الزيدي يطلق إشارات مرحلة جديدة: شراكة مع واشنطن، نهاية مبررات السلاح، حرب على الفساد، واشتباك نفطي مع أوبك إذا لزم الأمر
بغداد - وان نيوز

في أول مقابلة تلفزيونية له، لم يقدّم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مواقف متفرقة بقدر ما رسم ملامح مرحلة سياسية جديدة، يريد لها أن تعيد تعريف علاقة الدولة بواشنطن، وبالفصائل المسلحة، وبشبكات الفساد، وحتى بمنظمة أوبك. فقد تحدث الزيدي بلغة توحي بأنه لا يدير حكومة انتقالية بين الأزمات، بل يحاول تثبيت معادلة حكم جديدة عنوانها استعادة مركزية الدولة في الأمن والاقتصاد والقرار السياسي.
أعلن الزيدي أن العلاقة مع الولايات المتحدة تتجه من الطابع العسكري إلى الشراكة الاقتصادية، وهي إشارة تتجاوز الجانب الدبلوماسي إلى محاولة إعادة صياغة موقع العراق في علاقته بواشنطن. فبغداد، وفق هذا المنطق، لا تريد أن تبقى محكومة فقط بملف الوجود العسكري أو التعاون الأمني، بل تسعى إلى نقل العلاقة إلى مسار الاستثمار والطاقة والدعم الاقتصادي، بما يمنح الحكومة هامشاً أوسع في الداخل، ويخفف من حساسية الارتباط بالولايات المتحدة.
وفي الملف الأكثر حساسية، قال الزيدي إن معظم الفصائل بدأت بالفعل تسليم سلاحها للدولة، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية سيُسقط أي مبرر لبقاء ما يسمى “المقاومة”. وهذا الموقف لا يكتفي بتوصيف مشهد أمني، بل يؤسس لخطاب سياسي جديد يحاول نزع الشرعية عن أي سلاح يبقى خارج الدولة بعد انتهاء ذريعة الوجود الأجنبي. وبذلك، يربط الزيدي بين مستقبل العلاقة مع واشنطن ومستقبل السلاح الداخلي، في معادلة تقول عملياً إن نهاية الدور العسكري الأميركي يجب أن تقابلها نهاية الحاجة إلى السلاح الموازي.
وفي موازاة ذلك، وضع رئيس الوزراء الفساد في صدارة أولوياته، مؤكداً بدء إجراءات داخل كل وزارة ودائرة لتجفيف منابعه. واللافت أن الخطاب لا يتحدث عن ملفات معزولة، بل عن محاولة استهداف البنية التي تسمح بإعادة إنتاج الفساد داخل المؤسسات، وهو ما يجعل المعركة إدارية وسياسية بقدر ما هي قضائية.
أما في ملف النفط، فقد رفع الزيدي سقف خطابه إلى حد التلويح بدراسة تعليق عضوية العراق في أوبك إذا مُنع من الإنتاج بما يتناسب مع قدراته. ويبدو هذا التلويح أقرب إلى ورقة ضغط تفاوضية لإعادة فتح ملف الحصة النفطية، منه إلى إعلان رغبة فعلية بالخروج من المنظمة.
هكذا، قدّم الزيدي نفسه في مقابلته الأولى بوصفه رئيس حكومة يريد إعادة ترتيب توازنات الداخل، لا مجرد إدارتها؛ من السلاح إلى الفساد، ومن واشنطن إلى أوبك






