أخبار اقتصاديةأخر الاخبار

تجاوزات بمليارات الدنانير وسلف بلا غطاء قانوني وإطفاء مبالغ دون أوليات رسمية.. ماذا تكشف الحسابات الختامية للأعوام 2012 و2013 و2014 و2015؟

بغداد - وان نيوز

بعد أكثر من أربعة عشر عامًا على أقدم سنة مالية مشمولة بها، تعود الحسابات الختامية للأعوام 2012 و2013 و2014 و2015 إلى واجهة النقاش النيابي، محمّلةً بملاحظات رقابية تتعلق بتجاوزات في الإنفاق، وسلف نقدية صُرفت من دون تخصيصات قانونية، وتسويات مالية افتقرت إلى الوثائق المعززة، في واحد من أكثر الملفات المالية إثارةً للجدل في تاريخ الإدارة المالية العراقية.

وبحسب ما ورد في تقارير ديوان الرقابة المالية، فإن الحسابات الختامية للأعوام الأربعة لم تحظَ برأي رقابي نظيف، بل صدرت بشأنها آراء متحفظة نتيجة رصد مخالفات جوهرية في عدد من الحسابات والأرصدة، ما يعني أن الديوان سجّل تحفظات تتعلق بسلامة بعض العمليات المالية وإجراءات الصرف.

وتشير المعطيات إلى تسجيل تجاوزات على التخصيصات المالية المقررة في الموازنة العامة، بلغت أكثر من 6 تريليونات دينار في عام 2012، ونحو 3.7 تريليونات دينار في عام 2013، إضافة إلى 1.7 تريليون دينار في عام 2015، بما يمثل إنفاقًا تجاوز الحدود التي أجازها قانون الموازنة.

وفي ملف آخر، كشفت التقارير عن صرف سلف نقدية من دون غطاء قانوني أو تخصيصات مالية، بلغت نحو 9 تريليونات دينار في عام 2012، و12.7 تريليون دينار في عام 2013، و19 تريليون دينار في عام 2014، ليصل مجموعها إلى أكثر من 40 تريليون دينار خلال ثلاث سنوات، وفقًا لما ورد في التقارير.

كما سجّل الديوان ملاحظات بشأن إطفاء وتسوية سلف مالية بقيمة 3.6 تريليون دينار من دون اكتمال الوثائق والأوليات المؤيدة للصرف، إلى جانب رصد حالات عدم تطابق بين بعض الحسابات والسجلات الرسمية، وأخطاء في القيود المحاسبية، وهي ملاحظات أسهمت في إصدار الرأي الرقابي المتحفظ بشأن الحسابات الختامية.

ورغم مرور سنوات طويلة على تلك المخالفات، أكدت اللجنة المالية النيابية أن المصادقة على الحسابات الختامية لا تعني إسقاط أو إغلاق ملفات المخالفات المالية، مشددةً على أن جميع الملاحظات الواردة في تقارير ديوان الرقابة المالية ستبقى خاضعة لإجراءات المتابعة والمساءلة وفقًا للقانون.

ويرى مختصون أن التأخير الطويل في إنجاز الحسابات الختامية أضعف الرقابة البرلمانية على الإنفاق العام، وأتاح تراكم ملفات مالية لم تُحسم في وقتها، فيما يؤكد خبراء أن معالجة هذه الملفات لا تقتصر على إقرار الحسابات داخل مجلس النواب، بل تتطلب استكمال الإجراءات الرقابية والقضائية بشأن المخالفات التي رصدها ديوان الرقابة المالية، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات واسترداد الأموال العامة إذا ثبت وجود هدر أو تجاوزات يجرّمها القانون.

وبين إقرار الحسابات الختامية واستمرار ملاحظات ديوان الرقابة المالية، يبقى الملف مفتوحًا أمام الجهات الرقابية والقضائية، في انتظار ما إذا كانت تلك المخالفات ستتحول إلى إجراءات محاسبة فعلية، أم ستظل جزءًا من سجل طويل من الملفات المالية المؤجلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى