«لا نزع ولا تسليم».. «الشرق الأوسط»: المالكي ينسف «سردية» حصر السلاح بيد الدولة ويدفع نحو «تنظيم» ترسانة الفصائل
بغداد - وان نيوز

دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة أكثر تعقيداً مع اقتراب موعد 30 أيلول، بعدما انتقل الخلاف من الاتفاق السياسي على مبدأ الحصر إلى تفسير مضمونه وحدوده، وسط طرح يقوده زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لاستبدال مفهوم «نزع السلاح» بـ«تنظيمه واحتوائه»، مع التمييز بين أنواع الأسلحة وآليات التعامل معها.
وقال المالكي، في تصريحات متلفزة، إنه لا تسليم للسلاح بعد انتهاء مهلة 30 أيلول، رافضاً استخدام مفردة «النزع» لما تحمله، بحسب تعبيره، من أثر نفسي وعملي على الفصائل، ومؤكداً أن البحث يجري عن صيغة لتنظيم السلاح واحتوائه بدلاً من نزعه.
وطرح المالكي إمكانية التعامل بصورة مختلفة مع ترسانة الفصائل، عبر التمييز بين السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، متسائلاً عما إذا كانت إجراءات «الحفظ أو الاحتواء أو السحب» ستشمل جميع الأسلحة، أم تقتصر على أنواع محددة تُستخدم في عمليات الاستهداف داخل العراق وخارجه، وهي مسألة قال إن اللجنة المشكلة للتفاوض مع الفصائل ستتولى حسمها.
وبذلك، ينتقل النقاش من مبدأ «من يمتلك السلاح؟» إلى أسئلة أكثر تعقيداً تتعلق بنوع السلاح المشمول بالإجراءات، والجهة التي ستحتفظ به، وكيفية إخضاع قرار استخدامه للدولة، وما إذا كان مفهوم الحصر سيعني انتقال الترسانة فعلياً إلى المؤسسات الرسمية أم السماح ببقاء جزء منها لدى الفصائل ضمن صيغة تنظيمية جديدة.
وتكتسب تصريحات المالكي أهمية إضافية لكونه عضواً في اللجنة الثلاثية الخاصة بالتفاوض مع الفصائل المسلحة، إلى جانب رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري، ما يجعل الطرح الذي قدمه مرتبطاً بصورة مباشرة بالنقاشات السياسية الدائرة بشأن صيغة التعامل مع السلاح.
ويأتي ذلك بعد أن منح ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، رئيس الوزراء علي الزيدي صلاحية التعامل مع آلية حصر السلاح بيد الدولة، في وقت وضعت الحكومة هذا الملف ضمن أولويات برنامجها الذي حظي بتصويت البرلمان، بالتزامن مع اقتراب موعد 30 أيلول المرتبط بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
لكن اقتراب الموعد لم يحسم الخلاف، إذ أعلنت فصائل مسلحة رفضها ربط نهاية مهمة التحالف بتسليم سلاحها، فيما نقلت «الشرق الأوسط» أن ائتلاف إدارة الدولة حذر من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.
ويكشف التحول في المصطلحات المستخدمة سياسياً اتساع المسافة بين مفهوم «الحصر» ومفهوم «النزع»، مع تداول تعبيرات من قبيل «التنظيم» و«الاحتواء» و«التجميد»، بما يفتح الباب أمام صيغة لا تنتهي بالضرورة إلى تسليم كامل الترسانة، وإنما تعيد تحديد موقعها وعلاقتها بقرار الدولة الأمني والعسكري.
وبحسب «الشرق الأوسط»، زادت زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد من تعقيدات الملف، إذ أعادت النقاش بشأن موقف طهران من تسليم الفصائل أسلحتها، قبل أن تتجه القوى الشيعية إلى اعتماد مسار تفاوضي مع الجماعات المسلحة عبر اللجنة المشكلة لهذا الغرض.
وكان المالكي قد حذر، في 26 آب الماضي، من تحويل ملف حصر السلاح إلى مواجهة بين الدولة والفصائل، معتبراً أن أي صدام لن يبقى محصوراً داخل البيئة الشيعية، بل قد تمتد تداعياته إلى الدولة والمجتمع ومختلف المكونات، ما يعكس حضور هاجس تجنب المواجهة في المقاربة السياسية للملف.
وفي المقابل، تزامنت تصريحات المالكي مع تصاعد خطاب القوى الرافضة لنزع السلاح، إذ قال أكرم الكعبي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «واهم» إذا اعتقد أنه سيحقق نصراً في العراق، مؤكداً رفض السماح بتحقيق ما وصفه بـ«النصر» الأميركي حتى على المستوى الإعلامي.
وتضع هذه المواقف حكومة الزيدي أمام اختبار يتجاوز مسألة جمع الأسلحة، إلى القدرة على تحويل مبدأ «حصر السلاح بيد الدولة» من توافق سياسي معلن إلى قواعد تنفيذية تحدد الجهة التي تمتلك القوة المسلحة، ومن يملك قرار استخدامها، وما مصير الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الموجودة لدى الفصائل.
وبين خطاب حكومي يتمسك بحصر السلاح بيد الدولة، وطرح سياسي وفصائلي يدفع باتجاه تنظيمه واحتوائه من دون نزعه بالكامل، يبدو أن جوهر الخلاف بعد 30 أيلول قد لا يكون موعد تسليم السلاح فحسب، بل تعريف «الحصر» نفسه: هل يعني انتقال السلاح فعلياً إلى الدولة، أم إخضاعه لترتيبات جديدة مع بقاء جزء من الترسانة لدى الفصائل؟






