من يملك قرار السلاح بعد 30 أيلول؟.. «أمواج»: خلاف الزيدي والعامري يتسع ووساطات مع الفصائل لتجنب الصدام
بغداد - وان نيوز

كشف موقع «أمواج» عن اتساع الخلاف داخل الإطار التنسيقي بشأن آلية حصر سلاح الفصائل بيد الدولة مع اقتراب موعد 30 أيلول، مشيراً إلى أن جوهر النزاع لم يعد يدور حول مبدأ إخضاع السلاح لسلطة الدولة، بقدر ما يتعلق بمن يمتلك حق تحديد معنى «سيطرة الدولة» وكيفية التعامل مع الفصائل الرافضة، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي.
وبحسب التقرير، شهد الخطاب السياسي خلال الأسابيع الأخيرة تحولاً من الحديث عن «نزع السلاح» وتسريح المقاتلين إلى عبارات أكثر مرونة مثل «تنظيم السلاح» و«تجميده»، في انعكاس لخلاف لم يُحسم داخل القوى الشيعية بشأن ما إذا كان استحقاق 30 أيلول سيقود إلى نقل فعلي للقرار الأمني إلى مؤسسات الدولة، أم إلى تسوية تُبقي للفصائل قدراً من الاستقلال في إدارة سلاحها.
وظهر الخلاف بصورة أكثر وضوحاً خلال اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في 5 آب، إذ تحدث «أمواج» عن مشادة كلامية بين الزيدي والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري بشأن صلاحية رئيس الوزراء في تحديد شروط ملف السلاح. ونقل عن مصدر داخل الإطار أن التباين بين الرجلين سبق الاجتماع واتسع بعده، وأن جوهره يتعلق بمن يملك القرار وكيفية التعامل مع الفصائل المطلوب منها الالتزام.
وأشار مصدر رفيع في منظمة بدر إلى أن موقف العامري تغير بعد الضربات السعودية-الأميركية المشتركة في 28 تموز على مواقع للحشد الشعبي في ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين، بعدما كان من أبرز الداعمين لمسار حصر السلاح والوسطاء بين الحكومة والفصائل. وبحسب المصدر، عززت الضربات قناعته بأن إضعاف قدرات الفصائل المدعومة من إيران قد يهدد أمن العراق ونفوذ القوى السياسية الشيعية.
وفي المقابل، رفعت حكومة الزيدي سقف خطابها بالتحذير من ملاحقة الجماعات التي تحتفظ بأسلحة غير خاضعة للتنظيم وفق قانون مكافحة الإرهاب، بينما نقل الموقع عن مصدر مقرب من كتائب حزب الله أن قيادتها تعتبر قرار نزع السلاح من اختصاص مرجعياتها الدينية وقيادتها العسكرية، وليس الإطار التنسيقي.
كما ربطت كتائب سيد الشهداء أي ترتيب للسلاح بالانسحاب الأميركي الكامل وفرض القوات الأمنية الاتحادية سيادتها على جميع الأراضي العراقية، ما يعني، وفق التقرير، أن انتهاء موعد 30 أيلول لا يضمن بالضرورة موافقة الفصائل الأكثر تشدداً على التخلي عن سلاحها.
ويرى «أمواج» أن هذه المواقف تضيق هامش حركة الزيدي، إذ قد ينتهي مسار حصر السلاح إلى التطبيق على الفصائل المتعاونة أو الأضعف فقط، فيما يبقى التزام الجماعات التي تستمد شرعية سلاحها من قياداتها ومرجعياتها الخاصة غير مضمون حتى في حال توصل الإطار التنسيقي إلى موقف موحد.
ويتجاوز الضغط البعد الأمني إلى الاقتصاد، في ظل ربط واشنطن استمرار تعاونها الاقتصادي مع بغداد باستحقاقات 30 أيلول، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها المالية العراقية جراء أزمة مضيق هرمز وتشديد العقوبات الأميركية المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
ونقل الموقع عن مصدر في الهيئة الاستشارية لرئيس الوزراء أن فشل مسار حصر السلاح قد يدفع واشنطن إلى حجب عائدات النفط العراقية الموجودة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ما قد يحول تأخر صرف الرواتب إلى عجز عن دفعها ويثير اضطرابات شعبية تهدد بقاء الحكومة.
وبحسب المصدر ذاته، هدد الزيدي بالاستقالة أكثر من مرة تحت وطأة الضغوط المحيطة بالملف، قبل تدخل شخصيات بارزة في الإطار التنسيقي لثنيه عن ذلك، فيما يعزز الانقسام داخل التحالف وغياب مرشح بديل يحظى بدعم أميركي مماثل احتمالات استمراره في رئاسة الحكومة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أفاد التقرير بأن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بدعم من العامري، يسعى إلى إقناع واشنطن بإمكانية تجنب التصعيد عبر إدخال أسلحة الفصائل «المتعاونة» ضمن مؤسسات الدولة، بالتوازي مع التفاوض مع الجماعات الأكثر تشدداً لمنع استئناف استهداف المصالح الأميركية.
وكان الإطار التنسيقي قد شكل لجنة لتسجيل أسلحة الفصائل في قاعدة بيانات حكومية وتصنيف الجماعات المسلحة ودراسة دمج المقاتلين في القوات الأمنية أو إعادتهم إلى الحياة المدنية، قبل أن يُكلف العامري وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، عقب اجتماع 5 آب، بالتفاوض المباشر مع كتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء وفصائل أخرى لتخفيف التوتر مع الزيدي ومنع الانزلاق إلى مواجهة مسلحة بعد انتهاء المهلة.
وبحسب التقرير، تبدو طهران أكثر ارتياحاً لاستمرار قدر من الغموض، بما يحفظ لحلفائها تأثيرهم في القرار الأمني، حتى مع تقبل انتقال السلاح تدريجياً إلى مظلة الدولة العراقية، من دون منح المؤسسات الرسمية سلطة منفردة في تحديد مصيره.
وخلص «أمواج» إلى أن الخلاف يتجاوز مصير السلاح إلى سؤال أعمق بشأن من يمتلك القرار باسم الدولة؛ فنهج الزيدي يعزز سلطة الحكومة المركزية لكنه قد يصطدم بالفصائل الرافضة، فيما يحافظ نهج العامري على تماسك القوى الشيعية مقابل إبقاء القرار الأمني رهناً بتوازناتها الداخلية، بينما يقترب 30 أيلول من دون حسم نهائي لشكل حصر السلاح على أرض الواقع






