
إمبراطوريات مالية خلف السلاح.. مركز الشرق الأوسط للدراسات الأميركي: إنهاء نفوذ الفصائل يبدأ بتفكيك شبكاتها داخل الوزارات والمصارف والجمارك ودوائر المشتريات
بغداد - وان نيوز
أكد مركز الشرق الأوسط للدراسات الأميركي، في تقرير، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية بحق شخصيات وشركات وكيانات عراقية مرتبطة بالفصائل المسلحة المدعومة من إيران، لم تحقق أهدافها الكاملة، بسبب استمرار مؤسسات الدولة العراقية في تمويل تلك الجهات ومنحها العقود والتراخيص، الأمر الذي أبقى شبكاتها الاقتصادية والسياسية فاعلة داخل البلاد.
وأوضح التقرير أن الضغوط الأميركية نجحت في تقييد بعض الأنشطة الخارجية للفصائل وتعقيد تعاملاتها الدولية، لكنها لم تستهدف بصورة فعّالة البنية الاقتصادية المحلية التي تعتمد عليها هذه الشبكات في تحويل موارد الدولة إلى نفوذ سياسي وعسكري.
وأشار إلى أن شركة المهندس العامة تمثل إحدى أبرز أدوات الاقتصاد المرتبط بإيران، مبيناً أنها تأسست بقرار من مجلس الوزراء العراقي، وحصلت على تمويل حكومي كبير، فضلاً عن تخصيص مئات ملايين الدولارات لها ضمن الموازنة الاستثمارية. وأضاف أن الشركة، رغم إدراجها على قوائم العقوبات الأميركية، حصلت على أكثر من 1.2 مليون فدان من الأراضي الحدودية مع السعودية، إلى جانب عقود حكومية استراتيجية، من بينها مشروع لإنشاء البنية التحتية للألياف الضوئية.
ولفت التقرير إلى أن الالتفاف على العقوبات لا يقتصر على الجهات المرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن السياسي العراقي خميس الخنجر، الخاضع للعقوبات الأميركية، يواصل – بحسب التقرير – الاستفادة من المشاريع الحكومية عبر نجله سرمد الخنجر، بما يخدم أيضاً جهات داعمة من قطر وتركيا.
وبيّن المركز أن تشديد الرقابة الأميركية على مزاد الدولار دفع الشبكات الخاضعة للعقوبات إلى توسيع نشاطها داخل الاقتصاد المحلي، من خلال الاستثمار في قطاعات تعتمد على التداول النقدي، مثل شركات السياحة والمطاعم والمنتجعات الصحية والجامعات والمدارس والمراكز الطبية، واستخدامها، بحسب التقرير، واجهاتٍ لغسل الأموال.
وأضاف أن الشركات والأفراد المدرجين على قوائم العقوبات لا يزالون يحصلون على عقود حكومية، ويتعاملون مع مؤسسات الدولة، ويتمتعون بإمكانية الوصول إلى النظام المالي العراقي، ما أوجد، وفق التقرير، حالة من «الشرعية المزدوجة»؛ إذ تفرض واشنطن عقوبات دولية، بينما تمنحهم المؤسسات العراقية غطاءً قانونياً ومالياً يحدّ من تأثير تلك العقوبات.
ويرى التقرير أن هذا الواقع يعود أيضاً إلى غياب إطار قانوني عراقي يُلزم الوزارات والدوائر الرسمية بتطبيق العقوبات الأميركية، فضلاً عن استمرار التعاملات بالدينار العراقي خارج القيود المفروضة على نظام الدولار، وهو ما يحدّ من قدرة العقوبات على تحقيق أثر اقتصادي واسع.
ودعا مركز الشرق الأوسط للدراسات الأميركي الإدارة الأميركية إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل المسؤولين الحكوميين الذين يوقّعون العقود أو يمنحون الموافقات الإدارية لصالح الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، إلى جانب إشراك شركات تدقيق جنائي دولية مستقلة داخل المؤسسات المالية والهيئات الجمركية ودوائر المشتريات والشركات المملوكة للدولة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح أي استراتيجية أميركية في هذا الملف يبقى مرهوناً بتنفيذ إصلاحات مؤسسية وتشريعية داخل العراق، وربط أي مساعدات اقتصادية أو دبلوماسية مستقبلية بمعايير واضحة وقابلة للتحقق تتعلق بالشفافية والإصلاح، معتبراً أن إنهاء نفوذ الفصائل داخل مؤسسات الدولة لن يكون ممكناً من دون إصلاحات هيكلية شاملة





