أخبار محليةأخر الاخبار

خطوة خطيرة.. ذا ناشيونال: قانون الحشد يمنحه وضعاً دائماً ومحميّاً ويثير مخاوف من تعزيز نفوذ إيران

بغداد - وان نيوز

أثار التحرك لإقرار قانون جديد لهيئة الحشد الشعبي جدلاً واسعاً بشأن مستقبل المؤسسة وموقعها داخل المنظومة الأمنية العراقية، وسط تحذيرات من أن التشريع قد يكرّس وضع الحشد بوصفه قوة مسلحة دائمة وموازية داخل الدولة، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ضغوطاً أميركية لحسم ملف سلاح الفصائل، بحسب تقرير لصحيفة «ذا ناشيونال».

وقالت الصحيفة إن القانون المقترح، الذي يتناول الخدمة والتقاعد والهيكل التنظيمي للحشد، يأتي في مرحلة حساسة تتزامن مع المباحثات الجارية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مشيرة إلى أن إقراره سيمنح المؤسسة وضعاً قانونياً وتنظيمياً أكثر ثباتاً واستدامة.

ونقلت «ذا ناشيونال» عن مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزن إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية، قوله إن التعديلات المقترحة ستؤدي عملياً إلى ترسيخ جهاز أمني موازٍ يمتلك موازنة سنوية بمليارات الدولارات، من دون إحداث تغيير جوهري في هيكل قيادته.

واعتبر نايتس أن خطورة القانون لا تكمن في إحداثه تغييرات واسعة داخل الحشد، بل في «تجميد الوضع القائم» وجعل أي إصلاح مستقبلي أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن بعض الفصائل المنضوية ضمن الحشد تقودها شخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية.

وأشار إلى أن واشنطن تعاملت بجدية كبيرة مع محاولات سابقة لإقرار القانون، قائلاً إن الولايات المتحدة هددت، عندما اقترب تمريره في وقت سابق، باتخاذ إجراءات من شأنها التأثير في الاقتصاد العراقي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عراقي قوله إن القانون الحالي يمنح هيئة الحشد الشعبي إطاراً قانونياً، لكنه لم يحسم ملفات أساسية تتعلق بأوضاع المنتسبين والهيكل الإداري للمؤسسة، وهو ما يقف خلف الدفع باتجاه إقرار قانون جديد للخدمة والتقاعد والتنظيم.

وحذّر المسؤول من أن التشريع سيمنح الحشد وضعاً دائماً ومحميّاً قانونياً بوصفه «مؤسسة مسلحة موازية داخل الدولة العراقية»، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تعزيز النفوذ الإيراني في العراق.

وبحسب التقرير، تعود المسودة الحالية إلى حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، التي أقرتها في شباط 2025 وأحالتها إلى مجلس النواب، إلا أن عملية إقرارها تعطلت لاحقاً بسبب خلافات بشأن بنود التقاعد، فضلاً عما وصفه المسؤول بـ«رفض واشنطن».

ويعود القانون مجدداً إلى الواجهة بالتزامن مع تحركات سياسية لإعادة طرحه على مجلس النواب، وبعد زيارة عدد من المسؤولين الإيرانيين إلى بغداد، بينهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.

ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض قوله إن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي سيقدم قانون الحشد إلى مجلس النواب قريباً بعد استكمال بعض التعديلات، موضحاً أن التشريع المتعلق بالخدمة والتقاعد والهيكل التنظيمي سيُطرح خلال الأسبوعين المقبلين.

وأكد الفياض، في الوقت نفسه، أن عملية فك الارتباط السياسي عن الحشد يجب أن تجري وفق خطط مدروسة وانتقال آمن يضمن استقرار المؤسسة.

ويرتبط الجدل بشأن القانون، وفق التقرير، بملف أوسع يتعلق بسلاح الفصائل، إذ تواجه حكومة الزيدي ضغوطاً أميركية لحسم هذا الملف، بالتزامن مع تصاعد النقاش الداخلي بشأن الآليات الكفيلة بإخضاع جميع الأسلحة والقرارات العسكرية لسلطة الدولة.

وترى «ذا ناشيونال» أن معالجة الملف تواجه تعقيدات كبيرة، في ظل امتلاك بعض الفصائل قدرات عسكرية ونفوذاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، فضلاً عن ارتباط عدد منها بإيران واندماجها منذ سنوات في مؤسسات الدولة والحشد الشعبي.

وبينما يقدم مؤيدو التشريع القانون باعتباره خطوة لتنظيم أوضاع الحشد ومعالجة ملفات الخدمة والتقاعد والهيكل الإداري، يثير معارضوه مخاوف من أن يؤدي إلى تكريس الوضع القائم ومنح البنية الحالية للحشد حماية قانونية طويلة الأمد، بما يضع مستقبل المؤسسة وعلاقتها ببقية الأجهزة الأمنية في صلب الجدل بشأن حصر السلاح وسيادة الدولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى