبادي: العراق انتقل من خطر الانهيار والتقسيم إلى التحرير والفائض والانفتاح الإقليمي
بغداد - وان نيوز

استعرض رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي تجربته في إدارة العراق بين عامي 2014 و2018، مؤكداً أنه تسلم دولة تواجه «تهديداً وجودياً مركباً»، في ظل سيطرة تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة البلاد، ونزوح قرابة ستة ملايين عراقي، بالتزامن مع أزمة مالية حادة ومخاطر الانقسام والتدخل الخارجي.
وقال العبادي، في مقال نشرته المجموعة العراقية للشؤون الخارجية (IGFA) بعنوان «نظرية 3×3 لضمان الواحد»، إن تلك الظروف دفعته إلى اعتماد معادلة تقوم على مواجهة ستة تحديات متزامنة؛ ثلاثة داخلية هي التحرير والوحدة، والصمود الاقتصادي، والإصلاح الممكن، وثلاثة خارجية تتمثل في التلاقي والانفتاح والتمركز، بهدف الحفاظ على العراق أرضاً وشعباً ودولة وسيادة وقراراً.
وفي ملف الحرب على داعش، أكد العبادي أن استراتيجية حكومته لم تقتصر على استعادة الأراضي، بل استهدفت أيضاً منع تحول عمليات التحرير إلى حرب أهلية أو انتقام طائفي، إلى جانب إعادة مؤسسات الدولة والخدمات وتهيئة عودة النازحين.
وأشار إلى أن العراق أعلن في كانون الأول 2017 تحرير كامل أراضيه من سيطرة داعش، معتبراً أن الانتصار تجاوز البعد العسكري إلى الحفاظ على وحدة الدولة ومنع تحول الحرب إلى صراع بين مكونات المجتمع العراقي.
اقتصادياً، قال العبادي إن حكومته خاضت بالتزامن «حرباً ضد الإفلاس»، بعدما انخفض سعر النفط إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل، فيما بلغ العجز في السيولة المتاحة عند تسلمه الحكومة قرابة ثلاثة مليارات دولار، في وقت كانت الدولة مطالبة بتمويل الحرب والرواتب والخدمات وإغاثة النازحين.
وبحسب العبادي، انتقل العراق بحلول عام 2018 من الأزمة المالية إلى تحقيق فائض، مع وصول الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 65 مليار دولار، وانخفاض نسبة الدين الحكومي من 64.2% من الناتج المحلي عام 2016 إلى 49.3% عام 2018.
وأكد أن حكومته سلّمت خزينة الدولة بفائض في السيولة والأرصدة الحكومية القابلة للتصرف يقارب 14 مليار دولار، بعد أربع سنوات شهدت الحرب ضد داعش وتراجع الإيرادات النفطية وتكاليف إعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة.
وفي ملف الإصلاح، أشار العبادي إلى اعتماد ما وصفه بـ«الإصلاح الممكن»، والذي شمل تقليص عدد الوزارات من 33 إلى 22 وزارة، وخفض النفقات والامتيازات ومواجهة ظاهرة «الفضائيين»، إلى جانب توسيع أنظمة الدفع والتسجيل الإلكتروني والبيومتري والأتمتة.
وأقر العبادي بأن الفساد والمحاصصة والاختلالات البنيوية لم تنتهِ خلال ولايته، لكنه اعتبر أن حكومته تمكنت من منع انهيار المؤسسات وفتح مسار إصلاحي يمكن البناء عليه.
وخارجياً، قال العبادي إن سياسته قامت على جمع مصالح القوى المتنافسة عند مصلحة العراق ومنع تحول البلاد إلى ساحة لصراعاتها، من خلال الاستفادة من دعم الولايات المتحدة والتحالف الدولي وإيران، بالتزامن مع الانفتاح على السعودية وتركيا ودول الخليج والمحيط العربي، من دون الانضمام إلى سياسة المحاور.
وأشار إلى أن هذا المسار أسهم في إعادة تنشيط علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية، وتأسيس مجلس التنسيق العراقي–السعودي عام 2017، وصولاً إلى مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق عام 2018.
وخلص العبادي إلى أن حكومته تسلمت عام 2014 عراقاً فاقداً لنحو ثلث أراضيه ومهدداً بالتقسيم والحرب الأهلية والإفلاس، فيما سلمت السلطة عام 2018 بعد تحرير الأراضي والحفاظ على وحدة البلاد وتحسين الوضع المالي وإعادة بناء القدرات الأمنية وتوسيع الانفتاح الخارجي.
واعتبر رئيس مجلس الوزراء الأسبق أن حصيلة تلك السنوات لم تكن الانتصار العسكري على داعش فقط، وإنما «كسب معركة الدولة»، عبر نقل العراق من خطر الانهيار والتقسيم إلى التحرير والوحدة، ومن العجز المالي إلى الفائض، ومن ساحة للصراعات الإقليمية والدولية إلى دولة تسعى لاستعادة موقعها ودورها في المنطقة






