مرحلة ما بعد تنظيم السلاح قد تعيد إنتاج جماعات شبيهة بـ«الخفاف».. «المدى» تكشف تسوية لخزن ترسانة الفصائل تحت مظلة الحشد
بغداد - وان نيوز

كشفت صحيفة «المدى»، نقلاً عن مصادر أمنية وخاصة، عن سيناريوهات يجري تداولها بالتزامن مع مساعي تنظيم السلاح في العراق، من بينها احتمال ظهور جماعات مسلحة صغيرة مجهولة الهوية يصعب ربطها بالفصائل المعروفة، إلى جانب بحث تسوية تقوم على «خزن السلاح» بدلاً من نزعه بصورة كاملة.
وقالت مصادر أمنية للصحيفة إن مرحلة ما بعد تنظيم السلاح قد تشهد ظهور جماعات شبيهة بما عُرف سابقاً باسم «الخفاف»، تعمل ضمن هياكل صغيرة وغير معلنة، بما يتيح لها تنفيذ أنشطة مسلحة أو سياسية من دون إظهار ارتباط مباشر بالفصائل المعروفة.
وبحسب المصادر، قد تُستخدم هذه الجماعات في إصدار بيانات وممارسة ضغوط سياسية والتأثير في الانتخابات، فضلاً عن تهديد مسؤولين أو حكومات تتعارض توجهاتها مع مصالح الفصائل.
وأضافت أن السيناريوهات المطروحة تشمل أيضاً استهداف مصالح واستثمارات أميركية وسعودية، أو تنفيذ هجمات محدودة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن احتمال توظيفها في تأزيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.
ووصفت المصادر الشكل المحتمل لهذه الجماعات بأنه «تنظيم هجين» يجمع بين الخلايا المغلقة والروابط اللامركزية، ما قد يزيد من صعوبة تحديد الجهات التي تقف خلفها أو إثبات صلتها بالتنظيمات المسلحة المعروفة.
وأشار تقرير «المدى» إلى تجربة «الخفاف» التي ظهرت خلال احتجاجات تشرين وما بعدها، لافتاً إلى أن الصحيفة كانت قد كشفت في حينه، وفق ما أورده التقرير، عن صلات لهذه الجماعات بعمليات اغتيال استهدفت ناشطين.
وفي مسار موازٍ، كشفت مصادر خاصة للصحيفة عن تسوية يجري بحثها مع الفصائل تقوم على «خزن السلاح» بدلاً من نزعه، في وقت لا يزال فيه مكان التخزين وآليات إدارة الأسلحة موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
وبحسب المعلومات، تقضي الخطة بالإبقاء على السلاح محفوظاً باسم كل فصيل، على أن يوضع في مخازن معلومة وتحت مظلة هيئة الحشد الشعبي، مقابل تعهد بعدم استخدامه بعد 30 أيلول إلا ضمن الترتيبات التي يتم الاتفاق عليها.
وأفاد التقرير بأن هذه التسوية جاءت عقب تحركات إيرانية مكثفة في بغداد، ويُنظر إليها باعتبارها محاولة لتجنب صدام مباشر بين الحكومة والفصائل، مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.
لكن المصادر أكدت أن التفاهمات المطروحة لم تصل بعد إلى صيغة نهائية، مشيرة إلى أن بعض الفصائل لا تزال ترفض حتى استخدام مصطلح «تنظيم السلاح»، وتضع شروطاً وصفتها المصادر بالصعبة.
من جانبه، رأى أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية إحسان الشمري أن تنظيم السلاح لا يعني بالضرورة انتهاء دور الفصائل، محذراً من احتمال عودة السلاح إلى الشارع في حال وقوع احتكاك جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفق ما يورده تقرير «المدى»، يضع هذا الملف العراق أمام مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بمصير ترسانة الفصائل وآلية تخزينها والسيطرة عليها، والثاني يرتبط بإمكانية انتقال جانب من النشاط المسلح إلى جماعات صغيرة وغير معلنة يصعب تحديد ارتباطاتها والجهات التي تقف خلفها






