العراق يبدأ محاكمة 5704 متهمين بداعش نُقلوا من سوريا.. 67 جنسية وقيادات من الصف الأول وجرائم عابرة للحدود
بغداد - وان نيوز

أعلن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الثلاثاء، استكمال مرحلة التحقيق والاستجواب مع 5704 متهماً من عناصر تنظيم داعش، جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، والانتقال إلى مرحلة إحالتهم على المحاكم المختصة، في واحد من أكبر الملفات القضائية المتعلقة بالتنظيم.
وقال المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى إن محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت استجواب جميع المتهمين وجمع الأدلة وتدقيقها، بعد تحقيقات بدأت في شباط 2026، مبيناً أن المتهمين سيُحالون على محاكم الموضوع على دفعات، على أن تُنظر قضية كل منهم بصورة منفصلة استناداً إلى الأدلة والوقائع الخاصة به.
وأوضح المجلس أن الملف أُدير بإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، الذي أوكل المهمة إلى محكمة تحقيق الكرخ الأولى المختصة بقضايا الإرهاب، وبمشاركة عدد من القضاة ونواب الادعاء العام والمحققين القضائيين وقوات إنفاذ القانون.
وكشفت عمليات التدقيق أن المتهمين ينتمون إلى 67 جنسية، بينها 16 جنسية عربية و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي و32 جنسية أجنبية أخرى، فيما يشكل السوريون العدد الأكبر بواقع 3497 شخصاً، إلى جانب 474 عراقياً.
وأظهرت التحقيقات، بحسب القضاء، وجود عناصر شديدة الخطورة بين المشمولين بالملف، بينهم قيادات من الصف الأول في داعش وأشخاص شغلوا مناصب قيادية وأمنية وشرعية وعسكرية وإعلامية، فضلاً عن متهمين ارتبطوا بعمليات نوعية وجرائم ذات أبعاد دولية.
كما كشفت التحقيقات تنوع أدوار المتهمين داخل التنظيم وعدم اقتصارها على النشاط القتالي، إذ شملت أعمالاً عسكرية وأمنية ومالية ولوجستية وإدارية وصحية وتقنية وإعلامية.
وفي أحد أبرز مسارات التحقيق، كشف القضاء معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي، وحدد ستة متهمين وردت في ملفاتهم أدوار مباشرة مرتبطة بسبي الإيزيديات أو احتجازهن أو نقلهن أو بيعهن أو الإشراف أو الاستفادة من نظام الاسترقاق الذي أقامه داعش.
وشملت عملية التحقيق إنشاء منظومة مشتركة لتحليل المعلومات، ضمت محققين قضائيين وكوادر مختصة من وزارة الداخلية وجهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني ومديرية الاستخبارات العسكرية، فيما تولى المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي تنظيم المعلومات وربطها بقواعد البيانات، ودعم الجهات القضائية والتحقيقية بالوثائق والتقارير الفنية.
كما سجلت مديرية تحقيق الأدلة الجنائية البيانات البايومترية للمحتجزين، بما يشمل بصمات الأصابع وقزحية العين وعينات الحمض النووي وطبعات الكف، في إطار توثيق الأدلة والبيانات المرتبطة بالمتهمين.
وفي المقابل، أظهرت التحقيقات عدم ثبوت الأدلة في عدد من الحالات، ما أدى إلى إطلاق سراح محتجز فنلندي وتسليمه إلى السلطات الفنلندية، ومحتجز أميركي وتسليمه إلى السلطات الأميركية، فضلاً عن إطلاق سراح سبعة محتجزين عراقيين.
وكشف القضاء عن استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً سورياً لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية، تمهيداً لتسليمهم إلى الجانب السوري، بالتنسيق مع السفارة السورية في بغداد عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية لوزارة الخارجية العراقية.
وخصص القضاء مساراً مستقلاً للتعامل مع الأحداث، شمل تقدير أعمارهم بواسطة فريق متخصص من دائرة الطب العدلي، والاستعانة بضباط تحقيق متخصصين، إلى جانب دراسة أوضاعهم الاجتماعية والنفسية، فيما جرى انتداب محامٍ لكل متهم وإجراء الفحوص الطبية وتوفير الرعاية الصحية.
وأشار المجلس إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أجرت زيارات مستمرة للمحتجزين، كما جرى تمكينهم من التواصل مع ذويهم وفق الضوابط القانونية والأمنية، إلى جانب تنظيم زيارات لبعثات دبلوماسية وقنصلية لمتابعة أوضاع رعاياها.
ومع الانتقال إلى مرحلة المحاكمة، جهز القضاء قاعة للمحاكمة عن بُعد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة واتصال مرئي مباشر، لتمكين المتهمين ذوي الأهمية الأمنية العالية من المشاركة في جلسات محاكم الجنايات وتقليل المخاطر المرتبطة بنقلهم.
وأكد مجلس القضاء الأعلى أن الملف يخضع للاختصاص القضائي العراقي والتشريعات الوطنية النافذة، وفي مقدمتها قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل، إلى جانب التشريعات المتعلقة بالأحداث وحماية الشهود والضحايا.
واعتبر المجلس استكمال التحقيق مع المتهمين الـ5704 نهاية للمرحلة التحقيقية وبداية لمرحلة المحاكمة، مؤكداً أن كل قضية ستُنظر بصورة مستقلة، وأن الحكم فيها سيستند إلى الأدلة والوقائع الخاصة بكل متهم، من دون تعميم نتيجة ملف على آخر.
وشدد المجلس على أن إدارة الملف تمت بكوادر عراقية، فيما تفرض طبيعته الدولية وتعدد جنسيات المشمولين به استمرار التعاون القضائي مع الدول المعنية وتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في استكمال الإجراءات المرتبطة به، بما يدعم تحقيق العدالة ويحفظ حقوق الضحايا ويعزز مبدأ عدم الإفلات من المساءلة






