«مشروعي السياسي وطني وأنا أختار توقيته».. الكاظمي: لم أحسم المشاركة في الانتخابات المقبلة وهدفي بناء هوية عراقية جامعة
بغداد - وان نيوز

قال رئيس مجلس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، في لقاء متلفز، إن مشروعه السياسي «مشروع وطني عراقي»، مؤكداً أنه يختار توقيته وزمنه، فيما أشار إلى أنه لم يحسم حتى الآن مسألة المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وأضاف الكاظمي أنه لا يرغب في أن يكون جزءاً من العملية السياسية في الحكومة الحالية، مشيراً إلى أنه لم يشارك في انتخابات عام 2021 ولا الانتخابات الأخيرة، وأنه يسعى حالياً إلى لعب دور في القضايا الاجتماعية والثقافية التي تسهم في بناء وعي جديد ودعم النظام السياسي.
وأكد أن هدفه الأول يتمثل في صناعة هوية وطنية عراقية جامعة، بدلاً من الهويات التي تفرق العراقيين، معتبراً أن بناء الدولة الحقيقية يبدأ من التعليم والثقافة والصحة وحماية كرامة المواطنين.
وانتقد الكاظمي مسار إدارة الدولة خلال السنوات الماضية، قائلاً إن الاهتمام انصب على السلطة التي تحولت إلى مثلث من المال والنفوذ، وكانت النتيجة انتشار الفساد وإلحاق الضرر بالدولة، مقابل تراجع الاهتمام بالتعليم والصحة وبناء المجتمع.
وفي حديثه عن مستقبل النظام السياسي، قال الكاظمي إن النظام الحالي يمتلك مساحات واسعة تستدعي النقد والتشخيص، لكنه يحتاج إلى علاج حقيقي، معرباً عن اعتقاده بأن حركة التاريخ ستفرض إصلاحه في مرحلة معينة.
وراهن على الجيل العراقي الشاب في قيادة التغيير مستقبلاً، مؤكداً أن هذا الجيل سيكون قادة المرحلة المقبلة، وداعياً الحراك السياسي إلى إصلاح نفسه من الداخل بدلاً من الذهاب نحو الشارع، في ظل ما دفعه العراق من أثمان بشرية خلال العقود الماضية.
وفي ملف إدارة الدولة، دعا الكاظمي الإطار التنسيقي وبقية القوى والمكونات العراقية إلى إعادة تقييم تجاربها، معتبراً أن سوء التقدير وسوء إدارة الملفات أسهما في الوصول إلى الوضع الحالي.
وشدد على أن الجوانب التنفيذية وصناعة القرار يجب أن تكون بيد رئيس مجلس الوزراء، فيما يحق للقوى التي شكلت الحكومة طرح رؤية استراتيجية، من دون التدخل في التفاصيل التنفيذية لعمل رئيس الحكومة والوزراء.
وفي ملف السلاح، أكد الكاظمي أن أي سلاح موجود خارج إطار الدولة هو سلاح غير شرعي، وأن انتهاء الحرب على تنظيم داعش يعني انتهاء المبررات التي استند إليها استمرار هذا السلاح، مشدداً على أن العراق اليوم ليس بلداً محتلاً.
ودعا إلى إطلاق حوار وطني جاد لمعالجة الملف، وتشجيع الأطراف التي تفكر في تسليم سلاحها، مع منحها ضمانات كافية للمشاركة في العملية السياسية وأخذ وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن بعض الأطراف ما تزال مترددة بسبب عدم حصولها على ضمانات كافية.
وحذر الكاظمي من أن ملف السلاح يجب أن يُحسم بأسرع وقت، لما قد يترتب على استمراره من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة على مستقبل العراق، مؤكداً أن بغداد تلقت رسالة واضحة من الولايات المتحدة ودول في المنطقة بضرورة معالجة الملف ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول أخرى.
وأعرب عن أمله في ألا تصل التداعيات إلى حد عزل العراق دولياً، داعياً حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى استثمار الدعم الدولي والإقليمي الذي حصلت عليه لمعالجة الملف وتجاوز التحديات الراهنة.
وفي ما يتعلق بالوجود الأميركي، وصف الكاظمي الحديث عن انسحاب أميركي في الثلاثين من أيلول بأنه «كذبة كبيرة»، معتبراً أن القوات الأميركية الموجودة حالياً ليست قوة احتلال، وأن وجودها يأتي ضمن اتفاقات مع بغداد وبمهمة استشارية.
وأشار إلى أن القوات الأميركية انسحبت سابقاً من العراق، قبل أن تعود بطلب عراقي مع بدء الحرب على تنظيم داعش، موضحاً أن الحوار الاستراتيجي خلال فترة حكومته أنهى المهمة القتالية وحوّل الوجود إلى مهمة استشارية.
وفي الشأن الإقليمي، قال الكاظمي إن العراق يدفع ثمناً باهظاً للصراع الإيراني ـ الأميركي، وإن جزءاً من العراقيين يتحمل مسؤولية ذلك نتيجة القبول بأن يكون طرفاً في هذا الصراع.
واعتبر أن النفوذ الإيراني في العراق «أمر واقع» يتصاعد ويتراجع تبعاً لتطورات المنطقة والظروف الداخلية العراقية، داعياً في الوقت نفسه إلى إعادة تقييم السياسة الخارجية وصياغتها بما يراعي التحولات الدولية ومصالح العراق الاقتصادية والاستراتيجية.
واختتم الكاظمي حديثه بالتأكيد أنه «جندي في الدولة العراقية» ومستعد لخدمة البلاد إذا طلبت منه الدولة ذلك ضمن شروط واضحة، مجدداً التأكيد أن مشروعه يقوم على بناء هوية وطنية عراقية جامعة، وأن مسألة مشاركته في الانتخابات المقبلة لم تُحسم حتى الآن






