أخبار محليةأخر الاخبار

هل ارتكب أحمد ملا طلال مخالفة قانونية، أم أن ما كتبه يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير؟ وان نيوز تتقصى

بغداد - وان نيوز

هل أخطأ أحمد ملا طلال؟

وان نيوز تتقصى

أثار المنشور الذي نشره الإعلامي أحمد ملا طلال، عقب خروج المنتخب العراقي من تصفيات كأس العالم، جدلاً واسعاً بعد وصفه العراق بأنه “دولة غير محترمة”، الأمر الذي دفع رئيس هيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، إلى مطالبته بحذف المنشور أو الاعتذار عنه. وردّ ملا طلال بمنشور ثانٍ أوضح فيه أن العبارة تمثل توصيفاً سياسياً وأخلاقياً، وليست مصطلحاً قانونياً.

لكن السؤال الذي تطرحه وان نيوز هو: هل ارتكب أحمد ملا طلال مخالفة قانونية، أم أن ما كتبه يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير؟

أولاً.. ماذا قال أحمد ملا طلال؟

كتب ملا طلال في منشوره الأول:

“منذ بداية كأس العالم إلى حد صافرة نهاية مباراة منتخبنا (المحترم الذي مثّل دولة غير محترمة)…”

وفي منشوره الثاني، أوضح أن عبارة “الدولة غير المحترمة” ليست مصطلحاً قانونياً، وإنما توصيف سياسي وأخلاقي، مستنداً إلى عشرة معايير، من بينها الفساد، وضعف سيادة القانون، والمحاصصة، وضعف المؤسسات، والإفلات من العقاب، باعتبارها مؤشرات تؤدي إلى فقدان الدولة احترامها.

ثانياً.. ماذا يقول الدستور العراقي؟

تنص المادة (38) من الدستور العراقي على أن الدولة تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، بما لا يخل بالنظام العام والآداب.

ويرى عدد من المختصين في القانون الدستوري أن هذه المادة تمنح مساحة واسعة للنقد السياسي، لكنها لا تجعل حرية التعبير حقاً مطلقاً، إذ تبقى خاضعة للقيود التي يفرضها القانون.

ثالثاً.. هل توجد جريمة تُسمى “إهانة الدولة”؟

استطلعت وان نيوز آراء عدد من خبراء القانون، الذين أكدوا أن التشريعات العراقية لا تتضمن نصاً قانونياً يحمل عنوان “إهانة الدولة” لمجرد استخدام وصف سياسي أو أخلاقي.

ويشير الخبراء إلى أن أي مساءلة قانونية لا تُبنى على الانطباعات أو ردود الفعل، وإنما تستند إلى وجود نص قانوني محدد تنطبق أركانه على الواقعة محل البحث.

رابعاً.. هل أخطأ قانونياً؟

بحسب خبراء قانون تحدثت إليهم وان نيوز، فإن الإجابة ليست قطعية.

فإذا اعتُبر المنشور تعبيراً عن رأي سياسي عام، لا يتضمن تحريضاً على العنف أو إسناد وقائع مجرّمة إلى أشخاص محددين، فإنه يندرج ضمن نطاق حرية التعبير.

أما إذا رأت جهة قضائية مختصة أن العبارات تجاوزت الحدود التي رسمها القانون، فإن الفصل في ذلك يبقى من اختصاص القضاء وحده، وليس أي جهة إدارية أو إعلامية.

خامساً.. ماذا عن مطالبة هيئة الإعلام والاتصالات؟

يرى مختصون أن مطالبة رئيس هيئة الإعلام والاتصالات بحذف المنشور أو الاعتذار عنه تمثل موقفاً تنظيمياً أو إدارياً، لكنها لا تعني بذاتها ثبوت مخالفة قانونية، لأن تقرير المسؤولية القانونية يبقى من الاختصاص الحصري للسلطة القضائية.

الخلاصة

بعد مراجعة أحكام الدستور العراقي، وآراء خبراء القانون، والتمييز بين الرأي السياسي والمخالفة القانونية، لا يمكن الجزم بأن أحمد ملا طلال ارتكب مخالفة قانونية بمجرد استخدام عبارة “دولة غير محترمة”.

وفي المقابل، يبقى من حق الجهات الرسمية الاعتراض على مضمون الخطاب أو اعتباره غير مناسب، إلا أن الحسم في مدى مشروعيته القانونية يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو الجهات الإدارية.

وبذلك، يبقى الجدل قائماً بين مبدأ حرية التعبير من جهة، وحدود المسؤولية القانونية من جهة أخرى، ما يجعل هذه القضية أقرب إلى اختبار دستوري وقانوني منها إلى مجرد خلاف إعلامي عابر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى